تحاول شركات العقارات في مصر إنقاذ السوق عبر خطط سداد طويلة، وتخفيضات، وحوافز متنوعة لضمان استمرار تدفق السيولة، ولكن يبدو أن هذه السياسات، رغم أنها تنشط المبيعات مؤقتاً، إلا أنها قد تؤدي إلى أزمات أكبر إذا لم تُدار بحذر.
ورأى مراقبون أن الالتزام بالتسليم في المواعيد، وتنويع المنتجات لتشمل وحدات بأسعار مناسبة، وضبط الإيقاع بين العرض والطلب، كلها عوامل ضرورية لتجنب أزمة أعمق قد تضرب السوق في عام 2026.
وذلك بعد أن الغى الحاجزون حجوزات جماعية في مشاريع كبرى، بنسبة تصل إلى 40 ٪. فضلا عن انسحاب العملاء والسماسرة في وقت واحد.
– حرق في الأسعار وصل لدرجة أن الوحدة في السوق الثانوي (Resale) بقت أرخص من السعر الرسمي للمطور.
– هذه الظاهرة غير مسبوقة، وتدل على انهيار في هيكل التسعير. بحسب سالي صلاح
في عام 2025، دخل السوق العقاري مرحلة صعبة نتيجة تراجع الطلب وزيادة المعروض بشكل غير مسبوق. حيث جعلت الظروف الاقتصادية المواطنين أكثر تردداً في الشراء، بينما استمرت شركات التطوير العقاري في طرح مشروعات جديدة، خصوصاً في الشقق الفاخرة، ما أدى إلى فائض كبير في الوحدات غير المباعة. هذا الوضع خلق منافسة شرسة بين الشركات، حيث يسعى كل مطور إلى بيع أكبر عدد ممكن من الوحدات لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال مشروعاته.
استراتيجيات الشركات
لمواجهة الأزمة، لجأت الشركات إلى عدة إجراءات:
مد فترات السداد لتصل إلى 12 و15 سنة، مع مقدم منخفض لا يتجاوز 10–20٪.
خفض الأسعار في بعض المشروعات بنسبة تراوحت بين 5–15٪.
تقديم حوافز وعروض مثل خصومات إضافية عند الدفع النقدي أو منح هدايا للعملاء.
تسريع وتيرة الإنشاءات لتسليم وحدات جاهزة بسرعة، ما يعزز الثقة ويجذب المشترين.
التعاون مع البنوك لتسهيل التمويل العقاري وتخفيف العبء على العملاء.
هذه الإجراءات تهدف إلى تنشيط المبيعات وضمان تدفق السيولة، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر على الشركات نفسها.
تأثير السداد الطويل
رغم أن خطط السداد الممتدة تزيد من المبيعات، إلا أنها تضغط على السيولة لدى الشركات، لأن الأموال تصل ببطء. هذا يضع الشركات الصغيرة في موقف هش، حيث قد تواجه أزمات كبيرة إذا حدث ركود اقتصادي أو تأخر في الإنشاءات.
وكشف أحمد حمدي أن إجراءات الشركات أثرت بشكل مباشر على سوق إعادة البيع (الريسيل). فالمشتري من المطور يحصل على تسهيلات أكبر بكثير من المشتري من فرد، ما أدى إلى تراجع أسعار الريسيل بنسبة تقارب 10٪، وانخفاض المبيعات فيه بنسبة تصل إلى 70٪ وفق البيانات المنشورة. هذا التحول أضعف قدرة الأفراد على إعادة بيع وحداتهم، وأعاد السيطرة إلى المطورين الكبار.
وعبر @ahamdyos استعرض تأثير السداد الطويل على الشركات حيث إن السداد على 12 أو 15سنة يزيد المبيعات، لكنه يضغط على السيولة عند الشركات، حيث تتأتي الأموال ببطء، ولو حصل ركود أو تأخر في الإنشاءات ممكن الشركات الصغيرة تقع في أزمة كبيرة.
وتوقع أن "سوق إعادة البيع الريسيل- كدا اضرب لأن اللي بيشتري من المطور بياخد تسهيلات أكتر من اللي بيشتري من فرد.. أسعار الريسيل نزلت حوالي 10٪ والمبيعات فيه قلت 70٪ ".
المخاطر المحتملة
ركود اقتصادي أو تضخم مرتفع قد يؤدي إلى انهيار بعض الشركات الصغيرة المعتمدة على التدفقات النقدية البطيئة.
فقاعة عقارية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع دون وجود طلب حقيقي، وهو ما يثير مخاوف واسعة.
فقدان الثقة إذا لم تلتزم الشركات بمواعيد التسليم، ما قد يضر بسمعة السوق ككل.
أرقام سريعة
حجم المبيعات في أول 9 شهور من 2025 بلغ نحو 1.2 تريليون جنيه.
أسعار الأراضي والوحدات في مناطق مثل العاصمة الإدارية والقاهرة الجديدة ارتفعت بنسبة 8–12٪.
يُشار إلى أن شركات التطوير العقاري المصري بدأت إعادة صياغة استراتيجيات تسعير الوحدات لتنشيط المبيعات لضمان تدفق السيولة وتحفيز عمليات البيع، في ظل تباطؤ الطلب وزيادة المعروض وحدة المنافسة بين المطورين.
وبحسب العربية @AlArabiya EGY تراهن الشركات على خطط السداد المرنة وإعادة تسعير الوحدات وفقاً لمعطيات السوق الحالية لاستعادة نشاط السوق، بجانب تقديم حوافز تشجع العملاء على الشراء المباشر، كما اتجهت شركات أخرى إلى تسريع وتيرة الإنشاءات وتقديم وحدات شبه جاهزة، أو التعاون مع بنوك محلية لتسهيل التمويل على العملاء، كما طرحت بعض الشركات مشروعات جديدة بأسعار تتماشى مع استقرار العملة وانخفاض بعض مواد البناء.
وأضافت أن الإجراءات التي اتخذتها الشركات ضربت سوق إعادة البيع أو "الريسيل" مع التسهيلات التي يقدمها المطورون للعملاء الجدد وامتداد آجال السداد، بينما في سوق إعادة البيع يطلب البائع سداد ما دفعه من ثمن الوحدة نقداً بجانب هامش ربح، بحسب استطلاع أجرته "العربية"