الدكتور عصام حشيش ليس مجرد اسم في قائمة المعتقلين، بل رمزا لعقود من العطاء العلمي والإنساني، واعتقاله وإهماله الطبي يمثلان إدانة صريحة لسياسات الاحتجاز في مصر، حيث يُقتل العلماء ببطء خلف الأسوار.
ففي سجون مصر، يقبع واحد من أبرز العقول العلمية في مجال الاتصالات والموجات، البروفيسور حشيش، الذي تجاوز السبعين عامًا، دون رعاية صحية أو تقدير لمكانته الأكاديمية.
الدكتور عصام عبد الحليم حشيش ابن جماعة الإخوان المسلمون وأحد قياديها البارزين وعضو مكتب الإرشاد؛ كان بالفعل زميلًا لعدد من الأساتذة البارزين في قسم الإلكترونيات والاتصالات – كلية الهندسة جامعة القاهرة، حيث عمل معهم في مجموعة الموجات والهوائيات.
من بين زملائه في القسم:
أ.د. أحمد مصطفى الشربيني – أستاذ مجموعة الاتصالات.
أ.د. سراج الدين السيد حبيب – أستاذ متفرغ في مجموعة الحاسبات والإلكترونيات.
أ.د. محمد أبو السعود سلطان – أستاذ في مجموعة التحكم.
إلى جانب أعضاء هيئة التدريس في شعبة الهوائيات وانتشار الموجات والموجات الدقيقة، حيث كان حشيش رئيسًا لهذه الشعبة في فترة من الفترات فضلا عن أغلب الأكاديميين في جامعات مصر يعرفون الأستاذ الجامعي المثالي على مستوي جامعة القاهرة عام2005.
ومنذ اعتُقل منذ 11 أكتوبر 2013، ظل محتجزًا في سجن العقرب ثم بدر 3، حيث يعاني من أمراض خطيرة في القلب وضغط الدم، حتى وصل به الحال إلى أن يطلب كفنًا على نفقته الخاصة بدلًا من طبيب. هذه المأساة ليست فردية، بل تعكس نمطًا من الانتهاكات الممنهجة ضد العلماء والمعتقلين السياسيين في مصر.
وطلبه للكفن ليس رسالة شخصية، بل شهادة دامغة على أن الدولة وضعت العلم والعلماء في قفص الاتهام.
وأشارت لحالة البروفيسور عصام حشيش العدد من المنظمات الحقوقية ومنها؛ منظمة (عدالة لحقوق الإنسان) التي حملت سلطات الانقلاب المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتور عصام حشيش، وأكدت أن استمرار احتجازه في ظل حالته الصحية الحرجة، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، يشكّل خطرًا داهمًا على حياته، وانتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة والحياة.
وقالت عبر @JHR_NGO "ليس من الطبيعي أن يطلب أستاذ جامعي، بلغ الحادية والسبعين، كفنًا على نفقته الخاصة، الطبيعي في الدول هو أن يُطلب له طبيب.
أما حين يُطلب الكفن، فهذه ليست مأساة فردية، بل قرينة إدانة.".
وأشارت إلى أنه في 2022، لم يطلب إفراجًا، ولم يطلب امتيازًا، بل طلب شيئًا واحدًا: كفن.. طلبه؛ لأنه أدرك أن إدارة السجن قررت التعامل مع جسده بوصفه “ملفًا قابلًا للإغلاق”.
وفي أكتوبر 2024، حين وقعت الأزمة القلبية الحادة، لم يكن السؤال: لماذا تأخر نقله؟ بل السؤال الأخطر: لماذا أُعيد إلى السجن دون علاج؟ من الذي قرر أن استكمال العلاج ليس أولوية؟ ومن يتحمل مسؤولية القرار إن تحولت الأزمة القادمة إلى وفاة؟
https://x.com/JHR_NGO/status/2019199377017803012
الاعتقالات السابقة
1981: اعتُقل لمدة 13 شهرًا بعد اغتيال الرئيس أنور السادات.
1995: اعتُقل أربعة أشهر في قضية حزب الوسط، وحصل على البراءة.
2007: اعتُقل في قضية عسكرية، ورغم حرمانه من استخدام الحاسوب، كتب مقالات علمية بالقلم والآلة الحاسبة، ونُشرت لاحقًا.
2013: اعتُقل في 11 أكتوبر بعد انقلاب السيسي، وظل محتجزًا حتى اليوم.
الوضع الصحي والانتهاكات
يعاني من خلل مزمن في عضلة القلب وتدهور في الصمامات.
ضغط دم مرتفع وتقدم في السن دون أي رعاية طبية حقيقية.
في 2022، طلب من إدارة السجن السماح له بشراء كفن بدلًا من علاج.
في أكتوبر 2024، تعرض لأزمة قلبية حادة، ورغم ذلك أُعيد إلى السجن دون علاج.
