ارتفاع الخبز السياحى بنسبة 20%… زيادة الوقود تشعل الأسعار فى الأسواق المصرية

- ‎فيتقارير

 

 

أشعل قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، في خطوة تُعد الثالثة خلال عام واحد، وشملت الزيادة البنزين والسولار وغاز السيارات الأسواق المصرية حيث شهدت السلع المختلفة زيادات كبيرة فى الأسعار وهو ما آثار انتقادات واحتجاجات المواطنين وتسبب فى اشتعال معارك بين الباعة والمستهلكين .

كانت حكومة الانقلاب قد قررت رفع أسعار الوقود استنادا إلى  تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة وما تشهده الأسواق العالمية من اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، ما أدى إلى ارتفاع مستويات المخاطر وتكاليف الشحن البحري والتأمين.

وتسببت الحرب الإيرانية في زيادة أسعار النفط عالميًا، قبل أن تتراجع نسبيًا عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استخدام جزء من الاحتياطي النفطي العالمي، وهو ما ساهم في خفض الأسعار مؤقتًا.

ورغم هذا التراجع، اتخذت حكومة الانقلاب قرار رفع أسعار الوقود، زاعمة أن الخطوة تأتي في ضوء التطورات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي للطاقة.

 

صندوق النقد

 

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن قرار رفع أسعار الوقود كان متوقعًا لدى المواطنين، لكنه جاء مفاجئًا للمتخصصين من حيث توقيت تطبيقه.

وقال عبد المطلب فى تصريحات صحفية إن القرار اتُّخذ عندما وصل سعر برميل النفط إلى 117 دولارًا مع توقعات باستمرار الارتفاع، لكن الأسعار تراجعت لاحقًا إلى 104 دولارات، ثم إلى نحو 91 دولارًا بعد تدخلات تتعلق بالاحتياطي النفطي العالمي.

وأضاف أن حكومة الانقلاب لم تأخذ هذا التراجع في الاعتبار، وربما اعتبرته فرصة لتنفيذ بعض التعهدات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي بشأن تحرير أسعار الوقود.

وأشار عبد المطلب إلى أن تأثير القرار ظهر بشكل فوري في ارتفاع تعريفة المواصلات وأسعار النقل، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، خاصة العمال الذين يعتمدون بشكل أساسي على وسائل النقل العامة.

ولفت إلى أن أسطوانة الغاز المنزلي أصبحت تمثل عبئًا كبيرًا على أصحاب المعاشات والمستفيدين من برامج الدعم في ظل محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع أسعار السلع والدواجن نتيجة زيادة أسعار غاز التدفئة.

وأوضح عبد المطلب أن متوسط معاش يبلغ نحو 3000 جنيه قد يذهب منه قرابة 500 جنيه لتكاليف الغاز فقط، ما يزيد من صعوبة تغطية باقي الاحتياجات الأساسية.

 

العيش السياحي

 

وأكد خالد فكري، رئيس شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، أن أسعار العيش السياحي ستشهد زيادة متوقعة بنحو 25٪ خلال الفترة القادمة، عقب ارتفاع أسعار البنزين والسولار.

وقال فكري في تصريحات صحفية إن أسعار الدقيق شهدت بالفعل زيادة في بعض الأنواع، حيث بلغ متوسط سعر الطن بين 2000 و2500 جنيه، وذلك قبل الإعلان عن رفع أسعار المواد البترولية.

وأضاف أن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بنحو 3 جنيهات ستؤثر بشكل مباشر على تكلفة إنتاج رغيف الخبز، سواء من حيث أجور النقل، أو أجور العمال، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والغاز والإيجارات التي تتحملها المخابز.

وأشار فكري إلى أن أسعار الخبز قد تختلف من منطقة إلى أخرى، متوقعًا أن تصل الزيادة في سعر الرغيف السياحي إلى نحو 2.5 جنيه للرغيف الذي يزن حوالي 80 جرامًا.

وأكد أن هذه الزيادة قد لا تكون كافية لتغطية تكاليف المخابز في ظل استمرار ارتفاع الأسعار العالمية والمحلية للمواد الخام والطاقة، مشددًا على أن المخابز تواجه ضغوطًا كبيرة للحفاظ على التوازن بين الأرباح وتلبية احتياجات المواطنين.

وشدد فكري على ضرورة التزام المخابز بالأسعار المنظمة من قبل الجهات الرسمية، مع مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن، مؤكداً على أهمية عدم المغالاة في الأسعار.

 وأوضح أن الشعبة تتابع الأسواق بشكل يومي، وتحث أصحاب المخابز على تقديم الخدمة بأسعار مناسبة تضمن استمرار القدرة الشرائية للمواطنين دون الإضرار بالمنتج.

واكد فكري أن زيادة أسعار الخبز السياحي تمثل انعكاسًا مباشرًا لتطورات أسعار الطاقة العالمية والمحلية، وأن المخابز تعمل على التكيف مع هذه التغيرات لضمان استمرار إنتاج رغيف الخبز بالجودة المطلوبة، مع مراعاة الأعباء الاقتصادية على المواطنين.

 

 

معدل التضخم

 

وحذر الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، من أن زيادة أسعار الوقود ستؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع تكلفة شحن ونقل المنتجات، وهو ما ينعكس سريعًا على أسعار السلع الأساسية.

وقال الإدريسي فى تصريحات صحفية إن السلع الزراعية مثل الخضروات والفاكهة تتأثر بشكل واضح بارتفاع سعر السولار المستخدم في الري والنقل والإنتاج، بخلاف مزارع الدواجن وغيرها.

وأكد أن هذه الزيادة قد تدفع معدل التضخم إلى مسار صعود قوي، وربما يتجاوز 20% خلال الأشهر المقبلة، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل محليًا وتراجع قيمة العملة موضحا أن تعريفة المواصلات العامة وبين المحافظات زادت بنسب تتراوح بين 15% و20% لتعويض ارتفاع سعر السولار الذي وصل إلى 20.50 جنيهًا للتر.

وأشار الإدريسي إلى أن استقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قوة الرقابة الحكومية على الأسواق لمنع المغالاة في الأسعار من قبل التجار والسائقين.

 

 أصحاب المخابز

 

وقال عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، إن أسعار الخبز السياحي مرشحة للارتفاع ، بالتزامن مع الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات.

وأوضح غراب في تصريحات صحفية، أن الخبز المدعم لا يتأثر بهذه الزيادات، حيث تتحمل حكومة الانقلاب فرق التكلفة وتقوم بتعويض أصحاب المخابز، أما الخبز السياحي فيتحمل المواطن تكلفته بشكل مباشر، ما يفرض ضرورة تعديل الأسعار بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأشار إلى أن الشعبة تسعى لعقد اجتماع مع أصحاب المخابز السياحية خلال الفترة المقبلة لبحث نسبة الزيادة المناسبة في سعر رغيف الخبز السياحي، موضحًا أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية وصول الزيادة إلى نحو 20%، خاصة بعد ارتفاع أسعار السولار.

وأكد غراب أن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود تمثل عبئًا كبيرًا على أصحاب المخابز والعمال، مشيرًا إلى أن تعديل الأسعار يأتي في إطار الحفاظ على استمرارية عمل المخابز وتغطية تكاليف الإنتاج التي ارتفعت بشكل ملحوظ.