تفاعل قانونيون ومراقبون مع إعلان نادي القضاة دخوله في حالة انعقاد دائم، ودعوته إلى اجتماع طارئ بعد تداول أنباء عن نقل ملف التعيينات والترقيات من الجهات القضائية المختصة إلى الأكاديمية العسكرية.
ورأى مراقبون أن تعيين القضاة عبر المؤسسة العسكرية يعني فرض “البيادة” فوق رؤوس الجميع، بما في ذلك القضاة أنفسهم، سواء كان ذلك باستخدام فزاعة “الإخون” أو نتيجة حالة الرهاب التي يعيشها النظام خشية فقدان السيطرة على المشهد، وفقاً لرؤية البعض.
ولذلك فإن موقف القضاة أمام السيسي، الذي عدّل القوانين ليعيّن رؤساء الهيئات القضائية في سابقة تاريخية قضت على ما تبقى من استقلال القضاء، وهو نفسه الذي فرض على القضاة الجدد الالتحاق بالأكاديمية العسكرية ودفع رسوم تتراوح بين 90 و110 آلاف جنيه لاعتماد صلاحيتهم التعيينية، كان محل تساؤل مهم عبّر عنه الحقوقي هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 قائلاً: “غضبة مستحقة للقضاء المصري…! هل ستصمد؟”.
ورأى الباحث في المعهد المصري للدراسات محمود جمال @mahmoud14gamal أن هناك حالة “إخضاع تام لكافة الأجهزة المدنية، وعلى رأسها السلطة القضائية، لهيمنة المؤسسة العسكرية، لا عبر الرقابة أو التوجيه فحسب، بل من خلال إنشاء آلية مركزية للتجنيد الإداري والسياسي تُدار عبر منظومة التعيين والانتقاء التي تمرّ حصرياً من بوابة الأكاديمية العسكرية، بما يقوّض أي فصل بين السلطات”.
https://x.com/mahmoud14gamal/status/2013970728459043012
وقال الإعلامي جلال جادو عبر حسابه Galal Gado: “القضاة هم من قضوا على القضاء في مصر؛ فهم من جعلوا أنفسهم مطيّة للعسكر، ومن جعل نفسه مطيّة فلا يشكو من ضرب راكبيه. قبّح الله وجوهكم”.
—
### **وجهات نظر محامين**
شارك محامون، منهم أحمد جمعة وعلي طباشي، عبر جروبات المحامين مثل (اتحاد محامين دسوق)، في نص يعكس حالة نقدية حادة تجاه ممارسات القضاء في مصر، حيث يُتهم القضاة بقبول تدخلات السلطة التنفيذية وتجاوز الأعراف التي كانت تحافظ على استقلالهم وهيبتهم.
وأوضحوا أن انتقال مجلس القضاء الأعلى إلى مقر الحكم بدلاً من أن يأتي السيسي إليهم، وتعيين رئيس محكمة النقض بقرار سياسي لا وفق الأقدمية، كلها مؤشرات على تراجع استقلال المؤسسة القضائية.
وانتقدوا قبول القضاة بإلحاق أعضاء النيابة بالأكاديمية العسكرية، بما يحوّل مسارهم القانوني إلى مسار منضبط عسكرياً، إضافة إلى مباركتهم مواد غير دستورية في قانون الإجراءات الجنائية، ومهاجمة الأصوات الحرة التي دافعت عن الحريات.
واعتبروا أن هذا الانحياز جعلهم شركاء في التضييق على المواطنين والمتقاضين، عبر فرض رسوم وجبايات، وتشكيل محاكم استثنائية تحت مسمى “محاكم الإرهاب” التي تفتقر إلى ضمانات العدالة وحق الدفاع.
وسلطوا الضوء على قبول القضاة بانعقاد المحاكمات داخل السجون، وتكميم الأفواه، وحرمان المتقاضين والمحامين من علانية الجلسات، وهو ما يقوّض أبسط ضمانات العدالة.
وأشاروا إلى صمت قضاة محكمة النقض أمام العوار التشريعي الذي أصاب المحكمة العليا، ما أدى إلى فقدان الناس الثقة فيها، دون أن يطالبوا بتعديلات أو يصرّوا على تطبيق العدالة المجردة.
