كشف وزير البترول بحكومة الانقلاب كريم بدوي عن قفزة كبيرة في تكلفة استيراد الغاز الطبيعي المسال، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيدًا لزيادات غير مسبوقة في أسعار البوتجاز والغاز خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد أعباء الطاقة على الحكومة.
وأوضح الوزير أن تكلفة استيراد الغاز ارتفعت إلى نحو 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، مقارنة بمستويات تراوحت بين 11 و13 دولارًا قبل التوترات الأخيرة في منطقة الخليج، ما يعكس تضاعفًا كبيرًا في فاتورة الاستيراد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا.
وأشار إلى أن هذه القفزة تفرض ضرورة الإسراع في زيادة الإنتاج المحلي، مؤكدًا أن أي زيادة —even محدودة— ستُسهم مباشرة في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض التكلفة الإجمالية.
ويحذر خبراء من أن هذا الارتفاع الحاد قد يدفع الحكومة إلى رفع أسعار المحروقات مجددًا خلال أسابيع، للمرة الثانية هذا العام، بعد زيادة سابقة بلغت في المتوسط نحو 19%، ما يعزز المخاوف من موجة غلاء جديدة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
الحكومة تتجه للآبار القديمة وتقنيات مكلفة
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تتجه وزارة البترول إلى إعادة تشغيل الآبار القديمة وغير المستغلة، رغم ارتفاع تكاليف إنتاجها، باعتبارها خيارًا أقل كلفة من الاستيراد في ظل الأسعار الحالية.
كما تعمل الحكومة على استخدام تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي لزيادة الإنتاج من الحقول المتقادمة، بالتوازي مع تقديم حوافز للشركات الأجنبية وسداد مستحقاتها المتأخرة لجذب مزيد من الاستثمارات.
فجوة متسعة وخطة عاجلة قبل الصيف
تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد المصري، مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا واقترابها من 100 دولار للبرميل، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والتأمين، مقابل تراجع نسبي في الإنتاج المحلي.
وأكد الوزير أن الأولوية حاليًا هي سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك قبل ذروة الصيف، عبر تسريع عمليات الحفر والاستكشاف، بما يشمل خطة لحفر 101 بئر جديدة، إلى جانب الاستفادة من الاكتشافات الحديثة مثل حقل "دينيس غرب" في منطقة بورسعيد.