شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، حالة غضب واسعة واتهامات طالت بعض الوزراء الجدد في حكومة الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي، بعد موافقة مجلس نواب السيسي على التعديل الوزاري الذي شمل 17 حقيبة وزارية.
وأعاد التعديل الوزاري إلى الواجهة الملفات القديمة لبعض الوزراء الجدد، والتي تحمل اتهامات بالفساد المالي لبعضهم وأحكام ابتدائية بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية وسرقة نصوص كاملة من كتب بحق وزيرة الثقافة الجديدة -المسؤول الأول عن الحركة الثقافية في البلاد-.
اتهامات بالتطبيع
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أثار اختيار خالد هاشم وزيرا للصناعة، جدلا واسعا حول اتهامات تطاله بالتطبيع مع جيش الاحتلال الصهيوني، لكونه كان يتولى قبل التعيين في حكومة الانقلاب منصب رئاسة شركة «هانيويل» الأمريكية، التي ارتبط اسمها بتوريد مكونات عسكرية وتكنولوجية لجيش الاحتلال خلال حربه الشعواء على قطاع غزة.
خالد هاشم، حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم التطبيقية من الجامعة الأمريكية، كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من نفس الجامعة، بدأ مساره المهني بالتعيين كمهندس إنتاج في الشركة المصرية للخرسانة والهندسة، مرورا بشركة «ميتيتو» لمعالجة المياه، ومن ثم التحاقه للعمل بشركة «إكسون موبيل» الأمريكية العاملة في مجال الطاقة، ومن ثم انتقاله إلى شركة «جنرال إلكتريك»، وفي عام 2016 انضم خالد هاشم إلى شركة هانيويل الأمريكية ليتدرج سريعا في المناصب حتى صدر قرار تعيينه رئيسا للشركة في الشرق الأوسط وإفريقيا عام 2024.
تعمل شركة هانيويل الأمريكية في مجالات المدن الذكية والنفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات والدفاع والطيران وتطوير البنية التحتية وتقديم الخدمات اللوجستية والأمن والسلامة، وتُصنف في المرتبة الـ11 ضمن قائمة أكبر موردي السلاح في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحتل المركز الـ29 ضمن قائمة أكبر 100 شركة حول العالم في تصنيع الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.
جيش الاحتلال
وتقوم شركة «هانيويل» بدور كبير في إمداد جيش الاحتلال بأحدث التكنولوجية العسكرية منذ بداية حرب غزة، من خلال توريد معدات توجيه الطائرات «MQ-9 Reaper» المسيرة وطائرات «F-35»، -حسب مؤسسة «WESPAC» العاملة في مجالات السلام والعدالة الاجتماعية والسياسية-.
ومن أبرز منتجات شركة «هانيويل» التي يستعين بها جيش الاحتلال في حرب غزة، أجهزة الاستشعار المعروفة بـ«وحدات القياس بالقصور الذاتي (IMU)»، والتي تُعد المكون الأساسي في القنابل الموجهة والصواريخ والطائرات دون طيار.
وعثر على أحد مكونات الشركة الأمريكية بجوار مدرسة السردي التابعة للأمم المتحدة، بعدما شن جيش الاحتلال قصفا بشعا عليها في يونيو عام 2024؛ ما أدى إلى استشهاد 40 فلسطينيا بينهم 14 طفلا، وإصابة 74 آخرين.
كما استحوذت الشركة الأمريكية في 2017، على شركة «نكست ناين» الصهيونية المتخصصة في الأمن السيبراني، علاوة على استحواذها على شركة «سكادافينس» عام 2023، المسئولة عن مراقبة الشبكات والتي يتم من خلالها مراقبة الفلسطينيين.
وتشارك شركة «هانيويل» الأمريكية، شركة «جي فور إس» الصهيوينة الأمنية، المسؤولة عن تدريب شرطة الاحتلال المتهمة بقمع الفلسطينيين في الضفة الغربية.
حكم قضائي
كما تطال الاتهامات جيهان زكي، وزير ثقافة الانقلاب، بصدور حكم قضائي من المحكمة الاقتصادية، ضدها بتغريمها 100 ألف جنيه وإعدام نسخ كتابها «كوكو شانيل وقوت القلوب» ومنع تداوله، لثبوت اقتباس غير مشروع بنسبة تصل لـ50% من كتاب «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية» للكاتبة سهير عبد الحميد.
بدأت جيهان زكي، أستاذ علوم مصريات، مسارها الأكاديمي بالتعيين معيدة في جامعة حلوان، وحصلت على الدكتوراة من جامعة ليون الفرنسية في علوم المصريات، وشغلت العديد من المناصب التنفيذية والإدارية بقطاع الثقافة والآثار، كما تولت مدير المكتب الإقليمي لليونسكو في القاهرة، ورئاستها للأكاديمية المصرية للفنون بروما.
