بعد نجاح “ابن زايد” في استدراجه لجانبه.. بقرارات أميرية سحب جنسية 16% من الشعب الكويتي

- ‎فيعربي ودولي

تصاعدت في الكويت حملة سحب الجنسية من آلاف المواطنين، وصلت وفق بعض التقديرات إلى ما يقارب 16% من السكان. هذه القرارات التي صدرت بمراسيم أميرية لم تكن مجرد إجراءات إدارية، بل تحولت إلى قضية سياسية واجتماعية كبرى، إذ طالت شخصيات بارزة في المجتمع الكويتي من دعاة وإعلاميين وسفراء وضباط سابقين. ويُنظر إليها اليوم باعتبارها أداة لإعادة رسم المشهد الداخلي، وضبط التوازنات الإقليمية، خاصة بعد أن نجح ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في استدراج الكويت إلى جانبه في ملفات حساسة تتعلق بالعلاقة مع الكيان الصهيوني وإدارة النفوذ في الخليج.

وقال مراقبون ما يحدث يبدو أنه "مشروع ممنهج" بدأ منذ تولي الشيخ مشعل الأحمد الحكم: مشروع تجريد المواطنين من وطنهم!.. وما جرى ليس حادثة منفصلة.. بل حلقة في مسار أوسع من العبث بالجنسية، وتحويلها إلى "سيفٍ مسلطٍ" على رقاب المواطنين!

 

وفي رابع أيام العام الجديد 2026، جرد أمير الكويت جنسية 69 مواطنًا، بينهم 13 من قبيلة العنزي، و11 الشمري، و10 من المطيري، منهم الرائد بالجيش يوسف العتيبي.

وفي إحصاء عام، جرّد مشعل الأحمد 29,013 كويتي من الجنسية منذ 16 مارس 2024، في 85 مرسومًا، جرّدت زوجات كويتيين وأكاديميين ومسئولين وضباطًا سابقين.

وأخيرا سحبت الكويت جنسيتها من عمر زعيتر مؤسس سلاح المدفعية في الجيش الكويتي وتولى قيادته وشارك مع القوات الكويتية في حرب 1973 على جبهة الجولان السورية، ومن حصل عليها منه بالتبعية إلى جانب 64 شخصا آخر وفق صحيفة الكويت اليوم الرسمية.

وتستعد الكويت لاسقاط الجنسية عن نحو الف شخص من عائلة واحدة ونحو 300 جنسية من عائلة ثانية اغلبها من أصول سورية ووصل بعضهم إلى مناصب حساسة بالدولة بحسب جريدة الرأي الكويتية.

وشملت قرارات سحب الجنسية شخصيات عامة لها حضور واسع في المجتمع الكويتي. من أبرز هؤلاء الداعية الإسلامي طارق السويدان، الذي يُعد من أبرز الوجوه الدعوية والإعلامية في الخليج، وقد مثّل سحب جنسيته رسالة واضحة باستهداف التيارات الإسلامية ذات الامتداد الإخواني.

ويوم سحب جنسية "السويدان"  كتب الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله، مستشار محمد بن زايد، شامتا بـ طارق السويدان بعد سحب جنسيته: "لم يعد كويتيا ولم يعد خليجيا." وزامنه بالتصريحات ولي عهد دبي الذي قال عقب حملة سحب الجناسي : "الكويت منّا ونحن منها.. وستبقى أخوتنا راسخة .. نوجّه الحكومة للاحتفاء بالأخوة الممتدة والعلاقات التاريخية".؟!

وتساءل مراقبون أين كانت الأخوة من المليارات التي ترفض الإمارات إعادتها للكويت بعملية بيع.

كما شمل قرار سحب الجناسي (بحسب اللفظة الخليجية) السفير السابق في لندن بدر العوضي، دبلوماسي وسفير سابق للكويت في لندن، وهو من أبرز الأسماء التي أثارت الجدل عند إدراجها في القائمة، وهو شخصية دبلوماسية بارزة، ما يعكس أن الحملة لم تقتصر على المجال الدعوي بل امتدت إلى الدبلوماسية الرسمية.

