مع حدوث أى أزمة فى العالم يتحمل المصريون الفاتورة ..هذه سياسة عصابة العسكر منذ المنقلب الأول جمال عبدالناصر وحتى عبدالفتاح السيسي الذى تحول إلى أداة رخيصة فى يد البنك الدولى وصندوق النقد والقوى الكبرى لتجويع الشعب المصرى وإذلاله وإهدار كرامته فى كل مكان .
بداية من الحرب الروسية الأوكرانية إلى وباء كورونا إلى حرب الإبادة الصهيونية فى قطاع غزة وأخيرا الحرب الصهيوأمريكية على إيران.. المتابع يكتشف أن الشعب المصرى يحتل المكانة الأولى فى قائمة المتضررين رغم أنه لا توجد إى انعكاسات مباشرة على الأوضاع الاقتصادية؛ لكن حكومة الانقلاب تنتهز الفرص لفرض المزيد من الضغوط على المصريين حتى لا يفكروا فى الخروج على نظام الانقلاب الدموى الذى قاده السيسي على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصرى الشهيد الدكتور محمد مرسى .
فى هذا السياق فإن الحرب المشتعلة، بين إيران من جهة وأمريكا والكيان الصهيونى من جهة أخرى، يسدد المصريون فاتورتها على 3 جبهات: السياحة المتراجعة بسبب الحرب، وقناة السويس التي تراجعت إيراداتها بشكل كبير، و اخيرا ارتفاع أسعار الطاقة ومواد الغذاء..
قناة السويس
فى هذا السياق أكد الخبير العسكري والاستراتيجي عادل العمدة أن أى تصعيد عسكرى أو توتر أمنى فى منطقة الشرق الأوسط ينعكس بشكل مباشر وسلبى على حجم وحركة التجارة العالمية، نظراً لما تمثله المنطقة من ثقل استراتيجى فى منظومة النقل الدولى.
وقال العمدة فى تصريحات صحفية إن قناة السويس وحدها تستحوذ على نحو 13% من حجم التجارة العالمية، إلى جانب نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والسلع الاستراتيجية. ما يجعلها شرياناً رئيسياً لا يمكن الاستغناء عنه فى حركة الملاحة الدولية.
وأضاف أن إغلاق أو تعطل الممرات الحيوية, سواء القناة أو مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليه فقط؛ بل تمتد تداعياته إلى الاقتصاد العالمى بأكمله.
وأشار العمدة إلى أن الأزمة لا تقتصر على البعد البحرى فقط؛ بل تمتد إلى سلاسل الإمداد والتوريد العالمية التى تعتمد على انتظام حركة الشحن والنقل. وأى خلل فى هذه المنظومة يؤدى إلى تعطل المصانع, وارتفاع تكاليف النقل والتأمين, وزيادة أسعار السلع, ما يخلق حالة من الشلل النسبى فى الاقتصاد الدولى.
معدلات النمو
وتوقع أن تمتد تداعيات الحرب لتشمل النقل البرى والجوى خاصة فى حال اتساع رقعة المواجهات أو دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الصراع, وهو ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار ويؤثر على مناخ الاستثمار العالمى.
وشدد العمدة على أن ردود الفعل الإقليمية, وما يعرف بالأذرع أو القوى الحليفة للأطراف المتصارعة, قد تساهم فى توسيع نطاق الأزمة, بما ينعكس على استقرار المنطقة سياسياً وأمنياً, ويؤدى إلى تراجع معدلات النمو وحدوث حالة من الكساد النسبى فى بعض القطاعات الحيوية.
وأكد أن تأثير الحرب على قناة السويس والتجارة العالمية لن يكون قصير الامد, بل إن تداعياته قد تستمر لفترة طويلة حتى بعد توقف العمليات العسكرية, نظراً لما تخلفه من اضطرابات فى الأسواق العالمية وإعادة ترتيب موازين القوى ومسارات التجارة الدولية.
سلاسل الإمداد
وقال الباحث فى الشئون الإقليمية والدولية الدكتور هانى الجمل إن إغلاق مضيق هرمز- الذى يمثل نحو 20% من حركة التجارة العالمية, و20% من إمدادات الطاقة التقليدية, وقرابة 25% من الطاقة الحديثة- من شأنه أن يحدث هزة اقتصادية كبيرة فى سلاسل الإمداد الدولية.
وأكد الجمل فى تصريحات صحفية أن تداعيات الإغلاق لن تقتصر على أسواق النفط والغاز, بل ستمتد إلى مختلف قطاعات التجارة العالمية، موضحا أن هذا الممر المائى الاستراتيجى, الذى تمارس إيران نفوذاً واسعاً عليه, يعد شرياناً رئيسياً لتدفق الطاقة عالمياً, وبالتالى فإن أى تعطيل لحركته سيؤدى إلى اضطراب ملحوظ فى سوقى الطاقة التقليدية والحديثة, فضلاً عن تأثيره على حركة التجارة عبر الهند والمسارات البحرية التقليدية المرتبطة بالمنطقة.
وأشار إلى أن التأثير سيمتد أيضاً إلى مضيق باب المندب وقناة السويس, فى ظل الترابط الوثيق بين الممرات الملاحية. لافتاً إلى أن استهداف الحوثيين سابقاً لسفن الشحن الأمريكية والغربية فى باب المندب تسبب فى تراجع إيرادات قناة السويس, وخسرت مصر حتى الآن نحو 8 مليارات دولار نتيجة اضطراب حركة الملاحة.
المناطق اللوجستية
وأضاف الجمل أن استمرار التوترات يؤثر سلباً على المناطق اللوجستية التى أنشأتها عدة دول غربية لتوطين صناعاتها بالقرب من قناة السويس, ما ينعكس على سلاسل الإمداد الممتدة من آسيا إلى أوروبا, مرجحاً أن يكون التأثير الأكبر على التجارة المتجهة من آسيا إلى أوروبا, بينما قد يكون الأثر أقل نسبياً على التجارة القادمة من أوروبا إلى الخليج العربى.
وأكد أن الأزمة لا تتعلق فقط بإغلاق مضيق هرمز, بل ترتبط أيضاً بالعمليات العسكرية الواسعة التى تنفذها كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيونى, والتى تسهم فى زعزعة استقرار المنطقة وزيادة حالة التوتر الإقليمى, ما يضاعف من اضطراب حركة التجارة الدولية.
وطالب الجمل حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات وقائية واسعة لتأمين المجرى الملاحى فى قناة السويس, إلى جانب تعزيز وجودها فى البحر الأحمر, لحماية حركة التجارة موضحا أن الكيان الصهيونى سارع إلى التحلل من التزاماته الخاصة بتصدير الغاز الطبيعى إلى مصر بدعوى الظروف القهرية, وهو ما يفرض على حكومة الانقلاب البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها من مصادر الطاقة.
وتوقع أن تمتد الأزمة لأسابيع, بما يحمله ذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد المصرى والعربى والدولى, فضلاً عن موجة متوقعة من ارتفاع الأسعار, خاصة فى أسواق الحبوب والسلع الأساسية.