بعد سنوات من سيطرة السيسي وعسكره على قطاع إنتاج الأسماك وتأميم السوق المحلية، عبر مزارع الجيش في بحيرة غليون بكفر الشيخ، وسيطرة قادة خط الجمبري وقادة خطوط الثلج والبلطي على المزارع السمكية، وطرد الصيادين من المناطق القريبة من مزارع الجيش، وفرض سطوة أساطيل الجيش على الصيد في البحر الأحمر والبحر المتوسط، وتحويل الجيش إلى الصياد الوحيد والمنتج الوحيد للأسماك في مصر، علاوة على سيطرة جهاز مستقبل مصر على بحيرة البردويل وعدد كبير من المزارع السمكية والبحيرات الطبيعية والصناعية في عرض مصر وطولها، جاء اعتراف وزارة الزراعة بعدم تحقيق مستهدفات الإنتاج السمكي في العام المنقضي.
وكشفت مصادر بوزارة الزراعة لوسائل إعلام محلية أن الوزارة فشلت في الوصول إلى مستهدفاتها من الإنتاج السمكي المقدرة بـ 2.5 مليون طن خلال العام الماضي، ليتوقف الإنتاج عند 2.1 مليون طن فقط، كما هو الحال في 2023.
وترجع أسباب عدم تحقيق المستهدف إلى خروج عدد كبير من المزارع السمكية خلال العامين الماضيين، بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف عقب ارتفاعها بشكل كبير في 2023.
إذ تستحوذ الأعلاف على القيمة الأعلى من تكلفة الإنتاج بالمزارع السمكية، لتصل في بعض المزارع إلى 75%، ومع ارتفاع أسعارها يزداد الضغط على أسعار الأسماك، حسبما أكد رئيس الإدارة المركزية للإنتاج والتشغيل بجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أحمد سني الدين، في نوفمبر 2023.
كما تكشف بيانات وزارة الزراعة عن زيادة حصة الصادرات بنسبة 50% خلال العام الحالي، بعدما وصلت معدلات التصدير خلال العامين الماضيين إلى ما بين 28 و35 ألف طن أسماك، سواء من المصائد البحرية أو العذبة أو الاستزراع السمكي.
وعادت عمليات التصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي مرة أخرى بعد توقف دام ثلاثة أعوام، مما دفع الوزارة إلى استهداف زيادة الصادرات، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يعد أكبر مستورد للأسماك المصرية.
وكانت عمليات تصدير الأسماك إلى دول الاتحاد الأوروبي قد توقفت بسبب تصدير أسماك من المزارع السمكية، بينما طالب الاتحاد الأوروبي بشراء أسماك من مصائد طبيعية فقط، حسب بيانات وزارة الزراعة.
وينقسم إنتاج مصر من الأسماك إلى 20% من المصادر الطبيعية المتمثلة في البحرين الأحمر والمتوسط ونهر النيل، و80% من المزارع السمكية، فيما تعد مصر الأولى عربيًا وإفريقيًا في إنتاج الأسماك، وفي المرتبة السادسة عالميًا، لتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من قطاع الثروة السمكية إلى 85%.
يشار إلى أن آخر قرارات السيطرة العسكرية على قطاع الأسماك هو منع الصيد في بحيرة البردويل بسيناء، وإسناد إدارتها لجهاز مستقبل مصر، بدعوى تطويرها، وهو ما شكا منه الآلاف من الصيادين، الذين باتوا في مواجهة البطالة والفقر والعوز.