يُحرم يوميًا من الحق في الحياة، في نمط يتكرر مع مئات المعتقلين المرضى حيث يصبح الإهمال الطبي وسيلة عقاب.
شهادات إنسانية
رفاقه في الزنازين وصفوه بأنه أب حنون، عطوف على الشباب، يقضي وقته في قراءة القرآن حتى يغفو والمصحف بين يديه. وبحسب موسى بن نصير
@strong1983134 قال: ".. قضيت فترة سجن مع الدكتور عصام حشيش في زنزانة واحدة في 2013 كان من اتقى الناس وانقاهم وعطوف علينا جدا كشباب وكان يعاملنا كأب حنون، وكان يقرأ القرآن كثيرا حتى ينام وهو ماسك المصحف بيده، كنت أذهب إليه آخذ المصحف لأجعله ينام فيستيقظ، ويكمل قراءة وينام مرة أخرى إلى أن اقول له ارتاح يا دكتور".
و يراه طلابه وزملاؤه: أيقونة هندسة القاهرة، ورمزًا للعلم والخلق، مؤكدين أن مصر لو كانت دولة تحترم العلم لفاخرَت به أمام العالم.
وكتب عنه زميله الدكتور م.صلاح عز يقول : "..يعتبر الدكتور عصام أيقونة هندسة القاهرة، وكل خريجي الكلية في عصر ما قبل السيسي عارفينه لشعبيته وحب الناس له، وأنا شخصيا أعتبره أجمل الشخصيات التي قابلتها في حياتي، وأكنُّ له حبا ومعزة وتقديرا لم أشعر بهم تجاه غيره، حيث عايشته وزاملته منذ 1987 وحتى 2013".
وأضاف، "..أثناء اعتقال الدكتور عصام في القضية العسكرية لسنة 2007 م في عهد مبارك لم تسمح له إدارة السجن بإدخال حاسوب فاستمر في كتابة المقالات العلمية من داخل السجن بواسطة القلم والآلة الحاسبة ومسطرة على منضدة متواضعة ولمبة بسيطة ، وللعجب تم إجازة تلك المقالات العلمية وتم نشرها ".
وتابع: "إن النظم الديكتاتورية لا تحترم العلم والعلماء بل تحتقرهم جدًا ، ولكن الله عز وجل يري مكانهم ويدخر لهم مكانتهم العالية يوم القيامة في الفردوس الأعلى .
لو أن مصر دولة بحق لفاخرت به جامعات وعلماء العالم في تخصصه وفِي عمله العام وتضحياته لأجل شعبه وأمته".
وأشار إلى المشروعات الهندسية التي نفذها حشيش منها؛ إعداد وتنفيذ مشروع "اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي" في عام 1984 وحتى 1988، وذلك في إطار مشروع ترابط الجامعات المصرية حينها.
وكانت له مشروعات بحثية عن التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة، وتصميم الاتصال، وتصميم هوائيات الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية لأقمار الأوربت.
التدرج الأكاديمي والعملي
أستاذ مادة الموجات بقسم الإلكترونيات والاتصالات – كلية الهندسة، جامعة القاهرة.
رئيس شعبة الهوائيات وانتشار الموجات بقسم الإلكترونيات والاتصالات – جامعة القاهرة.
رئيس شعبة الموجات الدقيقة بجمعية IEEE على مستوى جمهورية مصر العربية.
نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بكلية الهندسة – جامعة القاهرة.
عضو لجنة الاتصالات والملاحة بأكاديمية البحث العلمي.
عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين لمدة خمس سنوات حتى 1995.
عضو مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة لمدة ست سنوات حتى 1998.
مقرر لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بكلية الحقوق – جامعة القاهرة.
عضو لجنة الدفاع عن سجناء الرأي.
الإنجازات العلمية والبحثية
أشرف على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه داخل مصر وخارجها.
نشر أكثر من 50 مقالة علمية في مجلات محلية ودولية متخصصة.
حصل على جائزة الجامعة التشجيعية عام 2004.
اختير الأستاذ المثالي على مستوى جامعة القاهرة عام 2005.
ساهم في حصول جامعة القاهرة على جائزة بنك التنمية الإسلامي.
قاد مشروع اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي (1984–1988).
أجرى بحوثًا حول التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة وتصميم هوائيات الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية.
الدكتور عصام حشيش لم يفقد حريته فقط، بل يُحرم يوميًا من الحد الأدنى من الحق في الحياة، في نمط يتكرر مع مئات المعتقلين المرضى، حيث يصبح الإهمال الطبي وسيلة عقاب، لا خللًا إداريًا.
وتتمثل المطالب الحقوقية بحق هذا الفذ الأكاديمي: الإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط وتمكينه من متابعة طبية عاجلة ومستقلة، ووقف استخدام الإهمال الطبي كأداة عقاب داخل السجون.