أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة موجة واسعة من التعليقات والتحليلات على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بين المراقبين المصريين والسودانيين والمهتمين بملف مياه النيل.
وقد تباينت الآراء بين من يرى في الخطوة تحولاً دبلوماسياً مهماً، ومن يعتبرها محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية أو ممارسة ضغوط سياسية على دول المنطقة.
وتُظهر ردود الفعل أن مبادرة ترامب ليست مجرد خطوة دبلوماسية، بل حدث يعكس تحولات إقليمية عميقة ويمكن تلخيص الاتجاهات الرئيسية بين من يشير إلى أن الرسالة محاولة لإعادة فتح ملف تقاسم المياه وليس حل أزمة السد.
وربط محللون بين مبادرة ترامب بإعادة تشكيل موازين القوى يرون أن الخطوة جزء من صراع النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي ومحاولة امريكية لتفكيكها.
ويركز فريق من المحللين السودانيين على مخاطر ربط الملفات السيادية السودانية ببعضها واستخدام السد كأداة ضغط فيما يؤكد متابعون إن نجاح الوساطة مرهون بضمانات دولية.
مع فريق ركز على إمكانية التوصل لاتفاق عادل عبر وساطة أمريكية قوية.
وفي قراءة إعلامية أولية قالت الإعلامية ناديا البلبيسي @nadia_bilbassyإن إعلان ترامب نيته الوساطة بين مصر وإثيوبيا، لا يمكن فصله عن التحولات الإقليمية الأخيرة.
وأوضحت أن الوساطة تأتي بعد تشكّل تحالف سعودي–مصري–تركي–باكستاني–صومالي. وهذا التحالف جاء كرد فعل على محاولات تطويق هذه الدول في البحر الأحمر عبر جنوب اليمن وأرض الصومال.
وأشارت إلى أن دور إثيوبيا في المحور المقابل أصبح أكثر وضوحاً في الفترة الأخيرة، رابطة بين مبادرة ترامب مباشرة بإعادة ترتيب موازين القوى في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وليس فقط بملف المياه.
محتوى الرسالة
ونقل مراقبون ما أكد عليه ترامب في رسالته أو مبادرته، كونه مستعدا لاستئناف الوساطة الأمريكية للتوصل إلى حل نهائي لمسألة تقاسم مياه النيل، وتشديده على أن النيل ذو أهمية عميقة لمصر وشعبها.
وإعلان أنه يرفض أن تنفرد أي دولة بالسيطرة على موارد النهر بما يضر جيرانها، كما يرى أن اتفاقاً دائماً ممكن عبر خبرة فنية مناسبة، ومفاوضات عادلة وشفافة .
دور أمريكي قوي في المراقبة والتنسيق
وتطرح المبادرة تصوراً لتقاسم المنافع، بإطلاق كميات منتظمة من المياه لمصر والسودان خلال الجفاف، والسماح لإثيوبيا بتوليد كهرباء ضخمة، وإمكانية بيع جزء من الكهرباء لمصر والسودان.
الموقف الإثيوبي
الباحث والصحفي الأثيوبي وعبر @senin4465 قدّم أيوب إبراهيم رؤية تعكس الخطاب الإثيوبي الرسمي والشعبي من أن إثيوبيا ترى أن رسالة ترامب لا تغيّر موقفها من حقها في حصة عادلة تتجاوز 40% من مياه النيل.
وأشار إلى أن إثيوبيا ترفض ما تسميه الحقوق التاريخية الاستعمارية، معتبرة أن النظام المائي القديم صُمّم لخدمة طرف واحد على حساب الآخرين.
وكرر أن هذا الموقف يعكس استمرار الخطاب الإثيوبي القائم على إعادة توزيع المياه، وليس فقط تنظيم ملء وتشغيل السد.
قراءة سودانية
الباحثة والصحفية السودانية ولاء الصادق @walaaelsadig قدّمت واحدة من أكثر القراءات عمقاً وتحليلاً، معتبرة أن ما يطرحه ترامب ليس “مبادرة” بل خطاب ضغط سياسي.
وأشارا إلى أن أبرز نقاطها النقدية تتعلق بالمقترح الذي لا يستند إلى قانون دولي أو رؤية فنية، مؤكدة أن سد النهضة، تم تدويله وتوظيفه سياسياً من قوى إقليمية ودولية.
واعتبرت أن الضغط الأمريكي لا يُمارس عبر السد مباشرة، بل عبر ربط ملفات متعددة منها مياه النيل وموقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر والسيادة على القرار البحري وترتيبات النفوذ الإقليمي.