وفي نظر المحامين، غضّ القضاة الطرف عن النيران التي أحرقت الشعب، حتى وصلت إلى دارهم.
وتساءل المراقبون: هل سيتحركون اليوم دفاعاً عن مكتسبات فئوية ضيقة، أم سينحازون للشعب البائس؟ وهل يمكن لنقابة المحامين أن تساندهم في موقفهم رغم العداء الطويل بينهم؟ النص يترك هذه الأسئلة مفتوحة، مؤكداً أن سقوط العدل يعني سقوط كل الحصانات.
https://www.facebook.com/groups/285236341487675/user/1000 13103385949/
رؤية جمال عيد
أشار الحقوقي والمحامي جمال عيد عبر فيسبوك إلى أنه بين عامي 2005 و2026 تبدو صورة القضاء المصري وكأنها “ليلة لا تشبه البارحة”.
وأوضح أنه في عام 2005 انتفض القضاة ضد تزوير الانتخابات الذي نسبه نظام مبارك إليهم، واحتضن الشعب تلك الانتفاضة باعتبارها معركة من أجل استقلال القضاء، تماماً كما أن حرية الصحافة ليست للصحفيين وحدهم بل للمجتمع كله.
واعتبر أن لحظة 2005 كانت رمزاً لتضامن الناس مع القضاة، وإدراكهم أن استقلال القضاء هو ضمانة للعدالة والحرية.
أما اليوم، وبعد مرور عقدين، وفي مطلع 2026، جاء الغضب القضائي من أخبار سلب حقهم في التعيينات ومنحه للأكاديمية العسكرية. المفزع أن رد فعل المصريين، خاصة المهتمين بالشأن العام، كان في أغلبه شماتة وتشفي، على عكس ما حدث في 2005.
وكشف أن هذا التحول يعكس فقدان الثقة في المؤسسة القضائية، نتيجة انحياز بعض القضاة في السنوات الماضية إلى السلطة ضد القانون والعدالة، وإصدارهم أحكاماً جائرة وحبس آلاف الأبرياء استناداً إلى تحريات مفبركة، فضلاً عن ظاهرة التدوير، وتراجع مؤشر العدالة في مصر إلى ذيل التصنيفات العالمية.
ولفت إلى أن هذا الانحياز للأجهزة الأمنية، وتجاهل مظالم الناس، وتجميل القمع بقرارات قضائية، كلها عوامل جعلت كثيرين يرون القضاء شريكاً في الاستبداد لا حصناً للعدالة. لذلك، حين تعرض القضاة لمحاولة سلب استقلالهم في التعيينات، لم يجدوا التعاطف الشعبي الذي حظوا به قبل عشرين عاماً.
وأوضح أن إصلاح الوضع لا يكون بالتشفي، بل بعودة القضاة إلى الحياد، والانحياز للقانون والدستور وقيم العدالة. المطلوب ليس انخراطهم في الصراع السياسي بين الديمقراطية والاستبداد، بل التزامهم بواجبهم الأساسي: تطبيق القانون بعدل، والتمسك باستقلالهم. وتذكيرهم بتاريخهم، من يحيى الرفاعي إلى مؤتمر العدالة الأول، ومن أسماء بارزة كعوض المر وسعيد العشماوي، هو دعوة لاستعادة سمعة القضاء التي كانت يوماً محل احترام.
وحذر من أن استمرار الغضب الشعبي من القضاة كارثي، لأنه يؤدي إلى مزيد من التردي والانهيار المجتمعي. والخطوة الأولى للإصلاح هي أن يتوقف القضاة عن الانحياز للسلطة، وأن يعملوا بروح القانون، وأن يتواضعوا في علاقتهم ببقية فئات المجتمع، خاصة المحامين، وأن يدركوا أن استقلال القضاء لا يحميه النظام بل الشعب. عندها فقط يمكن أن يعود القضاء حصناً للعدالة، كما يجب أن يكون، لمصلحة الوطن كله.
