هل يتوسع (البُهرة) مذهبيا من “مساجد آل البيت”؟ .. الحشاش الأكبر يلتقيهم للمرة العاشرة بروتوكوليا وعينه “صناديق النذور”

- ‎فيتقارير

لا يتصور أحد أن يرعى  المنقلب ،السيسي المساجد، وهو من أحرق المساجد وهدمها في رابعة العدوية ورمسيس والعريش والبحيرة وغيرها، ولكن رئيس الانقلاب يفضّل طائفة البُهرة الإسماعيلية التي تدفع بسخاءٍ لتطوير مساجد آل البيت، في المقابل يبدو أن الأسرة الإسماعيلية الأُخرى "الآغا خان" ابتعدت عن المشهد ولكن ليس كثيرا.

في كل زيارة تقريباً، يتم منح سلطان البهرة (وهي طائفة كافرة بفتاوى الأزهر ودار الإفتاء وجرى تفصيل ذلك في تقارير سابقة سواء ممن خلال البوابة أو من غيرها) استقبالاً بروتوكولياً رفيع المستوى، وفي عام 2023 تم منحه "وشاح النيل"، وهو أرفع وسام مصري يُمنح للشخصيات الدولية، تقديراً لجهوده في الترميم والأعمال الخيرية، بحسب مواقع محلية.

زيارة البهرة

بالتزامن مع زيارة سلطان البهرة في أبريل 2026، لوحظت تسهيلات إضافية تتعلق بالسماح للطائفة بتأسيس مراكز خدمية وثقافية في محيط القاهرة التاريخية لإدارة أنشطتهم الخيرية، وتشير التقارير إلى أن مصر استقبلت في عام 2025 ما يقرب من 150 ألف زائر من أبناء طائفة البهرة من الهند وباكستان والخليج، مما أنعش فنادق "وسط البلد" ومنطقة الجمالية، وهو ما يفسر حرص النظام على تسهيل أعمال الطائفة نظراً للعائد السياحي المباشر.

وتحولت صناديق النذور من "إيراد عشوائي" إلى "قطاع استثماري" منظم، الدولة لم تعد تكتفي بالـ 10% الخاصة بالطرق الصوفية، بل أصبحت تدير الـ 90% المتبقية كجزء أصيل من ميزانية "الخدمات الدينية والاجتماعية"، مع الاعتماد الكامل على تمويل "البهرة" و"أغا خان" لأعمال البنية التحتية والترميم الأثري، لتظل أموال النذور "سيولة نقدية" في يد الوزارة.

ولخص مراقبون العلاقة بين النظام وطائفة البهرة بعلاقة "منفعة متبادلة"؛ الدولة تحصل على تمويل وترميم احترافي لمزارات سياحية ودينية دون تكلفة على الموازنة، والطائفة تحصل على رعاية رسمية وحماية لاستثماراتها وحرية ممارسة شعائرها في أقدس الأماكن لديهم.

كما يتاح ل" البهرة " السيطرة تاريخياً على تجارة "الخردة" والمعادن، والحدايد، وقطع غيار الماكينات المصنعة، ولديهم استثمارات واسعة في هذا المجال تمتد من منطقة وسط القاهرة وصولاً إلى المصانع الكبرى لاسيما في منطقة الجمالية والسبتية ويظهرون فيها بشكل مكثف.

 

ويحصل أبناء الطائفة على تسهيلات فيما يخص "الإقامة" وحرية الحركة التجارية، نظراً لكونهم جالية هادئة سياسياً وداعمة اقتصادياً، كما تمنحهم الدولة مرونة كبيرة في إدارة مساجد معينة (مثل مسجد الحاكم بأمر الله) الذي يعتبرونه مركزهم الروحي.

ولديهم استراتيجية في شراء البيوت القديمة والمحلات في محيط مساجدهم التاريخية (مثل مسجد الحاكم بأمر الله في شارع المعز)، مما جعلهم "جيران" للمقدسات التي يرممونها، وهو ما يمنحهم نفوذاً اجتماعياً واقتصادياً كبيراً في تلك المناطق.

