جواز السفر تحت المراجعة الأمنية.. تثير غضب المصريين بالخارج وتضييق على أهم مصادر العملة الصعبة

- ‎فيأخبار

 

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الغضب بين المصريين المقيمين في عدد من الدول الأخرى، بعد اشتراط ما يُعرف بـ"الموافقة الأمنية" لتجديد جوازات السفر وإنهاء بعض المعاملات القنصلية، وهو إجراء يقول متضررون إنه يهدد استقرارهم القانوني والمهني في بلدان الإقامة.

 

الخطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الدولة المصرية وجاليتها في الخارج، خصوصًا في ظل تقديرات رسمية تشير إلى وجود نحو 14 مليون مصري خارج البلاد، يشكلون أحد أهم مصادر تدفق العملات الأجنبية عبر تحويلاتهم السنوية.

 

وثيقة سفر تتحول إلى أداة ضغط

 

وبحسب متابعين للملف، تتطلب "الموافقة الأمنية" مراجعة بيانات طالب الخدمة القنصلية وموقفه القانوني قبل إصدار أو تجديد الوثائق الرسمية. غير أن حقوقيين يرون أن الإجراء تجاوز الإطار الإداري ليصبح، في بعض الحالات، أداة للضغط السياسي، لا سيما بحق معارضين أو نشطاء مقيمين في الخارج منذ عام 2014.

 

منظمة كانت قد وثقت في تقارير سابقة حالات رفض أو تعطيل إصدار وثائق رسمية لمعارضين وصحفيين، معتبرة أن ذلك يقيّد قدرتهم على الإقامة والعمل والسفر بصورة قانونية، ويعرض أسرهم لمخاطر قانونية وإنسانية.

 

وتحذر تقارير حقوقية من أن تعذر تجديد جواز السفر أو استخراج شهادات الميلاد والتوكيلات لا يعني مجرد تأخير إداري، بل قد يترتب عليه فقدان الإقامة أو الوظيفة أو حتى صعوبة الحصول على خدمات أساسية كالرعاية الصحية والتعليم.

 

تحويلات بالمليارات.. ورسائل متناقضة

 

اقتصاديًا، تمثل تحويلات المصريين في الخارج شريانًا حيويًا للاقتصاد، خاصة في أوقات الأزمات ونقص النقد الأجنبي. ومع ذلك، يرى محللون أن تشديد الإجراءات القنصلية يبعث برسالة سلبية إلى جالية تعتمد عليها الدولة في دعم ميزان المدفوعات.

 

ويتساءل مراقبون: كيف يمكن الجمع بين خطاب رسمي يشجع المصريين بالخارج على الاستثمار وتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية، وبين ممارسات يراها البعض تضييقًا قد يعرّضهم لفقدان أعمالهم أو إقاماتهم؟

 

بين الأمن السياسي والأمن المعيشي

 

في قلب الجدل يبرز سؤال أكثر حساسية: هل تُغلّب الدولة اعتبارات الأمن السياسي على الأمن المعيشي لملايين المواطنين في الخارج؟

 

منتقدو السياسات الحالية يرون أن اشتراط الموافقات الأمنية في خدمات أساسية يقوّض الثقة بين الدولة ومواطنيها، ويضع آلاف الأسر أمام معادلة صعبة بين الصمت السياسي وضمان الاستقرار القانوني.

 

في المقابل، لم تصدر توضيحات رسمية مفصلة تشرح معايير تطبيق "الموافقة الأمنية" أو نطاقها، ما يفتح الباب أمام تقديرات متباينة ويزيد من حالة القلق في أوساط الجاليات، خصوصًا في الدول التي ترتبط فيها الإقامة والعمل بصلاحية الوثائق الرسمية.

 

وبينما تتسع دائرة النقاش، يبقى جواز السفر -بوصفه وثيقة هوية وحقًا قانونيًا- في قلب معركة أوسع تتجاوز البعد الإداري، لتلامس حدود العلاقة بين الدولة ومواطنيها خارج الحدود، وحدود الكلفة السياسية والاقتصادية لأي تضييق قد يمتد أثره إلى الداخل قبل الخارج.