حريق مصنع الزاوية الحمراء الذى تسبب فى وفاة 7 فتيات وإصابة 5 آخرين، كشف عن اهمال حكومة الانقلاب وفساد المحليات الذى تغافل عن المنشآت الصناعية الموجودة داخل الكتل السكنية، التى تمثل قنبلة موقوتة قد تنفجر فى أى لحظة مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة.
الحادث الذى راح ضحيته فتيات- كن يبحثن عن لقمة العيش- إما لمساعدة الأهل على تحمل تكاليف المعيشة، أو لتجهيز أنفسهن للزواج- أثار تساؤلات حول وجود هذه المصانع داخل الكتل السكنية، وهل هى مرخصة أم لا، ومدى خطورة ذلك على المواطنين، خاصة أن المصانع والورش تستخدم مواد قابلة للاشتعال، وعند وقوع
كارثة يتحول المكان كله إلى ركام فى لحظات.
الخبراء أكدوا أن وجود المصانع داخل الكتل السكنية خطر كبير يهدد المواطنين، مشيرين إلى أن حادث الزاوية الحمراء جرس إنذار لكل من يظن أن إجراءات السلامة رفاهية.
قنبلة موقوتة
من جانبه أكد خبير التطوير الحضارى والتنمية المستدامة الدكتور الحسين حسان، أن وجود المصانع داخل الكتل السكنية يعد بمثابة قنبلة موقوتة فى قلب الكتلة العمرانية.
وقال حسان فى تصريحات صحفية إن استمرار وجود المصانع والمخازن فى البيوت خاصة الصناعات التى تستخدم مواد تساعد على الاشتعال يعنى أننا ننتظر كارثة كبيرة فى أى لحظة.
وأوضح أن كل متر صناعى داخل الحيز السكنى خطره مضاعف 10 مرات، مشيراً إلى أن 60% من الورش الصغيرة تعمل خارج المناطق الصناعية المنظمة.
وأضاف حسان : الحرائق الصناعية داخل الكتل السكنية نسبتها 40% تقريباً وبالتالى ستكون هناك خسائر بشرية وتدهور صحى مزمن طالما استمرت هذه الورش فى العمل سواء حساسية أو أمراض صدرية أو أورام .
ولفت حسان إلى أن التداخل بين السكن والخدمات والصناعة يضغط على المرافق ويتسبب فى زيادة التلوث وارتفاع معدلات الحوادث وبالتالى لا بد من وجود آلية لنقل هذه الورش والمصانع خارج الكتل السكنية من خلال تطبيق القانون ونقل المصانع إلى المناطق الصناعية وتقنين الأوضاع الخاصة بالورش، وحتى لو كانت موجودة فى مناطق صناعية مرخصاً بها، فلا بد من التزامها البيئى بكل الاشتراطات.
وطالب بضرورة منح حوافز للمستثمرين لنقل المصانع من الحيز السكنى إلى الصناعى من خلال الإعفاءات والتسهيلات وتطبيق الرقابة الصارمة والإغلاق الفورى للمخالفين.
الأجهزة المحلية
وكشف حسان أن المسئولية فى مثل هذه الحالات مشتركة، لكن المسئولية المباشرة تقع على عاتق صاحب المصنع الذى قام بتشغيل نشاط غير مرخص فى منطقة سكنية ولم يلتزم باشتراطات السلامة وساعد على تخزين مواد خطرة بشكل عشوائى ويتحمل مسئولية كل روح تُصاب أو تتوفى ثم بعد ذلك تأتى مسئولية الأجهزة المحلية سواء فى الأحياء أو المحافظات بالتغاضى عن تراخيص هذه المخالفة وضعف التفتيش والرقابة والمتابعة وعدم غلق المنشآت الخطرة، فضلاً عن دور الجهات الرقابية الأخرى مثل الدفاع المدنى والبيئة والصناعة .
وأوضح أن عوامل الأمان التى يجب توافرها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، تتمثل فى أنظمة الحماية من الحريق وطفايات الحريق الموزعة بشكل مدروس، شبكة إنذار مبكر، رشاشات مياه، السلامة الكهربائية من خلال عزل الكابلات ومطابقتها للمواصفات وفصل الأحمال الزائدة، الصيانة الدورية، فضلاً عن إدارة المواد الخطرة بالتخزين الآمن بعيداً عن الحرارة، ووجود مخارج طوارئ وعدم وجود أى عراقيل للمخارج مع لوحات إرشادية مضيئة، مع خطط إخلاء واضحة وتدريب دورى عليها.
التخطيط الوقائى
وقال خبير التحقيق فى الحوادث تامر شراكى إن تغيير النشاط السكنى إلى صناعى هو قنبلة موقوتة داخل التجمعات السكنية، مشددا على أن حادث الزاوية الحمراء جرس إنذار لكل من يظن أن إجراءات السلامة رفاهية.
وأكد شراكى فى تصريحات صحفية أن حريق مصنع الزاوية الحمراء ليس مجرد ماس كهربائى، بل هو نتيجة تراكمات لغياب التخطيط الوقائى وتجاهل أبسط قواعد السلامة المهنية فى المناطق السكنية.
وأضاف أن هذا الحادث أعاد ملف السلامة فى المنشآت المخزنية والتجارية داخل الكتل السكنية إلى الواجهة مرة أخرى، مؤكدا أن الحريق لم يكن مجرد حادث عارض، بل هو تجسيد حى للمخاطر التى تنجم عن تجاهل معايير الحمل الحرارى والتوافق الكيميائى فى أماكن العمل.
وأوضح شراكى أن مثلث الكارثة فى هذا الحادث يتمثل فى الحمل الحرارى الكثيف من خلال وجود مواد «بوليمرية» (إسفنج، جلود) وسوائل سريعة الاشتعال (تنر) داخل مساحة ضيقة (70 متراً) أدى إلى وصول الحريق لمرحلة الوميض الشامل فى دقائق معدودة.
وتابع : العامل الثانى هو النواتج السامة باحتراق الإسفنج والجلود الذى يطلق غازات «سيانيد الهيدروجين» و«أول أكسيد الكربون»، ما يفسر حدوث الوفيات نتيجة الاختناق قبل وصول النيران للأجساد، أما العامل الثالث فهو وجود نوافذ مقيدة وأبواب مغلقة منعت الهروب الأمن، وهو ما يخالف معايير واشتراطات الحماية المدنية وكودNFPA 101 الخاص بسلامة الأرواح .
وأشار شراكى إلى أن هناك اشتراطات محلية ودولية للمخازن والورش الصناعية تتمثل فى توافر نظام الإنذار والإطفاء بتركيب كواشف دخان مرتبطة بلوحة إنذار، وتوفير طفايات حريق (CO2 وبودرة جافة) تتناسب مع حجم المخاطر، مع ضرورة توافر مسالك للهروب، ويجب ألا تزيد المسافة المقطوعة للوصول للمخرج على 23 متراً فى الأماكن غير المحمية بالرشاشات، مع بقاء المخارج غير مقيدة تماماً.
وأكد أنه لا يجوز تشغيل أى ورشة أو مخزن دون الحصول على موافقة الحماية المدنية للتأكد من استيفاء اشتراطات الإطفاء والإنذار، ورخصة التشغيل التى تصدر من الحى أو هيئة التنمية الصناعية بناءً على معاينات فنية، وسجل السلامة والصحة المهنية الذى يتضمن خطة الطوارئ وتدريبات العاملين.