على خطى مبارك وعبدالناصر .. أزرار “عبدالفتاح”  تثير تساؤلات النشطاء عن دلالات الولع عند الشخصيات السيكوباتية

- ‎فيتقارير

أثارت تفصيلة أزرار قميص ارتداه عبد الفتاح السيسي في زيارته لأبو ظبي (لمبة) مصباحا مضئيا في ذهنية النشطاء والمراقبين على مواقع التواصل الاجتماعي مذكرة لهم ببدلة مبارك الشهيرة التي كشف عنها مع ثورة يناير وساعة عبد الناصر التي كشف عنها خلال العام الماضي الجدل رآه البعض غير مبرر فمن الطبيعي أن تثير مثل هذه التفاصيل (كالأزرار أو الملابس التي تحمل اسم الزعيم) تساؤلات بين النشطاء والمراقبين، لأنها ليست مجرد اختيار شكلي بل تحمل دلالات رمزية.

واستشفوا أنه عندما يُبرز القائد اسمه في تفاصيل صغيرة كالأزرار أو القماش، يُقرأ ذلك كرسالة بأن شخصه هو محور النظام، وأن حضوره يتجاوز المؤسسات وأن هذه اللفتات قد تُفهم كنوع من الاستعراض أو محاولة ترسيخ صورة الزعيم الفريد الذي يختلف عن الآخرين حتى في ملبسه.

وربط بعض المراقبين بما يُعرف في علم النفس السياسي بالميل إلى "النرجسية السلطوية"، حيث يسعى القائد إلى ترك بصمة شخصية في كل شيء.

ووصفها بعض الناشطين بأنها انعكاس لشخصية مهووسة بالذات أو "سيكوباتية"، أي تركز على السيطرة والهيمنة دون اعتبار للرمزية الجماعية أو المؤسساتية.
 

نعم، هناك سوابق بالفعل.،الرئيس المخلوع حسني مبارك كان يرتدي بدلة مخططة (pinstripe suit) منسوجة بخيوط تحمل اسمه مكرّرًا على طول الخطوط العمودية. هذه البدلة صُنعت خصيصًا له، واستغرق نسج القماش نحو ثلاثة أشهر، وكانت تكلفتها مرتفعة جدًا، وقد كُتب اسمه بصيغة "Hosny Mubarak" بشكل متكرر ليكوّن الخطوط ذاتها .

ونسجت بدلة حسني مبارك (توفاه الله) بخيوط تحمل اسمه من إنتاج شركة الأقمشة الفاخرة Holland & Sherry في شارع "سافيل رو" بلندن، وتكلفة البدلة (قطعتين) قُدرت بحوالي 10,000 جنيه إسترليني (نحو 12,000 دولار أمريكي وقتها).

 

واستغرقت عملية نسج القماش حوالي ثلاثة أشهر، حيث كُتب اسم "Hosny Mubarak" بشكل متكرر ليكوّن الخطوط ذاتها.

 

هذه البدلة ظهرت علنًا قبل فترة قصيرة من تنحيه عام 2011، وأثارت جدلًا واسعًا بين من اعتبرها مجرد تفصيل فاخر شائع بين بعض الحكام والأثرياء، ومن رأى فيها استعراضًا شخصيًا مبالغًا فيه.

ساعة عبد الناصر

أما عن الساعات والهدايا بين الرؤساء المصريين، فهناك روايات عن تبادل هدايا شخصية بين جمال عبد الناصر، أنور السادات، وحسني مبارك، لكن مسألة الملابس المطرزة بالأسماء تحديدًا ارتبطت بمبارك أكثر من غيره.

وظهرت ساعة الرئيس جمال عبد الناصر عندما قرر حفيده بيعها في مزاد علني، باعتبارها من مقتنيات شخصية نادرة، وهذه الساعة كانت تحمل قيمة رمزية كبيرة، ليس فقط لأنها تخص عبد الناصر، بل لأنها ارتبطت بمرحلة تاريخية مهمة في مصر والمنطقة.

وبيعت ساعة الرئيس عبد الناصر في مزاد علني أقيم في نيويورك لدى دار سوذبيز، ووصل سعرها النهائي إلى 840 ألف دولار أمريكي (حوالي 42 مليون جنيه مصري).

