في أخطر تهديد يطلقه منذ اندلاع الأزمة، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ نسف ما تبقّى من البنية التحتية على ضفتي الخليج إذا لم تُقدم إيران على فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، مهددًا بـ"تدمير كامل" لمحطات الطاقة الإيرانية وهو ما يهدد بتدمير على الضفة المقابلة بالرد الايراني المؤكد.
وبينما تتسارع الساعات نحو انتهاء المهلة، برز موقف لافت من أبوظبي، حيث رحّب أكاديمي إماراتي بارز بوصول قوات المارينز إلى الخليج لـ"حماية المضيق وإنهاء الاختطاف الإيراني"، في إشارة إلى دعم ضمني للتحرك العسكري الأمريكي.
التهديد الترامبي
وأطلق الرئيس الأمريكي سلسلة من التصريحات التصعيدية، أكد فيها أن إيران أمامها 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، وإلا ستتعرض منشآتها الطاقية لـ تدمير كامل. وقال ترامب إن “إيران سيئة منذ 47 عامًا وتستحق العقاب الآن”، مضيفًا أن العملية “ستنجح”.
وأوضح أن تفاصيل الإنذار ستُعلن قريبًا، وأن الولايات المتحدة مستعدة للتحرك العسكري إذا لم تستجب طهران. وتؤكد تقارير متعددة أن التهديدات تشمل ضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية بشكل واسع.
وتنتهي المهلة التي أعلنها ترامب بعد 48 ساعة كاملة، أي عند الساعة 02:44 فجر الثلاثاء 24 مارس 2026 بتوقيت السعودية. ومع اقتراب انتهاء المهلة، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مباشرة.
وبالمقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن أمن الملاحة في المنطقة لن يتحقق إلا بوقف العدوان واحترام مصالح إيران، محمّلة الولايات المتحدة و"إسرائيل" المسئولية الكاملة عن أي تصعيد قد تشهده المنطقة خلال الساعات المقبلة. وشددت طهران على أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابله رد مباشر على منشآت حيوية في المنطقة.
في موقف لافت، دعا حلف شمال الأطلسي (الناتو) الرئيس الأمريكي إلى إبداء مزيد من التفهّم لمواقف الدول الأعضاء بشأن مضيق هرمز. وقال الأمين العام للحلف مارك روته إن الحلف يدرك خيبة أمل ترامب من بطء التحرك، لكنه شدد على أن الدول تحتاج إلى وقت للاستعداد للمسار العسكري المقترح.
ويشير هذا الموقف إلى أن دول الناتو ترفض المشاركة في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، خصوصًا في مهمة تأمين المضيق، رغم موافقتها المبدئية على مناقشة الخطوة. ترامب اعتبر هذا الرفض “مؤسفًا”، ووصف الناتو بأنه “طريق ذو اتجاه واحد”.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن رئيس الوزراء كير ستارمر أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثا خلاله الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز لضمان استئناف حركة الشحن العالمية. وتأتي هذه الخطوة في ظل القلق الأوروبي من تأثير إغلاق المضيق على إمدادات الطاقة العالمية.
وقال مستشار الرئيس الإماراتي د. عبدالخالق عبدالله @Abdulkhaleq_UAE: "قوات مشاة البحرية (المارينز) في طريقهم إلى الخليج العربي لحماية مضيق هرمز وانهاء الاختطاف الإيراني لهذا الممر المائي الدولي.".
ورد عليه العضو السابق في مجلس الشورى العُماني أحمد بن مبارك الحضري، في معرض رده على الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله: "يا دكتور! حالك كمن انكسر سيفه في الميدان فالتفت يلوم جاره على ثباته وحكمته. أما وقد انحدر الخطاب لغة وفكراً، فاسمعها بصوت عُماني رزين "الجبن الحقيقي" هو أن تفتح أبوابك للغرباء ثم تلوم إخوتك على عدم خوض معاركك بالنيابة عنك. لقد ترفعنا طويلاً عن صغائر الأمور تقديراً لذكرى المؤسس الذي نُجله، وإكراماً لشعبٍ وجارٍ نعزه، لكن التمادي في الهمز واللمز لم يعد مقبولاً. إن من يرهن أمنه لتقلبات "المقاولين" وأجندات "المجرمين" هو من باع عمقه الاستراتيجي الحقيقي. عُمان كانت وستظل عصية على الإملاءات، لا تبيع مواقفها في أسواق المزايدات، ومن ضيع بوصلة العروبة والإسلام بحثاً عن حماية الغريب، هو آخر من يحاضر في الشجاعة والأخلاق".
https://x.com/Meemmag/status/2035733238627570143
وقال الصحفي نظام المهداوي @NezamMahdawi: "حتى لو هاجم جميع المنشآت النفطية، كما هدّد وتوعّد، فإن ترامب الأرعن لن يقدر على حلّ أزمة مضيق هرمز.. ولو ردّت #إيران على جيرانها باستهداف منشآتهم النفطية، فإنها بذلك تُظهر أن عداءها لجيرانها العرب يوازي، أو ربما يفوق، عداءها لـ"إسرائيل".
وأضاف @NezamMahdawi "تهديدات ترامب المتكررة والفارغة تعجل بزوال الهيبة والنفوذ الأمريكي حول العالم. وعدم قدرتها على فتح مضيق هرمز قد ينهي كل حروبها الفاشلة من العراق وأفغانستان وصولاً إلى #إيران".
