رغم تراجع حزب النور منذ انطلاقه في 2011 كممثل للجماعة السلفية لفقدانه القاعدة الجماهيرية وهو ما اتضح في "انتخابات" الشيوخ ثم في حصوله على 7 مقاعد فقط في نواب العسكر، ويرتبط ذلك بمواقف الحزب السياسية منذ 2013 والتي أدت إلى انقسام داخل قواعده السلفية، حيث اعتبره البعض "مهادناً" ورآه آخرون "فقد هويته المعارضة"، لم يتراجع بالمقابل ياسر برهامي بل ظل على اخلاصه لجهاز أمن الدولة، وأخيرا في اجتماع حزب النور بمقره الرئيسي بالاسكندرية، جدد ياسر برهامي، رئيس الدعوة السلفية، دفاعه عن انقلاب 2013 معتبراً إياه ضرورة جنبت البلاد "حرباً أهلية"!
وأكد في كلمته أمام الجمعية العمومية لحزب النور الرفض القاطع لاستغلال الأزمات الاقتصادية الحالية لتحريض المصريين على الثورة!
وحذر برهامي من أن أي حراك ثوري قد يؤدي إلى فوضى ومجاعات تفوق في آثارها السلبية الوضع الراهن، داعياً إلى "الاتعاظ من التاريخ والجغرافيا" للحفاظ على كيان الدولة من الانهيار التام.
وواجهت تصريحات برهامي هجوماً عنيفاً من ناشطين وحسابات معارضة، حيث اعتبر "المجلس الثوري المصري" أن هذه المواقف تعكس دوراً وظيفياً لحزب النور في دعم السلطة، متوعداً الحزب وقادته بمصير قاتم حال سقوط النظام.
وذهبت حسابات أخرى، مثل (Reda @mr_ex60)، إلى اعتبار تطهير البلاد ممن وصفتهم بـ "العلماء العملاء" واللحى المزيفة خطوة أولى وضرورية لأي ثورة حقيقية، محملة إياهم مسئولية استمرار "الطغيان".
اتسمت بعض الردود بحدة بالغة، حيث حذر حساب "جمال مبارك رئيساً للجمهورية" من انفجار وشيك لـ "ثورة جياع" نتيجة الانهيار التام لمعيشة المواطن، مطالباً برحيل السلطة الحالية بسبب فشلها الاقتصادي. ومن زاوية أكثر هدوءاً، دعا "مصطفى ناجي" (@MoustafaNaji) إلى تجاوز لغة التخوين والتركيز على تغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتأسيس عقد اجتماعي جديد يضمن خروج مؤسسات الدولة من مزاحمة القطاع الخاص، ومراجعة كافة السياسات الداخلية والخارجية كبديل للفوضى.
وعلى هامش الجدل السياسي، أشار بعض المتابعين مثل (osamafaroukaziz) إلى أن جذور الأزمة لا تقتصر على التصريحات الكبرى، بل تمتد إلى فساد المحليات الذي يتحكم في شوارع مصر وتنظيمها، معتبرين أن غياب الحكمة في الإدارة المحلية هو ما يلمسه المواطن يومياً في معيشته، بعيداً عن صراعات "التيارات" الدينية والسياسية حول شرعية الثورات من عدمها.
وتساءل الإعلامي هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 ".. ولماذا لا تقول يا(شيخ) .. من المتسبب في هذه الديون الهائلة؟.. ولماذا ترفض الثورة .. ولم تكن فوضى ولا سببا في الأزمات.. مصر ديونها 43 مليار دولار.. في2013 .. اليوم= 164 مليار دولار .. أين أسباب الفشل والفساد وأن يُوسَّد الأمر إلى غير أهله.. من المتسبب يا برهامي؟ .. قلها لله ولا تخشَ إلا الله
https://x.com/haythamabokhal1/status/2049149223703076998
وتساءل @ERC_egy "..بل دعونا نتعظ من المصير الذي سيؤول إليه برهامي وحزب النور حين #يسقط_حكم_العسكر.".
وقبل أسبوعين نقل حزب تكنوقراط مصر @egy technocrats تسريبا صوتىا لـ ياسر برهامي قال " هناك صراع أجنحة داخل الدولة و الوضع سيئ جدا فى البلد ونصحنا السيسي لكن أصبح الاتصال معه مقطوعا منذ أكثر من عام".
https://twitter.com/egy technocrats/status/2000506808558063692
إبريل 2025
وأثار ياسر برهامي، رئيس الدعوة السلفية، حالة من الجدل الواسع عقب هجومه على فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي أوجبت نصرة أهالي غزة عسكرياً واعتبرت الجهاد فرض عين لمواجهة الإبادة الجماعية.