 

الساعة كانت من طراز Rolex Day-Date بالذهب الأصفر، وتحمل نقشًا من الرئيس أنور السادات بتاريخ 1963، حيث كانت هدية شخصية منه لعبد الناصر، التقديرات الأولية قبل المزاد تراوحت بين 30 ألف و60 ألف دولار فقط، لكن قيمتها التاريخية والرمزية رفعت السعر بشكل كبير فوق المتوقع .

ومثل هذه المزادات عادة ما تثير اهتمام واسع لأنها تكشف عن مقتنيات شخصية لزعماء ارتبطت أسماؤهم بالذاكرة الوطنية، وتفتح النقاش حول الرمزية السياسية والاجتماعية للأشياء الخاصة بهم. في حالة عبد الناصر، أي قطعة شخصية تُعرض علنًا تُقرأ كجزء من إرثه الممتد في الوعي العام.

فندق انتصار (تريمف)

 

وهذا الأسلوب ليس شائعًا بين القادة، لكنه يُعتبر نوعًا من التفصيل الشخصي الفاخر الذي يعكس نزعة للتفرّد أو إبراز المكانة، بعض المراقبين وصفوه بأنه "استعراض شخصي"، بينما اعتبره آخرون مجرد تفصيل عادي في عالم الأزياء الفاخرة.

 

واسم انتصار (زوجة السيسي) يُترجم بالإنجليزية إلى Triumph وهناك بالفعل فندق في القاهرة يحمل اسم "Triumph Hotel"، يقع في منطقة العباسية بالقرب من وزارة الدفاع. هذا الفندق معروف ويُستخدم في فعاليات ومناسبات رسمية أحيانًا، وهو جزء من سلسلة فنادق "Triumph" التي تحمل الاسم نفسه.

 

ارتباط الاسم بزوجة عبد الفتاح السيسي (انتصار عامر) أثار بعض الملاحظات، لكن رسميًا الفندق قائم ككيان تجاري وسياحي مستقل، ويُسوّق بالاسم الإنجليزي "Triumph".

الفنان والمقاول محمد علي ذكر في فيديوهاته وتصريحاته أن فندق تريمف (Triumph Hotel) في القاهرة يرتبط باسم زوجة عبد الفتاح السيسي، انتصار عامر وأنه كان المقال المكلف من الجيش بإتمامه ومعه مقاولين آخرين.

رسميًا، الفندق يُسوّق كجزء من سلسلة فنادق مصرية تحمل اسم "Triumph"، وله فرع في العباسية (Triumph Hotel & Conference Center): يقع بالقرب من وزارة الدفاع، وهو الأقدم والأكثر شهرة.

 

فرع القاهرة الجديدة (Triumph Luxury Hotel): افتُتح لاحقًا في منطقة التجمع الخامس (الحي الخامس)، ويُسوّق كفندق فاخر قريب من مطار القاهرة الدولي، ويُستخدم في فعاليات ومؤتمرات.

مسجد الفتاح العليم

وظاهر اسم مسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة أنه من أسماء الله الحسني، إلا أن تفاصيله الضخمة وأرقام جينيس لا تناسب الصحراء التي أقيم فيها، فقد افتتحه عبدالفتاح رسميًا في 6 يناير 2019، بحضوره وعدد من القيادات الدينية والسياسية.

 

وبدأ العمل في المسجد في يوليو 2017، واستغرق البناء حوالي سنة ونصف حتى ديسمبر 2018 ويُعد من أكبر المساجد في الشرق الأوسط، بمساحة تقارب 106 فدان، ويتسع لنحو 17 ألف مصلٍ.

وأشرفت على تنفيذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بمشاركة شركات مصرية مثل المقاولون العرب بتكلفة وصلت بحسب التقديرات بين 800 مليون و1.2 مليار جنيه، وافتتحت أوقاف السيسي عدة مساجد بالاسم نفسه منها مسجد بكوم حمادة وآخر بالصعيد ولكم وصف السيسي نفسه ب"الحفيظ العليم" علاوة على اسمه .