 

والتبرعات النقدية المباشرة، وصلت إلى 30 مليون جنيه، على الأقل وتصل إلى صندوق تحيا مصر، ولا تشمل مئات الملايين التي أُنفقت على الرخام الهندي، والفضة، والذهب، والعمالة المتخصصة التي جُلبت من الخارج لترميم مساجد السالفة.

خلط شائع

وهناك خلط شائع يجب توضيحه بخصوص "أغا خان" والبهرة والفرق بينهما فالبهرة (إسماعيلية مستعلية) وسلطانها مفضل سيف الدين، بينما أغا خان هو زعيم (الإسماعيلية النزارية)، الطائفتان تجمعهما الجذور الفاطمية، لكنهما كيانان منفصلان تماماً.

ومسلسل الحشاشين من بطولة كريم عبد العزيز أنتجه السيسي وراجع السيناريو الخاص الأغا خان وتناول طائفة "الحشاشين" (نزارية)، وهي التي يتبعها أغا خان تاريخياً، ولكن "مؤسسة أغا خان للتنمية" لها نشاط ضخم في مصر (مثل حديقة الأزهر وترميم منطقة الدرب الأحمر).

والاهتمام الدرامي بالفترة الفاطمية (مثل الحشاشين) عزز "القوة الناعمة" لهذه الطوائف في مصر، وأظهر تاريخهم كجزء أصيل من تاريخ القاهرة، وهو ما يتقاطع مع رغبة الدولة في إحياء التراث الفاطمي لأغراض غير معروفة لاسيما ويصمت الأزهر وشيحه عن توضيح الموقف الرسمي الديني للدولة المصرية من الطائفة والمثبت في أوراق وبيانات وفتاوى.

صناديق النذور

في وقت يرى مراقبون أن السيسي عينه على أمرين من هذا التطوير الذي أثني عليه في لقائه الاثنين 20 أبريل مع سلطان البهرة الإسماعيلية الشيعية صناديق النذور في مصر، المنتشرة في أضرحة ومساجد آل البيت، والتي تشهد إقبالاً كبيراً، بعد أن صارت الأضرحة محلاة بالذهب والفضة وتكييف المساجد وعمل أرضيات من الرخام، (بيزنس احتكاري من الهيئة الهندسية) وتتجاوز حصيلتها عشرات الملايين سنوياً، ووصلت لنحو 30 مليون جنيه خلال أحد عشر شهراً (2023-2024).

وتخضع هذه الصناديق لإدارة وزارة الأوقاف وتوزع عائداتها على جهات مختلفة، منها الطرق الصوفية (10%)، وهو السبب الثاني المهم، بالنسبة للانقلابيين بخلق قاعدة من الدراويش، لتقوية ما يراه "الجبهة الداخلية" ضد الأفكار التي تحرم ممارسات شرعنة التبرك والتوسل متخذين من "مساجد آل البيت" (كالحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة) مزارات دينية كبرى، وهو ما تولي الدولة له اهتماماً كبيراً في الآونة الأخيرة من خلال عمليات التطوير.

وفي أبريل 2022 شهد مسجد الإمام الحسين تغييراً شاملاً في المقصورة والساحات.
وفي أغسطس 2023 افتتح السيسي مسجد السيدة نفيسة بحضور السلطان.

وفي مايو 2024، جدد الهيئة الهندسية مسجد السيدة زينب (الضريح والمسجد بالكامل بالمرمر والفضة) ووضع أسامة الأزهري صورته عليه بعد الانتهاء.
وفي فبراير 2023، انتهت أعمال ترميم مسجد الحاكم بأمر الله (المقر الروحي الأول للبهرة في القاهرة).

 

وتعد صناديق النذور مورداً مالياً ضخماً يخضع للائحة تنظيمية دقيقة أقرتها وزارة الأوقاف بحكومة السيسي حيث تذهب     10% لصالح مشيخة الطرق الصوفية وتُصرف لدعم أنشطة المشيخة وصيانة الأضرحة التابعة لها.

