تحذيراتٌ غربية من البقاء في مصر.. هل يثور المصريون بعد تصاعد الغضب من مخططات الإفقار؟

- ‎فيتقارير

اتخذت الولايات المتحدة موقفًا أكثر تشددًا، ودعت مواطنيها إلى مغادرة مصر كإجراء احترازي، بينما اكتفت أوروبا برفع مستوى التحذير دون إصدار أوامر بالخروج، ومع ذلك، فإن كلا الموقفين يعكس حالة عدم يقين إقليمي، وليس بالضرورة تقييمًا بأن مصر نفسها تواجه خطرًا داخليًا مباشرًا.

وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحديثًا لنصائح السفر تضمّن دعوة مباشرة لمواطنيها الموجودين في مصر إلى المغادرة عبر الرحلات التجارية المتاحة، مع التأكيد على أن الظروف الإقليمية تحمل “مخاطر أمنية خطيرة”.

وبحسب مراقبين فإن هذا النوع من التحذيرات لا يصدر عادة إلا عندما ترى واشنطن أن الوضع قد يتطور بسرعة، أو أن قدرة السفارة على تقديم الدعم القنصلي قد تتأثر في حال حدوث تصعيد مفاجئ.

واتخذت أوروبا موقفًا مختلفًا نسبيًا حيث لم يصدر الاتحاد الأوروبي أو الدول الأوروبية الكبرى — مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا — تعليمات تطالب مواطنيها بمغادرة مصر، ولم تُعلن أي عملية إجلاء، ما حدث هو رفع مستوى التحذيرات، وتوجيه نصائح بزيادة الحذر، مع تواصل السفارات مع رعاياها للاطمئنان عليهم. هذا النوع من التحركات يعكس قلقًا، لكنه لا يصل إلى مستوى “مغادرة فورية”.

ويبدو أن التقييم الأوروبي يرى أن مصر ما زالت مستقرة داخليًا، وأن المخاطر الأساسية مرتبطة بالمنطقة ككل وليس بالوضع داخل البلاد.

عنصر الخطر الداخلي

وبعد الزيادة ال21 في أسعار الوقود بحجج ومبررات واهية، يبدو أن المستبدين وعلى رأسهم رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي رسمت لهم طريقة لاستخدام سلاح الإفقار بوسائل عديدة مثل الوصول لذروة الدين الخارجي، وبيع مقدرات البلاد غاز وأصول وثغور وهو تخطيط نجح في الوصول بنسبة الفقر من 30% في 2020، إلى نحو 49%، أو نحو 65 مليون إنسان مصري تحت خط الفقر هي ضمن سياسات اقتصادية أقل ما يمكن توصف بها أنها استعمارية، وهو وصف يعكس مدى الغضب الشعبي بحسب @VEGTR7.

توصيف الوضع بالأرقام فاجع فالحد الأدنى الذي كان يستطيع شراء 1333 لترًا من "بنزين 80" في عام 2014، يمكن حاليًا أن يشتري 337 لترًا  فقط، بحسب مراقبين.

وباتت زيادة أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 24% عن فبراير 2025 وهو ما يعني أن التضخم "الخدمي" وحده زاد على أساس سنوي 24%.

الوصف هو أن 13 سنة (منذ انقلاب 3 يوليو 2013) شملت تخفيض سعر الجنيه وانهيار العملة وزيادة التضخم وزيادة الفقر وزيادة الديون وزيادة الفشل وزيادة القصور وزيادة المباني الفاضية وزيادة تدخل الدولة والمؤسسة في الاقتصاد وزيادة الخراب.