وشددت على أنه كلما تمسّك السودان بموقف سيادي مستقل في البحر الأحمر، زادت أدوات الضغط عليه، والسد أحدها وأن التحذير من التعامل مع ملفات الأمن القومي السوداني كقضايا منفصلة قابلة للمساومة.
وأشارت إلى دوافع محتملة للولايات المتحدة، منها مواجهة نفوذ الصين وتعزيز التحالف مع مصر.
وقدم الصحفي السوداني مكاوي الملك @Mo_elmalik رؤيتين متتابعتين أولها جاءت بعد ترحيب السودان بالوساطة معتبرا أنه ليس مجاملة، بل إعادة تموضع ذكية، معتبرا أن القبول بالوساطة مشروط بـ اتفاق قانوني ملزم وأن النيل ليس ملف تفاوض مفتوح بل أمن قومي.
أما في تحليله الأول فوصف المبادرة بأنها “لعبة ترامب القذرة”، ويرى أن توقيت المبادرة يعكس قلقاً أمريكياً من: التقارب المصري–التركي.
التنسيق مع السعودية
تشكّل محور إقليمي جديد
واعتبر أن واشنطن تحاول تحييد مصر عن البحر الأحمر، وإعادتها إلى طاولة تفاوض تديرها أمريكا، ويرى أن إدخال الإمارات وإثيوبيا في الرسائل محاولة لضبط اللاعبين الإقليميين، وهو ما يتفق فيه ما ناديا البلبيسي.
وأكد أن القاهرة تتحرك اليوم وفق عقل الترابط الاستراتيجي في النيل والسودان والصومال والبحر الأحمر، ويخلص إلى أن العرض الأمريكي جاء لأن موازين القوة بدأت تميل وليس لأن الحل قريب.
https://x.com/Mo_elmalik/status/2012281199272526247
مخابرات مصرية
وفي رؤية تحليلية لأحد المحليين محمد عبد الواحد @Mohamed07262176 (يصنف في الإعلام المحلي خبير الأمن القومي) قدّم “عبد الواحد” تحليلاً معمقاً لطبيعة الرسالة الأمريكية، معتبرا أن رسالة ترامب تحمل طابعاً غامضاً وغير محدد، وواصفا لها أنها تفتقر إلى القوة السياسية اللازمة في نزاع وجودي.
وأشار إلى أنها تهدف إلى نقل الصراع من الإطار القانوني إلى الإطار السياسي وأن التفاوض المقترح يركز على إعادة تقسيم مياه النيل وليس تنظيم السد.
واعتبرها متجاهلة للدوافع الأساسية للأطراف مثل أن إثيوبيا تحتاج السد للتنمية الاقتصادية وأن النيل لمصر يعني البقاء والحياة.
وأكد “عبد الواحد” أن الوسيط (يعني ترامب) منحاز لإثيوبيا عبر تبني مصطلحات دول الحوض، محذرا من سيناريو الضغط على مصر والسودان لشراء كهرباء السد مقابل تنازلات مائية، كما حدث في حالة كينيا.
https://x.com/Mohamed07262176/status/2012831275539734754
التحليل التقني
وقدّم حساب @grokتحليلاً مختصراً لكنه مهم، معتبرا أن الثقة بين مصر وإثيوبيا متآكلة، بسبب تهديدات آبي أحمد عام 2024 ، ورفض إثيوبيا لاتفاق واشنطن 2020.
وأشار إلى أن مبادرة ترامب قد تفتح باباً للحوار، لكن نجاحها مرهون بضمانات دولية قوية، مستشهدا بمصادر مثل رويترز وBBC.
تفجير السد
وخلال فترة رئاسته الأولى، وتحديداً في أكتوبر 2020، وخلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السوداني آنذاك عبد الله حمدوك، قال ترامب تعليقاً على تعثر مفاوضات سد النهضة:
“سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السد، قلتها وأقولها مرة أخرى، سينتهي بهم الأمر إلى تفجير ذلك السد.”.
وكان توقعه صريحاً بأن مصر قد تلجأ إلى الخيار العسكري إذا استمرت إثيوبيا في التعنت، وكانت ضغطاً سياسياً على إثيوبيا، لإبداء مرونة في المفاوضات، ورسالة غير مباشرة بأن واشنطن تتفهم حساسية الموقف المصري.
ولم تعلّق القاهرة رسمياً، لكنها استفادت من التصريح باعتباره اعترافاً أمريكياً بخطورة السد على الأمن القومي المصري.
واعتبرت إثيوبيا التصريح تحريضاً على الحرب، واستدعت السفير الأمريكي في أديس أبابا للاحتجاج، ووصفت كلام ترامب بأنه “غير مسؤول“.