والنسبة الأكبر (حوالي 90%) تؤول إلى الخزانة العامة للدولة (أو حسابات وزارة الأوقاف المركزية).

وبلغت الحصيلة الإجمالية المسجلة عام 2025؛ نحو 42 مليون جنيه، بزيادة تقدر بنحو 25% عن عام 2024. بعد أن جرى تفعيل نظام "الجرد الفوري المميكن"، وهو نظام يربط كاميرات المراقبة الموجودة فوق الصناديق بغرفة عمليات مركزية وتسجيل كل عملية فتح للصناديق بالصوت والصورة، وتُرسل نسخة من المحضر لحظياً للجهاز المركزي للمحاسبات.

قرار 2021

ومنذ عام 2021، أصدرت "الأوقاف" قراراً رقم 373 لسنة 2021، بـ منع وضع أي صناديق تبرعات داخل المساجد باستثناء "صناديق النذور" الرسمية بمساجد آل البيت، والتي يتم فتحها بموجب محضر رسمي ولجنة مشكلة من الوزارة والبنك المركزي لضمان عدم تسرب أي أموال.

واتجهت الدولة لتعميم "صناديق التبرع الإلكترونية" وخدمات التحويل البنكي المباشر لإنهاء فكرة "التعامل النقدي" التي كانت تفتح باباً للجدل حول مصير هذه الأموال.

ووفق تقارير، فإنه رغم أن البهرة يرممون المساجد بمبالغ ضخمة، إلا أنهم لا يحصلون على أي نسبة من حصيلة صناديق النذور؛ حيث تُعتبر هذه الصناديق "سيادية" تخضع لولاية وزارة الأوقاف المصرية فقط.

تطور الحصيلة: كانت الإيرادات السنوية قبل عام 2014 لا تتجاوز 6 ملايين جنيه، ولكن بعد تطبيق منظومة الرقابة والكاميرات وتشكيل لجان الجرد المشتركة، قفزت الحصيلة لتصل إلى متوسط 30 مليون جنيه سنوياً.

ورصدت تقارير الوزارة (حتى عام 2021) تحصيل حوالي 137 مليون جنيه خلال 7 سنوات، ومع افتتاح التجديدات الكبرى في مساجد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة (2022-2024)، شهدت الحصيلة زيادة مطردة نتيجة زيادة إقبال الزوار.

وتداولت تقارير صحفية استناداً لمصادر بالوزارة أن حصيلة 11 شهراً فقط وصلت لنحو 30 مليون جنيه، وهو ما يؤكد أن المتوسط السنوي الحالي يدور حول هذا الرقم أو يزيد قليلاً مع استقرار التوافد السياحي والديني.

وقالت التقارير: إن "المبالغ المسجلة رسمياً تدور حول 30-35 مليون جنيه سنوياً، وهي مبالغ مرصودة بالجنيه المصري والعملات الأجنبية (التي يضعها السياح والزوار الأجانب) ويتم تحويلها عبر البنك المركزي".

حظر التبرع لمساجد مصر

ومنعت الأوقاف التبرع النقدي لأي صناديق تبرع عادية في المساجد، وتم الاكتفاء فقط بـ صناديق النذور الرسمية (المرقمة والمغلقة بالشمع الأحمر) في مساجد آل البيت، ويفترض أن تكون عملية فتح الصناديق وجرد الأموال يتم تصويرها "صوت وصورة" لضمان الشفافية الكاملة أمام الجهات الرقابية.

 

ووفرت المساجد (آل البيت) من ميزانيتها ماكينات (POS) وحسابات بنكية رسمية لمن يرغب في التبرع بمبالغ كبيرة، لتقليل الاعتماد على "الكاش" الذي كان يثير الشبهات قديماً.

وبحلول عام 2026، انتقل ملف صناديق النذور وتطوير مساجد آل البيت من مجرد "إدارة تقليدية" إلى نظام "الحوكمة الرقمية الشاملة"، وهو ما أدى لزيادة الشفافية والتدفقات المالية المرصودة، لتصب في جيب النظام مباشرة.