بعد زيادة الوقود والدولار: منصات “التواصل” تفضح وزير التبرير .. “رشوان” يغض بصره عن حقائق تؤكد فشل السيسي

- ‎فيسوشيال

 

أشعلت تصريحات وزير الدولة للإعلام بحكومة المنقلب عبدالفتاح السيسي؛ ضياء رشوان موجة غضب واسعة بعدما حاول تبرير موجة الغلاء وارتفاع الدولار بالقول إن “الأزمات ليست مصطنعة من الحكومة”، وإن مصر تعرضت لمقاطعة دولية بعد 30 يونيو، فضلًا عن تأثير الإرهاب وكورونا وحرب غزة وإيران. هذه الرواية التي قدمها الوزير باعتبارها “حقائق” قوبلت برفض شعبي واسع، إذ رأى كثيرون أنها محاولة جديدة لإلقاء اللوم على الخارج بدلًا من الاعتراف بالأخطاء الاقتصادية الداخلية التي تراكمت لسنوات.

الجمهور يرد

وجاءت تعليقات المستخدمين على منصات التواصل حادة وساخرة. كثيرون اعتبروا أن الوزير يمارس دوره المعتاد في تبرير كل أزمة، بينما الواقع اليومي للمواطنين يزداد سوءًا. تساؤلات مثل:

“فين الإرهاب اللي مصدعينا بيه؟”،

“ليه كل الحلول من جيوب الناس؟”،

“ليه عملات الدول اللي في قلب الحرب ثابتة وإحنا بس اللي بنغرق؟”

و“وزير التبرير لا يرى ما نعيشه”

وتعليقات مثل:

“ربنا ينتقم منك”،

“طالع تعمل إيه؟”،

“كله هيطلع يعرص علشان يهدي الشعب”،

وعكست حجم الاحتقان تجاه الخطاب الرسمي الذي يبدو منفصلًا عن الواقع وتساءل كثيرون عن غياب التخطيط والاحتياطيات التي كان يفترض أن تحمي البلاد من الصدمات، مؤكدين أن دولًا في قلب الحرب لم تنهَر عملاتها كما حدث للجنيه المصري.

ويبدو أن تصريحات ضياء رشوان في العادة تعبر عن فجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه الناس من ضغوط اقتصادية خانقة. ففي 3 مارس الحالي قبل أسبوع قال رشوان: خلال مؤتمر صحفي "إن ارتفاع سعر الدولار بسبب الأزمة الراهنة في المنطقة هو ارتفاع عالمي وليس حالة مصرية ويشير إلى أن وسائل الإعلام عليها دور في الإبلاغ عن محتكري السلع بجانب دور الدولة في مواجهة هذه الممارسات"!

 

لا مقاطعة ولا حصار

صفحة "متصدقش" وصفت تصريحات رشوان بأنها “مضللة”، وقدمت تفنيدًا قالت فيه:  إن ضياء رشوان لم يوضح وجود سياسات اقتصادية خاطئة انتهجتها الحكومة، وجعلت الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، أكثر تأثرًا بالأزمات الاقتصادية التي بدأت عقب جائحة كورونا في 2020، والغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، والتي لم تكن خارجة عن إرادة الحكومة.

واستعرضت أبرز تلك السياسات الاعتماد على "الأموال الساخنة"، والتوسع في الاقتراض الخارجي، واستمرار التوسع في الإنفاق على المشروعات القومية رغم الأزمة الاقتصادية.

ولفتت إلى تأكيد "صندوق النقد الدولي"، في تقرير صدر في يناير 2023 بخصوص القرض الجديد الذي طلبته مصر، أن أزمة الاقتصاد المصري "موجودة بالفعل قبل بداية الحرب الروسية الأوكرانية، وأن الحرب أظهرت فقط تلك الاختلالات المتراكمة، وبلورت ضغوطًا موجودة مسبقًا".

وأشار التقرير إلى أن أبرز هذه الاختلالات هي الاعتماد الكبير على استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصري "الأموال الساخنة" لتمويل مشروعات حكومية، وكذلك اعتماد مصر على روسيا وأوكرانيا في السياحة وواردات القمح.