وعلق الأكاديمي الكويتي د.عبدالله الشايجي @docshayji "حرب ترامب/نتن ياهو تعود بالأموال على إيران" مضيفا أن " إيران بدأت بفرض وتحصيل رسوم على عبور سفن الدول التي تسمح لسفنها وناقلات نفطها بالعبور عبر مضيق هرمز !!
وأشار إلى أن إيران تؤكد دفع اليابان مليونين دولار رسوم عبور سفن عبر مضيق هرمز".
العطش القادم إلى الخليج
وقدّم علي حسن مراد تحليلا عن مستقبل الأمن المائي في الخليج في ظل التصعيد الأميركي–الإسرائيلي ضد إيران. وقال @alihmourad بعد فشل واشنطن في إجبار طهران على فتح مضيق هرمز، صعّد الرئيس الأميركي تهديداته مانحًا إيران مهلة 48 ساعة، ملوّحًا بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية. هذا التهديد لم يمرّ دون رد، إذ أعلنت طهران أنها ستستهدف البنية التحتية الحيوية في الخليج، وعلى رأسها محطات تحلية المياه، إذا تعرضت منشآتها لضربة أميركية.
ويرى مراد أن المواجهة خرجت من إطار الحرب التقليدية إلى ما يسميه "حرب البنية التحتية"، حيث تصبح الكهرباء والمياه جزءًا من معادلة الردع. دول الخليج تعتمد بشكل شبه كامل على التحلية، ما يجعل أي ضربة لهذه المنشآت كارثية، ليس على مستوى الخدمات، بل على مستوى بقاء السكان.
ويشير إلى أن استهداف محطة تحلية في جزيرة قشم الإيرانية سابقًا أدى إلى قطع المياه عن 30 قرية، ما يوضح هشاشة هذا النوع من المنشآت. إسقاط هذا السيناريو على مدن كبرى مثل الرياض أو دبي أو الدوحة يعني انهيار الأمن المائي خلال أيام، واستنزاف المخزون الاستراتيجي بسرعة، ثم دخول المنطقة في حالة طوارئ اجتماعية واقتصادية.
ومن التداعيات التي حذر منها @alihmourad اضطرار الحكومات إلى فرض تقنين صارم للمياه، استخدام الأجهزة الأمنية لضبط التوزيع، وتوقف قطاعات اقتصادية كاملة تعتمد على الكهرباء والمياه، ما يؤدي إلى شلل اقتصادي واسع.
ويؤكد التحليل أن معظم منشآت التحلية تقع على السواحل، ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما يجعل تهديد طهران واقعيًا وقابلًا للتنفيذ.
وفي الخلاصة، يرى الكاتب أن ترامب يتعامل مع الخليج كـ"أكياس رمل" في حربه مع إيران، دون أي اعتبار لأمن شعوب المنطقة، وأن حكومات الخليج لا تملك تأثيرًا حقيقيًا على قراراته، بينما تتحول حياة ملايين السكان إلى رهينة لصراع لا يملكون فيه قرارًا.
https://x.com/alihmourad/status/2035841533048443347
الباحث محمد حبيب @BeboFinance2021 عبر عن صدمة واستغراب شديدين من غياب أي موقف خليجي رسمي تجاه تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، بعدما منح طهران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، ملوّحًا بـ"مسح محطات الطاقة الإيرانية من على الخريطة". يرى الكاتب أن هذا التصعيد يضع دول الخليج وشعوبها وثرواتها على طاولة مقامرة خطيرة لا يملكون فيها أي قرار.
ويشير إلى أن ترامب "يلعب بالنار" مستخدمًا الخليج كمنطقة اختبار، بينما يقف قادته صامتين، رغم أن أي ضربة متبادلة ستجعل البنية التحتية الخليجية — من محطات الطاقة إلى التحلية والموانئ — أهدافًا مباشرة. ويستغرب الكاتب غياب حتى البيانات التقليدية التي تدين استهداف منشآت الطاقة، معتبرًا أن هذا الصمت يعكس عجزًا سياسيًا غير مسبوق.
ويحذّر من أن اللعب في مضيق هرمز يعني تهديدًا مباشرًا لـ 20% من تجارة النفط العالمية، ما يعني انفجارًا فوريًا في أسعار الطاقة، وصدمة اقتصادية عالمية لا يمكن احتواؤها. ويضيف أن أي تصعيد سيطال أيضًا الموانئ وخطوط الإمداد، ما قد يؤدي إلى شلل اقتصادي كامل، ليس في الخليج فقط، بل في الأسواق العالمية.
ويلفت إلى أن أي شرارة في هرمز قد تمتد إلى اليمن والبحر الأحمر وباب المندب، ما يجعل المنطقة كلها على حافة بركان قد ينفجر في أي لحظة. وفي حال اندلاع مواجهة واسعة، لن يكون هناك نفط ولا غاز ولا استقرار، وقد ينهار ما بُني خلال عقود في ثوانٍ.
وخلص إلى أن الخليج يقف اليوم أمام أخطر لحظة في تاريخه الحديث، بينما يواصل ترامب التصعيد دون اعتبار لحلفائه، ودون أن يظهر أي قائد خليجي قادر على إيقاف هذا الانزلاق نحو الهاوية. الرسالة الأخيرة للكاتب واضحة: استفيقوا قبل أن يصبح الوقت متأخرًا، فالذي ينتظر المنطقة ليس مزحة، واللعب بالنار في الخليج لا يمرّ بسلام.