أصدر الرئيس الأميركي ترامب أمراً للبنتاغون بسحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، تزامناً مع هجومه الدائم على ألمانيا والحلفاء الأوروبيين الآخرين في حلف شمال الأطلسي لعدم مشاركتهم في حربه على إيران، وذلك حسبما ذكر موقع "ذا هيل".
ووفقاً لمسؤول رفيع في البنتاغون، فإن عملية سحب القوات ستعيد أعداد الجنود تقريباً إلى مستوياتها قبل عام 2022، وستشمل لواءً قتالياً، وربما قوات أميركية أخرى متمركزة بالفعل في ألمانيا، كذلك فإنها ستؤثر بانتشار وحدة مدفعية مزودة بالصواريخ كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن تخطط لنشرها هذا العام.
في المقابل، أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) السبت، أنه يتواصل مع الولايات المتحدة لفهم قرار واشنطن سحب الآلاف من جنودها من ألمانيا بشكل أفضل. وقالت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت، عبر حسابها على منصة إكس: "نعمل مع الولايات المتحدة للاستيضاح بشأن تفاصيل قرارها بشأن الانتشار العسكري في ألمانيا". واضافت أن "هذا الاستيضاح يؤكد ضرورة أن تواصل أوروبا الاستثمار في شكل أكبر في الدفاع، وتحمّل قدر أكبر من المسؤولية في أمننا المشترك".
يأتي ذلك فيما أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس السبت إلى أن إعلان واشنطن عزمها سحب الآلاف من قواتها من ألمانيا خلال عام كان "متوقعاً"، مؤكداً ضرورة أن تبذل أوروبا المزيد من الجهود لتعزيز أمنها. وقال بيستوريوس في بيان أرسلته وزارته إلى وكالة فرانس برس، إن "انسحاب القوات الأميركية من أوروبا، ومن ألمانيا أيضاً، كان متوقعاً. وعلينا نحن الأوروبيين أن نتحمل مسؤولية أكبر عن أمننا".
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز قد انتقد الأسبوع الماضي الحرب الأميركية على إيران، وقال إن الأمة الأميركية "بأكملها تتعرض للإذلال على يد القيادة الإيرانية"، مشيراً إلى أن واشنطن دخلت الحرب في إيران "من دون أي استراتيجية على الإطلاق"، وأن ذلك يجعل إنهاء النزاع أكثر صعوبة، ولا سيما أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة كبيرة، أو يمتنعون عن التفاوض بمهارة.
ورد ترامب على المستشار الألماني على منصة "تروث سوشال" عقب هذا التصريح، بأن واشنطن تدرس إمكانية تقليص قواتها في ألمانيا، داعياً ميرز إلى إصلاح أوضاع بلاده المتدهورة، على حد قوله.
ومن جانبها، نقلت شبكة سي أن أن عن مصادر في البنتاغون أن عملية سحب القوات المقدرة بـ5 آلاف جندي ستستغرق فترة بين 6 و12 شهراً، وأشارت المصادر إلى أن سبب سحب الجنود يرجع إلى استياء ترامب من مستوى دعم حلف شمال الأطلسي للولايات المتحدة في حربها على إيران، التي شنتها بالتعاون مع إسرائيل نهاية فبراير/ شباط الماضي.
وكان ترامب قد صرح أمس بأنه يدرس أيضاً إمكانية خفض القوات الأميركية في دول أخرى في حلف الناتو، إلى جانب ألمانيا، حيث ذكر أنه يفكر في سحب قوات أميركية من دولتي إيطاليا وإسبانيا، وقال إنهما لم تساعدا في حربه مع إيران.
وتضم ألمانيا ثاني أكبر وجود للقوات الأميركية في العالم، حيث يوجد فيها أكثر من 30 ألف جندي أميركي، لتحتل المرتبة الثانية بعد اليابان التي يصل عددهم فيها إلى أكثر من 45 ألف جندي. وتستخدم الولايات المتحدة قواعدها العسكرية في ألمانيا لتنفيذ عدد من عملياتها العسكرية في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن، الأربعاء، أن واشنطن "تراجع إمكانية خفض" قواتها في ألمانيا، مشيراً إلى أنه سيتخذ قراراً بهذا الشأن في "فترة زمنية قصيرة". وخلال فترتي ولايته، هدد ترامب مراراً بخفض عدد القوات الأميركية في ألمانيا ودول أوروبية أخرى، مطالباً بأن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.

وألمح ترامب إلى إمكانية سحب قوات من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما للحرب، قائلاً إن إيطاليا "لم تقدم أي مساعدة"، وإن إسبانيا كانت "مريعة للغاية". وبلغ عدد القوات الأميركية حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025 نحو 36,436 جندياً في ألمانيا، و12,662 في إيطاليا، و3,814 في إسبانيا.
في المقابل، صرح الاتحاد الأوروبي بأن نشر قوات أميركية في أوروبا يصب في مصلحة واشنطن، مؤكداً أن الولايات المتحدة "شريك حيوي في المساهمة في أمن أوروبا ودفاعها".
وفي سياق متصل، ذكرت فاينانشال تايمز، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن واشنطن أبلغت حلفاء أوروبيين، من بينهم بريطانيا وبولندا وليتوانيا وإستونيا، بتوقع حدوث تأخيرات طويلة في تسليم الأسلحة الأميركية، مع استنزاف الحرب مع إيران للمخزونات. ونقلت وكالة رويترز الشهر الماضي أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة المتعاقد عليها سابقاً قد تتأخر، في ظل استمرار الحرب في استنزاف المخزونات العسكرية.