وأشارت إلى اعترف محمد معيط وزير مالية السيسي السابق، أكثر من مرة، بأن الاعتماد على هذا النوع من الأموال كان خطأ. على سبيل المثال، في يوليو 2022، قال الوزير في تصريحات تلفزيونية: "تعلمنا درس الأموال الساخنة من ثلاث مرات متتالية في 2018 و2020 و2022. واستراتيجية الدولة الآن أن هذا النوع من الأموال لا يتم الاعتماد عليه مرة أخرى على الإطلاق".

ونبهت المنصة إلى أن حدة الأزمة الاقتصادية زادها التوسع الكبير في الاقتراض الخارجي؛ إذ زاد الدين الخارجي من 46 مليار دولار في يونيو 2014، إلى 111.3 مليار دولار في مارس 2020، قبل تأثر مصر بجائحة كورونا.

ولفتت إلى أن الدين الخارجي ارتفع حتى وصل إلى 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، وذلك بحسب بيانات البنك المركزي المصري والبنك الدولي.
 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1253757933611755&set=a.103872338600326

إنه لم تتعرض مصر لمقاطعة اقتصادية أو دبلوماسية بعد 30 يونيو. وأن تعليق عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي كان إجراءً مؤقتًا، ولم يصاحبه أي عقوبات اقتصادية.

واشارت إلى أنه لم يصدر أي قرار عربي بمقاطعة مصر وأن الولايات المتحدة جمدت جزءًا من المساعدات العسكرية لفترة محدودة فقط.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي لم يفرض عقوبات اقتصادية، بل علّق تصدير بعض المعدات الأمنية.

 

واعتبرت أن هذه الحقائق نسفت رواية الوزير التي حاول من خلالها تصوير مصر كضحية حصار دولي.

 

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1466689331488214&set=a.758562705634217

السياسات الاقتصادية أصل الأزمة

أوضحت منصات التحقق أن الأزمات العالمية ليست السبب الرئيسي في تدهور الاقتصاد، بل السياسات الحكومية نفسها: بتوسع غير مسبوق في الاقتراض الخارجي، من 46 مليار دولار عام 2014 إلى أكثر من 160 مليار دولار بنهاية 2025. واعتماد كبير على الأموال الساخنة التي تهرب عند أول أزمة. واستمرار الإنفاق على مشروعات ضخمة رغم الأزمة.

وأشارت إلى اعتراف وزير المالية نفسه بأن الاعتماد على الأموال الساخنة كان خطأ تكرر ثلاث مرات.

وأوضحت أن هذه الحقائق جعلت كثيرين يرون أن تصريحات رشوان محاولة لصرف الأنظار عن مسئولية الداخل.

الوزير يضلل الجمهور

وأكدت منصة "صحيح مصر" في تفنيدها ما أعلنته متصدقش من أن تعليق عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي لم يكن مقاطعة. وانه لم تُفرض عقوبات اقتصادية من أي جهة دولية. وأن تعليق جزء من المساعدات الأمريكية كان مؤقتًا. وأن الاتحاد الأوروبي لم يفرض عقوبات اقتصادية، بل إجراءات محدودة تتعلق بالمعدات الأمنية.

 

في الوقت الذي يكرر فيه المسئولون الحديث عن “أزمات عالمية”، يرى المواطنون أن الأزمة الحقيقية تكمن في السياسات التي جعلت الاقتصاد هشًا، وفي الخطاب الذي يصر على تجاهل مسئولية الداخل وإلقاء اللوم على الخارج. ومع توسع منصات التحقق وانتشار المعلومات، لم يعد الجمهور يقبل التبريرات الجاهزة التي تتكرر منذ سنوات.

وأشار مراقبون إلى أن تصريحات ضياء رشوان لم تنجح في تهدئة الشارع، بل أثارت موجة جديدة من الغضب والتفنيد والسخرية. فالمواطنون أصبحوا أكثر وعيًا، والمنصات المستقلة أكثر قدرة على كشف التضليل، بينما يستمر الخطاب الرسمي في الدوران حول نفس المبررات دون تقديم حلول حقيقية.