تعود تفاصيل اتهامها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية والسرقة غير المشروعة لأحد الأعمال الأدبية، بصدور حكم من الدائرة الخامسة بمحكمة القاهرة الاقتصادية في التاسع من شهر يوليو 2025، في القضية رقم «1631» بتغريمها 100 ألف جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التي لحقت بالمدعية، للاعتداء على ثمار فكرها وجهدها ونسب أجزاء من مصنفها إلى غيرها، وسحب الكتاب من الأسواق ومنع إتاحته للبيع أو التوزيع.
وبحسب الحكم قامت « جيهان زكي » بسرقة نصوص كاملة من كتاب سهير عبد الحميد الصادر عن دار ريشة للنشر والتوزيع عام 2022 برقم إيداع 22156/2022، واستخدمت تلك النصوص في كتاب باسمها حمل عنوان«كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين» في إصدار جديد عام 2024 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب برقم إيداع «30144/2023».
حكم المحكمة الاقتصادية
وكشفت المحكمة في حيثيات حكمها أن جيهان زكي اعتدت على حقوق الملكية الفكرية للمدعية من خلال النسخ والتقليد والاقتباس لنصوص وصفحات كاملة، مع إجراء تغييرات طفيفة على بعض الكلمات، دون الحصول على موافقة كتابية من صاحبة الحق.
وعلقت سهير عبد الحميد، على تعيين جيهان زكي، وزيرة للثقافة، مؤكدة أنه خبر صادم ومحبط ومؤلم ويعني غياب أبسط المعايير عند اختيار الوزراء.
وقالت سهير عبد الحميد: إن "الوزيرة اعتدت على مؤلفها بالنسخ والنقل، معقبة: لجأت إلى القضاء وتوصلت اللجنة المشكلة من المحكمة الي وقوع اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لكتابي بنسبة تصل إلى 50%".
وأضافت: لم تكتف المحكمة بالحكم بحذف الأجزاء المقتبسة، بل قضت بإعدام كتاب جيهان زكي وتغريمها ماليا، كما برأتني النيابة من تهمة السب والقذف التي اتهمتني بها جيهان زكي، فكيف تعين بعد صدور هذا الحكم ضدها وزيرة للثقافة؟.
اتهامات مالية
وانتقلت الانتقادات والاتهامات إلى وزيرة الإسكان الجديدة المهندسة راندا المنشاوي، بعدما أعاد مشهد تعيينها كواليس مثولها لتحقيقات موسعة أمام نيابة الأموال العامة، عام 2017، وقت توليها منصب نائب وزير الإسكان عاصم الجزار، على خلفية اتهامات بالحصول على مبالغ مالية دون وجه حق.
عينت راندا المنشاوي، المعروفة داخل أرجاء الوزارة بـ«السيدة القوية» مديرة لمكتب وزير الإسكان عام 2011، ولكن سرعان ما تدرجت في المناصب حتى عينت نائبة لوزير الإسكان عام 2018، ثم مساعدا لرئيس الوزراء لشؤون المتابعة في ديسمبر 2019.
وخلال مسيرتها الإدارية داخل وزارة الإسكان، استدعتها نيابة الأموال العامة للتحقيق معها في القضية رقم «641» لسنة 2017 حصر أموال عامة عليا.
شملت التحقيقات فحص مصادر أموال «المنشاوي»، وما حصلت عليه من أرباح وبدلات ومكافآت ورواتب من جهات وهيئات تابعة لوزارة الإسكان، خاصة تلك التي كانت تشغل عضوية مجالس إدارتها.
وخاطبت نيابة الأموال العامة بنك التعمير والإسكان -حيث كانت المنشاوي عضوًا بمجلس إدارته- لبيان قيمة الأرباح التي حصلت عليها من تلك العضوية.
وطالبت النيابة برد مليون جنيه إلى بنك التعمير والإسكان، باعتبارها حصلت عليه دون وجه حق، إضافة إلى 450 ألف جنيه أخرى حصلت عليها من إحدى الهيئات التابعة لوزارة الإسكان، بعد أن كشفت التحقيقات أن دخلها السنوي من عضويات مجالس الإدارات التابعة للوزارة بلغ ما يقرب من 4 ملايين جنيه في ذلك التوقيت.
جوهر نبيل
في نفس السياق طالت الانتقادات جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة الجديد وأحد نجوم كرة اليد، وعضو مجلس إدارة الأهلي السابق، لاستدعاء البعض كواليس أزمته السابقة مع محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي.
وكشف البعض عن رفض «الخطيب» لأي تعامل مع جوهر نبيل على خلفية الأزمات القديمة بينهما لإعلان «نبيل» انسحابه من قائمة «الخطيب» في انتخابات الأهلي عام 2017 بشكل مفاجئ، ولكن سرعان ما تراجع جوهر نبيل عن انسحابه، مؤكدا أن حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعرضت للاختراق، لتظهر دعاية قائمة محمود الانتخابية بدونه.
ورغم عودة جوهر نبيل لقائمة «بيبو» الانتخابية وفوزه إلا أنه تعرض للتهميش والتجميد بشكل كامل، ليتم استبعاده عقب ذلك من قائمة الخطيب الانتخابية عام 2021.