وتمثل الأسماء تيارات مختلفة منها؛ الدعوي الإسلامي، والأمني العسكري، والدبلوماسي الرسمي والجمع بينها في قرار واحد أوضح أن الحملة لم تكن موجهة لفئة بعينها، بل أرادت الدولة أن تبعث برسالة بأن الجنسية يمكن أن تُسحب من أي شخص إذا رأت السلطات أن هناك مبررًا سياسيًا أو أمنيًا.

تعجب على التواصل

الحملة أثارت جدلًا واسعًا داخل الكويت وخارجها، فبينما بررت السلطات القرارات بأنها ضرورية لمواجهة ازدواجية الجنسية أو حالات التزوير، رأى كثيرون أنها تحمل أبعادًا سياسية، خاصة مع تزامنها مع تحولات إقليمية في الموقف الخليجي من الكيان الصهيوني، ومع صعود دور الإمارات كلاعب رئيسي في المنطقة. الربط بين هذه القرارات وبين نجاح "بن زايد" في استدراج الكويت إلى جانبه ليس مجرد تحليل إعلامي، بل يعكس واقعًا يتمثل في إعادة توزيع النفوذ داخل الخليج، حيث تسعى الإمارات إلى تقليص الدور التقليدي للسعودية والكويت عبر تحالفات جديدة.

مجزرة الجنسيات

الصحفي نظام المهداوي  @NezamMahdawi وصف ما يحدث أنه "مجزرة الجنسيات التي تشهدها الكويت اليوم ليست سابقة في المنطقة؛ فقد سبقها #محمد_بن_زايد حين قرر، أثناء موجة الثورات العربية، سحب جنسية 94 إماراتيًا دفعة واحدة".

وأضاف، "يومها لم يكن معروفًا إلى أين يُذهب بهم، إذ لم يكونوا يملكون وثائق سوى تلك التي سُحبت منهم، حتى إن #أبوظبي فاوَضت دولًا أخرى لاستقبال بعضهم.. كانت تلك السياسة عنوان مرحلة كاملة: قمعٌ، وطردٌ، وإسكاتٌ لأي صوتٍ معارض، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة لاحقة دخلت فيها الإمارات زمن التطبيع العلني، وإعلان الحرب على الإسلاميين، ودعم مشاريع تقسيم الدول، وتمويل الميليشيات وأمراء الحروب".

واعتبر أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمضي الكويت في الطريق ذاته، بعد هذا التقارب المتسارع بين حاكم الكويت وحكام أبوظبي؟

https://x.com/NezamMahdawi/status/2015904952024281342

ورأى أنه في 4 يناير جرد أمير الكويت نحو عشرة آلاف شخص، أي ما يقارب 1٪ من سكان الكويت، من جنسياتهم في حين أن هؤلاء نالوا الجنسية تقديرًا لخدمات جليلة قدّموها للدولة.

وعن العصبية المقيتة لفت إلى أن ".. قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، واجه الرسول ﷺ العصبية القبلية، وحاربها بكل حزم، تنفيذًا لأمر الإسلام الذي جعل الإنسان مواطنًا في الأمة، لا تابعًا للقبيلة وجعل الناس سواسية.. ما جرى في الكويت اليوم هو تحويل الدولة إلى قبيلة موسَّعة، مغلّفة بعصبيةٍ ظُنّ أنها اندثرت وماتت.. أصبحت المواطنة تُمنح وتُسحب على أساس القبيلة، لا على أساس الدولة التي يفترض أن ترعى مواطنيها جميعًا على قدم المساواة".

ورأى أن "هذا نهج لا يمارسه إلا من جهل التاريخ، ولم يفقه إدارة الدول، ولم يستوعب معنى المواطنة.. وهو أمر ينسجم مع مسارٍ  الأمير الأمنيٍّ العسكريٍّ الضيّق، لا مع رؤية رجل دولة.".