 

حساب حزب تكنوقراط مصر @egy technocrats علق تحت عنوان "السيسي ينقش اسمه على ملابسه" قال: "في زيارة اليوم إلى أبو ظبي، وعلى مائدة الغداء مع محمد بن زايد، كان هناك تفصيل صغير لم يلحظه أحد: مِشبك كمّ منقوش عليه اسمه، عبد الفتاح، قد يبدو مشهدًا عابرًا، وربما بلا قيمة، لكنه في الواقع إعلان صامت عن الشعور بالتمكن المطلق، عن الذات التي ظنت أن العالم صار ملكًا لها.

وأشار إلى ان الاسم حين يُنقش على قطعة شخصية ليس مجرد زينة؛ بل هو لغة  السلطة اللامتناهية كما يظن صاحبها، تذكّرنا هذه اللحظة بالزمن السحيق زمن بالفراعنة الذين كانوا ينقشون أسماءهم علي جدران معابدهم، أو بالزمن القريب تذكرنا بمبارك، حين كتب اسمه على بدلة كاملة: مبارك مبارك.

وتابع: في تلك اللحظة، لم يعد مبارك، أو كما ظن نفسه أو صورت له حاشيته، موظفًا في الدولة، بل صار السلطة بذاتها، وظن أو صدّق أن لا أحد يمكن أن ينازعه؛ واليوم نراها متجسدة أمام أعيننا.

ورأى الحساب أنه هنا يولد الوهم: في الأقمشة، في المعدن، على الجدران وأسمائها، في الصمت المحيط، كل شيء يبدو مألوفًا، مستقرًا، مكتملًا.

 

واعتبر أن أخطر ما تصنعه السلطة ليس القهر، بل الطمأنينة، تلك اللحظة التي يظن فيها صاحبها أن الأرض دانت، وأن الزمن صار يسير على إيقاع اسمه، هي اللحظة التي يبدأ فيها الخطر الحقيقي، التمكّن الطويل يولّد وهم السيطرة المطلقة: وهم أن المفاجآت انتهت، وأن الاحتمالات أُغلقت، وأن ما لم يحدث حتى الآن لن يحدث أبدًا.

وأضاف أن الأيام/التاريخ تعرف السر وأن ":أكثر اللحظات هدوءًا هي التي تسبق ما لم يكن في الحسبان، الحدث لا يأتي صاخبًا، ولا يطرق الأبواب، بل يتسلّل من الشقوق الصغيرة التي لم يعد أحد يراها، من التفاصيل التي صارت مألوفة، ومن الصمت الذي أُسيء تفسيره على أنه رضا.".

ولفت الحساب إلى أن السلطة لا تحتاج دومًا إلى صخب؛ أحيانًا يكفي أن يُكتب الاسم بخط صغير على المعدن ليشعر المرء بأنه ملك، لا ينازعه أحد، ولا يوقفه أحد، وفي اللحظة التي يظن فيها أن كل شيء مستقر، يبدأ التاريخ في ترتيب حساباته، بصمت، بلا ضجيج، ليكشف أن السيطرة الكاملة وهم، وأن القدر غالبًا لا يأتي من حيث نتوقع.

 https://x.com/egy technocrats/status/2020928957785440474

وكتب الباحث والأكاديمي تقادم الخطيب @taqadum "في زيارة السيسي اليوم لأبو ظبي ولقائه ب محمد بن زايد، لم يلحظ الكثيرون مِشبك كمّ على بدله منقوش عليه اسمه “عبد الفتاح”، تفاصيل صغيرة كهذه تذكّرنا بمبارك حين كتب اسمه على بدلة كاملة: لغة السلطة الخفية وإعلان صامت عن التمكّن والوهم بالسيطرة المطلقة.".
 

https://x.com/taqadum/status/2020917061363331174

وأمام السيطرة المطلقة كان تساؤل البعض عن التوقيت الذي يظهر السيسي واقفا "مطأطئ الرأس منحني الظهر منكسر العين مع بن زاید؟ هل نسيتم وقفته أمام الرئيس مرسي، ووقفته في شبابه أمام قيادته؟ هذه طبيعته الذليلة المتسولة المتملقة تغلب عليه عندما يقف أمام من يرأسه ويملك أمره ويتحكم بمصيره، لكن حتى لو ركع السيسي مصر لن تركع الإمارات مصر" بحسب ERC egy

ولا عجب، فبحسب @njeeb1222 ، فإن السيسي "شخصيته مهزوزة ماقدر يواجه الحمارات ، راح ليعتذر ويستعطف الحمارات أنه مجبر ".