تصاعدت الشائعات حول محاولة اغتيال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وترددت معلومات متضاربة عن مصيره .
تأتي هذه الأنباء في ظل قيود صارمة تفرضها دولة الاحتلال على تغطية الإعلام والصحفيين ، ما يزيد من الغموض ويتيح انتشار الشائعات والأخبار غير المؤكدة.
حول هذا الاختفاء قال عاطف سالم، سفير مصر السابق لدى دولة الاحتلال، إن الشائعات تُستخدم كسلاح خلال الحروب والأزمات، لكنها لا تنتشر عادةً إلا في ظل الغموض وضبابية المعلومات.
وأكد سالم فى تصريحات صحفية أن اختفاء بعض القادة أو تقليل ظهورهم الإعلامي أمر وارد لأسباب أمنية، مشيرًا إلى أن هناك تقديرات تتحدث عن احتمال وجود نتنياهو في غرفة أو مكان محصن تحت المسجد الأقصى، ضمن الإجراءات التي تلجأ إليها قيادات الاحتلال لحماية نفسها خلال فترات التوتر.
واشار إلى أن الشائعات تُعد أحد الأسلحة التقليدية المستخدمة خلال الحروب والأزمات، معتبرا أن ما يحدث حاليا في الحرب الصهيوأمريكية على إيران يمثل نموذجا واضحا لذلك، إذ إن حالة الغموض المصاحبة للأحداث تفتح المجال واسعا أمام انتشار الشائعات وتضارب الروايات.
قيود صارمة
وكشف سالم أن دولة الاحتلال فرضت قيودا صارمة على نشر الصور ومقاطع الفيديو من داخل أراضيها، وفرضت عقوبات وغرامات كبيرة على من يقوم بتصوير أو نشر أي مواد قد تكشف ما يجري على الأرض، وهو ما يحد من تدفق المعلومات ويزيد من حالة الغموض.
وأضاف أن هذا الغموض يجعل من الصعب معرفة ما يحدث فعليا داخل الأراضى المحتلة، في ظل الحديث عن أضرار وتدمير في عدة مواقع، من دون وجود صور أو تسجيلات توثق ذلك بشكل واضح، كما أن هناك قيودا على دخول الصحفيين وتغطيتهم الميدانية، الأمر الذي يخلق فراغا معلوماتيا يُغذي بدوره انتشار الشائعات.
ولفت سالم، إلى أن هذا الأسلوب ليس حكرا على دولة الاحتلال فقط، فإيران أيضا تدير المشهد الإعلامي بطريقة مشابهة، إذ لا تتوافر معلومات واضحة عما يجري داخلها، وهو ما يفتح المجال أمام روايات متضاربة وشائعات تتعلق بمصير بعض القيادات أو حجم الخسائر لدى الطرفين.
حرب نفسية
وأوضح أن أهمية الشخصية أو الحدث تلعب دورا كبيرا في انتشار الشائعة، فكلما كانت الشخصية ذات تأثير أو حضور عالمي، زاد الاهتمام بأي خبر يتعلق بها، حتى وإن كان غير مؤكد لافتا إلى أن الشائعات التي تُثار أحيانا بشأن مصير نتنياهو أو أماكن وجوده، تنتشر بسرعة كبيرة.
وقال سالم إن بعض الشائعات قد يكون مخططا لها ضمن ما يُعرف بالحرب النفسية، إذ قد تختفي شخصية ما لفترة قصيرة أو لا تظهر علنا، وهو ما يفتح الباب أمام التكهنات والتفسيرات المختلفة موضحا أن بعض الروايات التي تتداولها الأطراف المتحاربة قد تكون جزءا من محاولة التأثير في اتجاهات الرأي العام أو توجيه رسائل سياسية وأمنية.
وأكد أن الهدف من الشائعات في كثير من الأحيان هو التأثير في معنويات الشعوب أو الجيوش، أو إحداث حالة من الارتباك لدى الطرف الآخر. فعلى سبيل المثال، تداولت بعض الروايات مؤخرا أن الصواريخ الاعتراضية لدى دولة الاحتلال قد نفدت، وهي رواية روجت لها بعض المصادر الإيرانية بهدف التأثير على الرأي العام الصهيوني.
وأشار سالم إلى أن هذا النوع من الحروب الإعلامية ليس جديدا، بل هو جزء معروف من إدارة الصراعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تُستخدم الشائعات والدعاية كأدوات موازية للأدوات العسكرية.
معلومات مضللة
وكشف أن هناك في دولة الاحتلال وحدات متخصصة في العمل المعلوماتي والحرب النفسية، مهمتها إنتاج معلومات مضللة أو تضخيم بعض الوقائع لخدمة أهداف سياسية أو عسكرية.
ولفت إلى أن التاريخ شهد العديد من الأمثلة على استخدام المعلومات المضللة خلال الأزمات من أجل تبرير إجراءات عسكرية أو التأثير في الرأي العام.
وأكد سالم أن ما تم تداوله بشأن مصير نتنياهو كان في إطار الافتراضات، في ظل عدم وجود أي تأكيدات رسمية حول حقيقة وضعه أو مكان وجوده.