ارتفاع الأسعار لا يتوقف رغم انتهاء شهر رمضان ومرور عيد الفطر المبارك وعيد الأم ..حيث تشهد الأسواق موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، وذلك عقب ما شهدته الاسواق من ارتفاع رهيب فى الأسواق منذ تحريك أسعار المحروقات، وهو ما أثر على القدرة الشرائية للأسر، ورغم توفر كميات كافية من السلع الأساسية بحسب بيانات حكومة الانقلاب، إلا أن غياب الرقابة ابتلع احتياجات المواطنين الأساسية، وأصبحت الأسواق بيئة خصبة لاستغلال الوضع من قبل المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار.
ويواجه المواطنون زيادة كبيرة فى أسعار كل شيئ بدءا من الخضروات والفواكه وحتى اللحوم والدواجن، فلأول مرة فى التاريخ يصل سعر كيلو الطماطم إلى 55 جنيها فى بعض المناطق، وسعر كيلو الباذنجان إلى 50 جنيها، بينما وصل سعر الخيار إلى 40 جنيها، بجانب الارتفاع الكبير فى أسعار اللحوم والدواجن وهو ما انعكس على القوة الشرائية للمواطنين.
القدرة الشرائية
من جانبه أكد محمود العسقلانى، رئيس جمعية مواطنين ضد الغلاء أن موجة ارتفاع الأسعار التى لا تتوقف لا تعكس نقصًا فى السلع، بل تعود فى الأساس إلى اختلالات فى السوق وسلوكيات بعض التجار، مشددًا على أن المخزون الاستراتيجى من السلع الغذائية فى مصر آمن ويكفى احتياجات المواطنين.
وأوضح العسقلانى فى تصريحات صحفية أن الأسواق كانت مهيئة قبل شهر رمضان بكميات كبيرة من السلع الأساسية، مثل الدقيق والأرز والسكر والزيوت والبقوليات، بما يغطى الطلب، لافتًا إلى أن الأزمة الحقيقية لا ترتبط بالمعروض، بل بتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وهو ما انعكس بوضوح فى انخفاض معدلات الاستهلاك.
وأشار إلى أن بعض السلع، وعلى رأسها اللحوم، شهدت تراجعًا حادًا فى الإقبال، حيث انخفضت المبيعات بنحو 50% مقارنة بالعام الماضى، نتيجة الضغوط الاقتصادية وثبات الدخول، ما دفع الكثير من الأسر إلى تقليل استهلاكها أو شراء كميات أقل، فى مشهد يعكس حالة «ركود تضخمى» ترتفع فيه الأسعار رغم تراجع الطلب.
وانتقد العسقلانى استمرار هذا النمط، موضحًا أن ما يحدث يتنافى مع القواعد الاقتصادية، حيث أنه من المفترض أن تنخفض الأسعار لتحفيز البيع فى أوقات الركود، لكن فى السوق المصرية تستمر الزيادات بسبب ضعف الرقابة وغياب الردع الفعّال.
الأجهزة الرقابية
ولفت إلى أن الأجهزة الرقابية تعانى من نقص حاد فى الكوادر، سواء فى قطاع التموين أو جهاز حماية المستهلك، ما يحد من قدرتها على ضبط الأسواق، ويفتح المجال أمام بعض التجار لفرض زيادات غير مبررة، خاصة فى ظل تطبيق نظام «حرية التسعير» الذى يمنح التاجر حق تحديد السعر مع الاكتفاء بإعلانه.
وشدد العسقلانى على أن الحل لا يكمن فى التوصيات أو المناشدات، بل فى تطبيق صارم للقانون، ومواجهة حاسمة للممارسات الاحتكارية، مع تفعيل التوجيهات الرامية لضبط الأسواق وإحالة المخالفين للجهات القضائية.
واعرب عن أسفه لأن المواطن يظل الطرف الأضعف فى معادلة السوق، ما يجعل تعزيز الرقابة وتفعيل القوانين أولوية ملحة لضمان استقرار الأسعار وحماية محدودى الدخل.
تلاعب بالأسعار
وأكد المحامى محمد أبوخطوة ، أن التلاعب بالأسعار يمثل أحد أبرز المخالفات التى تواجهها الأسواق مشيرا إلى أن القانون المصرى وضع عقوبات رادعة لمواجهة هذه الممارسات التى تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين ومستوى المعيشة.
وقال أبوخطوة فى تصريحات صحفية إن عقوبات التلاعب بالأسعار تتنوع بين الحبس والغرامات المالية، وقد تصل الغرامات إلى ملايين الجنيهات، وفقًا لقانون حماية المنافسة وحماية المستهلك، وذلك لضمان ردع أى شخص يحاول استغلال نقص الرقابة أو ضعف التوعية لاستهداف المستهلكين وزيادة أرباحه على حسابهم.
وأشار «أبوخطوة» إلى أن القانون لا يكتفى بمعاقبة التلاعب المباشر بالأسعار، بل يشمل أيضًا عقوبات عدم الإعلان عن الأسعار، حيث تصل الغرامات فى هذه الحالات إلى عشرة آلاف جنيه، موضحا أن هذه العقوبات تهدف إلى حماية المستهلك، وضمان توافر المعلومات الكاملة عن الأسعار قبل الشراء، ما يعزز المنافسة الشريفة بين التجار ويمنع الاحتكار أو رفع الأسعار بصورة تعسفية.
وطالب حكومة الانقلاب بتنفيذ القوانين وتطبيق العقوبات الرادعة، سواء كانت الحبس أو الغرامات المالية من أجل ضبط الأسواق وحماية حقوق المستهلكين
ودعا «أبوخطوة» المواطنين إلى الإبلاغ عن أى مخالفات تتعلق بالأسعار أو عدم الإعلان عنها، مشددًا على أن التزام التجار بالقوانين سيؤدى إلى استقرار الأسعار وتحسين مناخ الاستثمار، بما يعود بالنفع على الجميع .