 

المستشار الإعلامي أحمد عبد العزيز وعبر @AAAzizMisr قال: "مجزرة #سحب_الجناسي التي يرتكبها أمير #الكويت بصورة دورية، تتجاوز في وطأتها عقوبة الإعدام، فضلا عن كونها عملا تخريبيا ممنهجا لذاكرة الكويتيين، وما يفرزه من اهتزاز للقيم!".

وأضاف أن "كثر من هؤلاء – إن لم يكن كلهم – عاشوا أبطالا وأصحاب أعمال جليلة بين الكويتيين، ثم فجأة وبشحطة "أميرية" يصبحون متهمين بالتحايل والتزوير؟!

إنها – بالنسبة للكويتيين – شيء يشبه الضربة القاضية التي تفقد الملاكم توازنه، فيسقط على الفور!.. إن الجهة أو العصابة التي تقف وراء هذه الجريمة النكراء لا تريد بالكويت وأهلها إلا شرا أرى ملامحه تلوح في الأفق!.. "اسحبوا" القلم من يد هذا "الأمير"!

 

https://x.com/AAAzizMisr/status/2015503024869736641

أما الناشط السعودي المعارض ناصر بن عوض القرني @NasserAwadQ فتابع تغريدته نحو نصف مليون على منصة إكس إن Out of context الكويت : خارج التغطية

– سحب جنسية السفير الكويتي في بريطانيا

– ضابط كويتي أثناء عمله العسكري وصله خبر سحب جنسيته ومات بجلطة

– سحب جنسية العميد ركن سعدي فالح الشمري، الذي شارك في حرب 67 ضد الاحتلال

-حتى الآن تم سحب جنسية أكثر من 230,000 بنسبة 16% من المواطنين

وتساءل "الكويت إلى أين ؟".

https://x.com/NasserAwadQ/status/2015812689914671201

 

من الناحية الاجتماعية، سحب الجنسية من شخصيات عامة أثار أسئلة عميقة حول الهوية والانتماء. فالجنسية في الكويت ليست مجرد وثيقة قانونية، بل هي رمز للهوية الوطنية والانتماء إلى مجتمع صغير ومتماسك. لذلك فإن فقدانها يترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا، ويثير مخاوف من استخدام هذا السلاح السياسي في مواجهة المعارضين أو المختلفين فكريًا.

على المستوى السياسي، يرى مراقبون أن هذه القرارات قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع، وإرسال رسالة إلى الداخل والخارج بأن الكويت لن تتسامح مع أي تيارات أو شخصيات يُنظر إليها باعتبارها تهديدًا للأمن الوطني أو للعلاقات الإقليمية الجديدة. لكن في المقابل، هناك من يحذر من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان الداخلي، خاصة بين الشباب الذين يرون أن ملف الجنسية يُستخدم كأداة قمعية.

حسابات مثل عبدالصمد التميمي @Altameemi2020  وعقيد/ رابح العنزي @ColAleneziRabih دعوا إلى "التظاهر والنزول إلى الشوارع والميادين؛ لخلع أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، وإسقاط الحكومة الحالية الفاسدة".

في حين أن المستشار العسكري الكويتي  ناصر الدويلة @nasser_duwailah عبر عن أسفه من هذا السحب المتواصل، وقال: "..أنا حزين جدا  لسحب الجنسيه من ضباط في الجيش الكويتي قضوا حياتهم في خدمة الكويت وحاربوا في جبهات القتال في سيناء والجولان وكانوا ابطالا في الغزو العراقي ومواطنين صالحين ورجال فيها خير لوطنهم فاذا كانت الجنسيه هي الولاء فقد كانوا في قمة الوطنيه والولاء لله والوطن والامير واسأل الله ان يهدي حكامنا للخير والصلاح وان يلهمهم السداد والرشاد واسأل الله ان يعين اخوتنا وزملاءنا وقادتنا من ضباط الجيش الكويتي الذين نشهد لهم بالوطنيه وصدق الولاء للوطن والامير الله يلهمهم الصبر ويفرج كربهم برحمته ولطفه آمين ".
 

https://x.com/nasser_duwailah/status/2015504516926353450