وبحسب رانيا الخطيب @ElkhateebRania فإن السبب هو بحسب كلمات أحمد فؤاد نجم "الجبان ابن الجبانة كل غدانا  .. قام لقانا شعب طيب كل عشانا " وأن 100 جنيه = 4 لتر بنزين وعايشين ظروف حرب من غير حرب وحكومة مصيف.

https://x.com/ElkhateebRania/status/2031188012437057629

وهذا الوضع المهترئ اقتصاديا هو الظاهر والذي يكوي المصريين يوميا رغم أن الاهتراء أتى بالكامل على الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري والأخلاقي، فبحسب المستشار وليد شرابي بقينا ".. نعيش في زمن لو تعثرت فيه بلغة في العراق لرفع السيسي أسعار الوقود في مصر !" @waleedsharaby.

هل يثور المصريون؟

يتحدث الناشط معتز عسل @MotazAssal  عن زيادة كارثية ويقولوا لك "استثنائية" ويعتبرها "..حرب بقى لها أسبوع لسه تداعياتها المفترض ما تكونش ظهرت بشكل واضح، أي استغلال للأزمات وهينتج عن ده مزيد من الضغوط ومطاعم وأرزاق ناس تتقفل وتتقطع وبيوت هتتخرب .. ".

ويتساءل ".. لو عاوزين الناس تنزل وتثور في توقيت حساس زي ده عمرهم ما يأخدوا قرارات زي دي أبدا ، طيب اصبروا حتى لبعد العيد خاصة إن الشعب تعود على "الصب في المصلحة" في الأعياد والمناسبات، ده أنتوا عالم فجرة ..".

https://x.com/MotazAssal/status/2031219263856353750

من أمن العقوبة

وحول نفس السؤال يشير المعارض عمرو بقلي إلى أن السيسي آمن جانب الشعب فاستمر بإساءة أدبه بحقهم، ويستعرض الواقع فيقول: "١٠٪ انخفاض في قيمة العملة

١٥٪ مرة واحدة في أسعار الوقود، وفقط لأن سعر البترول اتغير لمدة اسبوع".

ويشير إلى تعمد السيسي هذا الإفقار فيضيف "يعني حتى مش ملتزم بقرار لجنة التسعير اللي هو شخصيا خلقها، مهزلة من مهازل استسهال خلق التضخم".

ويختصر رؤيته في أن "مشكلة نظام السيسي انه لا يخضع لأي نوع من المحاسبة السياسية.." وأنه "في اي ديمقراطية السيسي ده كان خرج من السياسة من ٦ سنين على الأقل في اي انتخابات شبه نزيهة، خروج نهائي غير مأسوفا عليه..".

وحذر من أنه ".. للأسف هيفضل الوضع بهذا الشكل، فمن أمن شعبه اساء الإدارة".

https://x.com/ABakly/status/2031258184418218478

عمرو بقلي وعبر @ABakly  يوضح في منشور تال على منصة إكس أن ".. السيسي مش هيضيع فرصة لتدعيم سياسته الاستراتيجية الحاكمة، وهي الاضعاف الاقتصادي للطبقة الوسطى المصرية القادرة على الفعل السياسي، خاصة لما يكون هناك تهديد في المنطقة لنظام حكم رديف أو حليف بيواجه هجوما خارجيا حاليا، فما بالك بقى بنظام كان أصلا بيواجه انتفاضة شعبية منذ أسابيع، فضلا عن استغلال التروما المصرية المستقرة من التدخلات والضغوط الخارجية".

ويؤكد أن هذه السياسة هي التي أخضت الشعب "السيسي ومنذ 2014 وهو يستعمل السياسة النقدية والسياسة العامة كأداة تسلط ومصادرة ثروات وتمكين لمؤسسات الأمن والمعلومات على حساب مؤسسات الدولة المدنية، اللي بيحاول يفسر الاقتصاد في مصر دون حساب استراتيجية السيسي العليا "افقار المجتمع لصالح اثراء الدولة العميقة" غلطان ودايما يوصل لنتائج غلط.".

https://x.com/ABakly/status/2031131311235322346

الخوف من الحقيقة

ولا يمتلك السيسي من أمره يومه شيئا ولا حتى من غده، ولكن باق بإخفاء الحقائق عن جموع الناس وتابع الجميع اقتراح ذراع الأجهزة الأمنية على قناة صدى البلد

 أحمد موسى الذي فيها ل"حبس من ينشر ما يحدث في مصر 3 أو 4 سنوات".

