كشفت التقارير الحقوقية والشهادات العائلية الأخيرة عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها المعتقل السياسي الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة داخل المركز الطبي بسجن بدر3، حيث جرى الاعتداء عليه وتكبيل يديه بالكلبشات إلى سرير المرض بصورة دائمة، ومنعه من الحركة أو التواصل، وحرمانه من الرعاية الطبية الأساسية رغم تدهور حالته الصحية الخطيرة.
وتشير المعلومات الموثقة إلى أن الاعتداء نفذه أمينا الشرطة هاني أحمد عبده ورمضان متولي جويدة، بأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، في واقعة تعكس استخدام المركز الطبي كأداة عقاب بدلًا من أن يكون مكانًا للعلاج.
وعبرت زوجته السيدة سناء عبد الجواد عن استغاثة مؤلمة، مؤكدة أن بعد ثلاثة عشر عامًا من الحبس والتنكيل، يُنقل زوجها إلى مزيد من التعذيب النفسي والجسدي، وهو في حالة صحية متدهورة ومكبل اليدين تحت حراسة دائمة، متسائلة عن أي خطر يمكن أن يمثله رجل أنهكه المرض والسنوات الطويلة خلف القضبان.
وقال عبر هاشتاج #دـمحمدـالبلتاجي "ما معنى أن ينقل إنسان بعد 13 سنة حبسا وتنكيلا بكل أصناف التعذيب إلى مزيد من التنكيل الان ؟.. ما معنى أن يزاد عليه التعذيب النفسي والجسدي بعد كل هذه السنوات المليئة بالظلم؟.. زوجي، وبعد كل ما تعرض له، يحتجز الان بعيدا في مركز بدر الطبي، وهو في حالة صحية متدهورة، مكبل اليدين، وتحت حراسة دائمة من شخصين طوال الوقت!".
وتساءلت: " .. من أي خطر منه تخشون؟ وأي تهديد يمثله لكم رجل أنهكته السنوات والمرض والسجن؟ ماذا تبقى لتفعلوه بعد أن سلبتموه العمر والصحة والحرية؟".
وحملت المسئولية الكاملة عن سلامته وحياته وصحته لإدارة السجن عن "أي مكروه يصيبه " مستغيثة "كفاية ظلم… كفاية إجرام.. حسبنا الله ونعم الوكيل. يارب أنت المنتقم، وأنت العدل، وأنت القوي الجبار.".
مركز الشهاب لحقوق الإنسان أصدر بيانًا عاجلًا وصف فيه ما يتعرض له البلتاجي بأنه مخالفة جسيمة للدستور المصري وقانون تنظيم السجون والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقواعد نيلسون مانديلا، التي تحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية وتؤكد الحق الكامل في الرعاية الطبية.
وحمّل البيان السلطات المصرية وإدارة سجن بدر المسئولية القانونية الكاملة عن سلامته وحياته، وطالب بوقف الاعتداءات فورًا ونقله إلى مستشفى مدني مستقل لتلقي العلاج، وفتح تحقيق عاجل ومستقل لمحاسبة المسئولين، وتمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية بما يشمل التواصل والزيارات والرعاية الصحية.
وبدورها أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن الحالة الصحية للبلتاجي تتدهور يومًا بعد يوم تحت وطأة انتهاكات ممنهجة، إذ حُرم من الزيارات العائلية وعُزل عن العالم، ومكبل اليدين حتى في أضعف لحظاته الصحية، وسط ظروف قاسية في السجن من برد وأمراض مزمنة.
وتضع هذه الوقائع ملف حقوق الإنسان في مصر أمام اختبار جديد، حيث تتحول الرعاية الطبية إلى وسيلة للتنكيل، ويُترك مصير أحد أبرز الرموز السياسية والبرلمانية السابقة معلقًا بين الحياة والموت، في ظل غياب الشفافية والمساءلة.
وقبل أشهر، انقطعت أخبار البلتاجي عن أسرته تماماً، بعد نقله إلى مستشفى السجن دون إفصاح عن حالته، وسط تدهور خطير في صحته، وانتشار البرد القارس والأمراض المزمنة داخل السجن.
