الرياض طلبت من ترامب عقوبات على “بن زايد” .. (رويترز): تسلسل زمني لتحول الرياض وأبوظبي إلى أعداء

- ‎فيعربي ودولي

شكّلت غارة جوية سعودية استهدفت، بحسب ما قالت الرياض، شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات في اليمن يوم الثلاثاء أخطر تصعيد حتى الآن بين الرياض وأبوظبي.

 

وبعد أن كانتا ركيزتين توأمين للأمن الإقليمي، شهدت القوتان الخليجيتان تباعدًا في المصالح شمل كل شيء، من حصص إنتاج النفط إلى النفوذ الجيوسياسي.

ونقلت "رويترز" عن مصدر خليجي قوله إن مسئولي الإمارات شعروا بالغضب بعدما تلقوا "معلومات مضللة" مفادها أنه خلال اجتماع نوفمبر 2025 بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان و الرئيس الامريكي دونالد ترامب في واشنطن  لم يطلب ولي العهد السعودي فرض مزيد من العقوبات على قوات الدعم السريع فحسب، بل طالب أيضا بعقوبات مباشرة بشكل أكبر على الإمارات بسبب ما قيل عن دعمها للقوات شبه العسكرية بالسودان.

 

وأضاف المصدر أن هذا الانطباع الخاطئ أدى إلى التصعيد في اليمن، بحسب وكالة (رويترز)

عمق الخلاف

وقالت (رويترز) إن الخلاف الحالي لا يبدو مرشحًا لتكرار أزمة قطر عام 2017، لكنه يهدد بتعطيل التوافق داخل "أوبك+" ويضع المنطقة أمام اختبار جديد لاستقرارها. مضيفة أن الأزمة اليمنية إذن لم تكشف فقط عن صراع نفوذ، بل عن هشاشة التحالف السعودي الإماراتي الذي طالما اعتُبر ركيزة في الخليج.

وأضافت الوكالة أن المواجهات الأخيرة في اليمن كشفت عن عمق انعدام الثقة بين السعودية والإمارات، رغم تحالفهما الطويل في ملفات إقليمية.

وأوضحت أن الغارة الجوية على ميناء المكلا مطلع الأسبوع، ودعوات لمغادرة القوات الإماراتية اليمن، أظهرت أن الخلافات بين القوتين النفطيتين تجاوزت حدود التنسيق العسكري. الإمارات أعلنت انسحاب ما تبقى من قواتها حرصًا على سلامتها، مؤكدة أنها فوجئت بالضربة، فيما شددت السعودية على أن أمنها القومي "خط أحمر".

ورأت الوكالة أن هذا التباين يعكس سنوات من الانقسامات بين البلدين، من حصص إنتاج النفط إلى النفوذ الجيوسياسي.

وأشارت إلى أن التصعيد ارتبط بسوء تقدير عقب محادثات بين ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي في نوفمبر حول السودان، حيث تقود السعودية مع شركاء إقليميين جهودًا دبلوماسية لاحتواء النزاع. هذا التباين في المواقف ساهم في تصعيد التوتر الذي انعكس في اليمن.

 

المحلل نيل كويليام من "تشاتام هاوس" يرى أن العلاقات بين الدولتين لم تكن يومًا سهلة، لكن الاحتكاك بلغ مستويات غير مسبوقة. ومع ذلك، يشير الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله إلى أن الخلافات رغم حدتها لا تعني انهيار التحالف، فالحلفاء قد يتصادمون لكنهم في النهاية يرممون خلافاتهم. أنور قرقاش شدد بدوره على أهمية الحوار والحلول السياسية للحفاظ على الصداقات في مرحلة حرجة.

 

 

تسلسل زمني (رويترز)

واستعرضت الوكالة  تسلسلا زمنيا لتطور العلاقة بينهما:

 

2011: مع انتشار موجة الربيع العربي، شكّل الطرفان جبهة موحّدة في مواجهة الحركات الإسلامية؛ فنشرا قوات مشتركة في البحرين لقمع احتجاجات، ونسّقا دعمًا لانقلاب الجيش في مصر عام 2013 الذي أطاح بحكومة جماعة الإخوان المسلمين.

 

مارس 2015: أطلقا تدخّلًا عسكريًا في اليمن لإعادة الحكومة التي أطاح بها الحوثيون المتحالفون مع إيران، وقادت القوات الإماراتية العمليات البرية، بينما سيطرت القوة الجوية السعودية على الأجواء.

 

يونيو 2017: قاد الحليفان مقاطعة قطر، متّهمين الدوحة بدعم الإرهاب، وهي اتهامات نفتها قطر، ورسّخت الخطوة التقارب بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (MBS) ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد (MBZ).

 

2019: خفّضت الإمارات وجودها العسكري في اليمن، محوّلةً استراتيجيتها مع الحفاظ على نفوذها عبر المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، ما ترك الرياض تتحمّل العبء الأكبر للحرب ضد الحوثيين.

 

سبتمبر 2020: طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل بموجب «اتفاقيات أبراهام» برعاية أمريكية، وامتنعت السعودية، بوصفها حاضنة أقدس موقعين في الإسلام، عن الخطوة نفسها، مشترطةً قيام دولة فلسطينية أولًا، وهو ما منح أبوظبي قناة دبلوماسية فريدة إلى واشنطن.

 

يناير 2021: قادت السعودية قمة العلا لإنهاء الخلاف مع قطر. ووقّعت الإمارات على الاتفاق على مضض، محتفظةً بموقف أكثر برودًا تجاه الدوحة.

 

فبراير 2021: تحدّت الرياض الهيمنة التجارية لدبي، مطالِبة الشركات الأجنبية بنقل مقارّها الإقليمية إلى المملكة بحلول 2024 أو خسارة العقود الحكومية.

 

يوليو 2021: تصاعد التنافس الاقتصادي؛ فألغت الرياض امتيازات جمركية لسلع قادمة من المناطق الحرة، ما قوّض نموذج التجارة الإماراتي. وبالتوازي، اندلع خلاف نادر داخل «أوبك» حين عطّلت الإمارات صفقة قادتها السعودية، مطالِبةً برفع خط الأساس لإنتاج النفط الخام.

 

أبريل 2023: في حرب السودان، استضافت الرياض محادثات لوقف إطلاق النار دعمًا للجيش، بينما اتّهم خبراء في الأمم المتحدة الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع المنافسة، وهو ما نفته أبوظبي.

 

8 ديسمبر 2025: بلغت التوترات ذروتها في اليمن بعدما سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على حقول نفط في حضرموت، متجاوزًا «خطًا أحمر» سعوديًا.

 

30  ديسمبر 2025: قصفت طائرات سعودية سفينة في المكلا. وقال التحالف إن السفينة كانت تنقل أسلحة ثقيلة إلى الانفصاليين، في أول اشتباك مباشر بين مصالح الشريكين.