ويتسنبط معارضو حزب تكنوقراط مصر أن المشكلة لم تعد في الكاميرا، بل في الحقيقة نفسها، موضحين أنه "حين يصبح الحل هو سجن من يصوّر الواقع بدل إصلاح الواقع، فاعلم أن الحقيقة أصبحت أخطر من الجريمة، وأن حبس الناس على "كلمة، أو منشور، أو حتى حديث عن الأسعار بين الأصدقاء" هو واقع في مصر.

https://x.com/egy_technocrats/status/2030613494769365013

وتبدو الثورة رائقة وتظهر من أمام طموح الشباب، ينادي بها مصريون في الخارج، ولا يقوي من في الداخل، بل ويتفتتون بين وبين، فآمال الثورة واضحة في عين الشاب الجرئ أنس حبيب (كنموذج بين أيدينا) وعبر @AnasHabib98 كتب عن آماله "مصر هتتنفس، الشعب هيتنفس، الأسرى في سجون السيسي هيخرجوا، المجتمع سيقوى، الناس هتبني بلدها، الثورة ستحكم، مفيش حد هيتجبر على المصريين تاني، مفيش مصري هيخاف تاني، مفيش مصري هيتذل تاني، مفيش مصري هيضطر يهاجر ويسيب بلده عشان يلاقي كرامته تاني.. هيلاقيها في بلده والسفر برا ده هيكون عشان يتفسح وينبسط ويرجع يبني ويعيش في بلده!".

إلا أن د. يحيى غنيم يحذر من غبش المتسلقين على رقبة الثوار في المرة السابقة وعبر @YahyaGhoniem يحذر من المثقف النخبوي -المعارض لسياسة الزعيم الشيصي حاليا، والمؤيد له والمنادي به سابقا- يُعْلي صوتَه بالنداء للزعيم بضرورة الإصلاح فورًا، لأن سفينة الوطن على شفا الغرق في محيط الضياع.

ويستعرض كيف ينظر السيسي إلى الشعب وإلى نفسه وأنه "لا يرى السفينة تغرق، بل يرى نفسه يسطر الأمجاد" وأنه يرى المعارض (الكيوت) "..مصلحا، بل أنت حاقد عدو للوطن والإنجازات، وأنه هو ومعاشر الجهلة الأغرار حوله هم أبناؤه المخلصون".

ويضيف عن السيسي "..لا يرى نفسه فاشلا، بل حقق في عشريته السوداء   عنه من قبله في خمسين عاما، وخطط لحل مشاكل المستقبل في خمسين عاما أخر".

ويعتبر أن مناداة اللص بالرئيس هو جزء من بقاء اللص، وطالبه هؤلاء النخبويون أن يتوقف عن الانهيار والذهاب إلى الهاوية، و"خلع الزمام من يد اللص الذى سطا عليه بغفلة الغافلين وحقد النخبويين".

 

الاقتصادي حبيب @BeboFinance2021 تساءل وأعاد طرح سؤال يتكرر في الشارع : "مين يحاسب؟ ومين يراجع القرارات اللي بتمس حياة الناس بشكل مباشر؟".

ويضيف أنها "..أصوات تطالب بفتح تحقيق شامل، بل وذهب البعض للمطالبة بإحالة المسؤولين إلى #القضاء_العسكري 😀 باعتبار أن العبث في قوت الناس وأساسيات حياتهم مش مجرد خطأ إداري، بل جريمة في حق المجتمع كله.".

ويرى أن المعادلة بقت واضحة: "كل قرار يرفع #أسعار_الوقود يعني موجة تضخم جديدة تضرب جيوب المصريين، والغضب بيتصاعد لأن المواطن بقى شايف إن الحلقة الأضعف دايمًا هو اللي بيدفع الفاتورة.".

https://x.com/BeboFinance2021/status/2031475405706686960