ووصف برهامي هذه الفتوى بأنها "خاطئة وغير واقعية"، معتبراً أن الجهاد في هذه الحالة ليس فرض عين ويخضع للاجتهاد والسياقات المختلفة، وهو ما عرضه لانتقادات حادة من ناشطين اتهموه بمحاولة تبرير التقاعس وتوفير غطاء لمواقف سياسية معينة.
وحمّل برهامي المقاومة في غزة مسئولية المجازر الجارية، زاعماً أن قرار الحرب كان منفرداً ولم يتم بالتشاور مع المسلمين.
واستند في موقفه الرافض للتحرك العسكري إلى وجود معاهدة سلام بين مصر والاحتلال، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمواثيق الدولية مستشهداً بنصوص دينية في هذا الإطار، رغم إقراره الصريح بانتهاك الاحتلال لتلك الاتفاقيات واعتداءاته المتكررة على المسجد الأقصى والمقدسات.
محجوب عبدالدايم
وشخصية "ياسر برهامي" والدور السياسي لحزب النور، يذكر بنموذج "محجوب عبد الدايم" المعاصر في التسلق والبراجماتية السياسية. حيث مواقف التيار السلفي الذي يمثله برهامي اتسمت بالتباين منذ ثورة 25 يناير، وصولاً إلى ما يصفه بـ"محلل الانقلاب"، حيث تحول من المشاركة في الحراك الإسلامي إلى تقديم غطاء ديني وشرعي للنظام الحالي، مبرراً ذلك بالحفاظ على مصالح البلاد وتجنب الفوضى، رغم تناقض هذه الفتاوى مع مبادئ التغيير التي نادت بها الثورة.
ويستعرض مراقبون التناقضات الحادة في خطاب برهامي الشرعي، حيث يحرّم الخروج على السلطة الحالية بدعوى الحفاظ على الدماء والمصالح، في حين كان قد ساهم في حشد الجماهير لإسقاط أول رئيس مدني منتخب، الشهيد محمد مرسي.
وهذا التوجه دفع رموزاً سلفية عالمية، مثل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، لتشبيه مواقفه بـ"بلعام بن باعوراء"، متهمين إياه بخيانة تطلعات الشعب المصري نحو الديمقراطية، والتآمر لإعادة نظام الحكم الفردي الاستبدادي تحت ستار الفتاوى الدينية الموجهة.
وبرهامي أحد "كهنة الديانة السيساوية" من رجال الدين الذين وظفوا الخطاب الديني لتمجيد السلطة وإضفاء صبغة "القداسة" و"النبوة" على الحاكم، ضارباً المثل بفتاوى سعد الدين الهلالي وعلي جمعة.
ويصدر هؤلاء فتاوى تبيح التنازل عن الثوابت الأخلاقية أو الاجتماعية بداعي "حقن الدماء"، معتبراً أن هذه العملة الرديئة باتت تلوث الحياة السياسية والاجتماعية في مصر وتطرد كل ما هو أصيل وجيد.
وكثيرا ما شن ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، هجوما على جماعة الإخوان المسلمين وذلك ضمن "مهام أمنية" تهدف لخدمة النظام الحالي، ومنها اتهاماته للجماعة بالتحالف مع الشيعة وهو كذب يفتقد للصدق ويخالف الواقع الميداني في سوريا واليمن، حيث تتصادم الجماعة مع الحلفاء الإيرانيين. كما يربط التقرير توقيت هذا الهجوم بمحاولات الإعلام تصوير الإخوان كعدو دائم لتحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية.
ومزاعم برهامي حول "خيانة" الإخوان لحزب النور في انتخابات 2011، وادعاءاته بشأن محاولات الرئيس الراحل محمد مرسي التقارب مع إيران أو إنشاء "حرس ثوري" بديل للمؤسسات الرسمية.
وفي المقابل، وصفه الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق بـ "محلل الانقلاب"، مشبهاً إياه بـ "بلعام بن باعوراء" لمساهمته في إضفاء شرعية دينية على عزل مرسي وحشد التأييد لدستور 2014.
حقيبة الافتراءات لدى برهامي، يبدو أنها أفلست فعاد يردد فتاوى 2013 فمواقفه من تحريم الخروج على مبارك إلى التحريض ضد مرسي، ووصول اتهاماته للإخوان إلى حد الزعم بقبولهم للعلاقات خارج الزواج والشذوذ لإرضاء الغرب.
ولبرهامي فتاوى كاشفة مثل إباحة ترك الزوجة للمغتصبين حفاظاً على حياة الزوج، حيث دوره الوظيفي كـ "مخبر للأمن الوطني" هو المحرك الأساسي لمواقفه وتناقضاته الشرعية.