https://www.facebook.com/gamal.eid.90/posts/pfbid0QCJLaQu ebELPb7dah5JppGWQ94QukhsvocdCm9AEtNRw3DaYJuyDMPabSejt6gpNl
رؤية صابر علي
يرى صابر علي عبر فيسبوك أن أزمة القضاء في مصر اليوم ليست مجرد خلاف إداري أو نزاع حول التعيينات، بل انعكاس لانزلاق المؤسسة القضائية إلى محراب السلطة وتخليها عن تقاليدها الراسخة. فحين يسعى مجلس القضاء الأعلى إلى أروقة الحكم بدلاً من أن يأتي الحاكم إلى دار القضاء، تضيع هيبة المنصة، ويصبح العدل رهناً بالولاء لا بالأقدمية أو الكفاءة.
ويشير إلى أن عسكرة النيابة وإرسال أعضائها إلى الأكاديمية العسكرية لا يهدف إلى تعزيز المعرفة القانونية، بل إلى صهر الوعي في قوالب الانضباط، وكأن ميزان العدالة يحتاج إلى خوذة لا إلى ضمير. ويضيف أن القضاة حين يباركون نصوصاً جنائية تنهش الحريات، يتحولون من حماة للمظلومين إلى سياج يجلد الأحرار، وحين تنزلق المنصة إلى فخ الجباية، تثقل كاهل المتقاضي وتغفل عن أنينه، لتصبح العدالة أداة ضغط لا وسيلة إنصاف.
وينتقد إنشاء محاكم الإرهاب التي تحولت إلى قلاع استثنائية، حيث تغيب علانية الجلسات ويُهدر حق الدفاع، وتصبح المحاكمات سجينة غرف مظلمة بعيدة عن ضمانات العدالة. ويشير إلى أن محكمة النقض، التي كانت صرحاً للقيمة، باتت تهتز ثقة الناس فيها، بينما يلتزم قضاتها الصمت أمام العوار التشريعي، تاركين العدالة تنزف تحت وطأة النصوص العقيمة.
ويحذر من أن القضاة الذين غضّوا الطرف عن النيران وهي تأكل حقول الشعب، ظناً أن الحصانة ستحميهم، وجدوا النار تشبّ في أطراف عباءاتهم. ويتساءل: هل هي انتفاضة لمكتسبات فئوية ضيقة أم عودة إلى جذور الشعب البائس؟ وهل يمكن أن تهبّ المحاماة، التي أقصيت عن مشهد الشراكة، لمؤازرة القضاة اليوم؟ ليخلص إلى أن سقوط العدل يعني سقوط كل الحصانات، وأن مصر تشهد بؤس أبنائها في ظل هذا الانهيار.
https://www.facebook.com/Lawyerahmedgomaa/posts/pfbid02Q
K4yQXAQssCfWCRXCwGZMhUbFujwt8gL9nS9JQAYhbcgA
pRRMn5gSnnwExKtYk65l?comment_id=2858769510993540
وبحسب منصة “متصدقش”، تحدثت مصادر قضائية عن مقترحات تشمل إلغاء مكتب التعيينات التابع لمكتب النائب العام، وتولي الأكاديمية العسكرية مهام اختيار المعينين الجدد، إضافة إلى دور محتمل في ملف الترقيات.
وأثارت هذه الأخبار موجة قلق وغضب داخل الأوساط القضائية، ما دفع النادي إلى التحرك السريع لبحث الخيارات القانونية المتاحة، بما في ذلك إصدار مذكرات رسمية والتواصل مع الجهات المعنية، مع احتمال اتخاذ خطوات تصعيدية إذا اقتضى الأمر.
وأضاف حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats أنه “حتى الآن لم يصدر تعليق رسمي من مكتب النائب العام أو الأكاديمية العسكرية بشأن هذه الأنباء، بينما تتزايد المطالبات داخل المجتمع القضائي بضرورة توضيح الموقف بشكل عاجل، لتفادي حالة الاحتقان وضمان استقرار العمل القضائي. ويظل الدستور المصري واضحاً في نصه على استقلال السلطة القضائية وإدارتها لشؤون أعضائها، بما في ذلك التعيين والترقية، وهو ما يجعل أي تغيير جوهري في هذه الملفات محل تدقيق واسع على المستويين الدستوري والقانوني”.