الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم

- ‎فيحريات

يعاني المفرج عنهم، سواء بعفو او من خرج من السجن اخلاء سبيل، من تعنت الجهات الأمنية بصور مختلفة، فمنهم من تم منعهم من السفر ومنهم من حرم من جوار السفر ومنهم من حرم تجديد رخصة القيادة الخاصة به ومنهم من حُرم من مجرد تجديد بطاقة اثبات الشخصية.

 

وأكد الباحث أحمد سمير سنطاوي صدور قرار جديد من النائب العام بمنعه من السفر بداية من يوم 16 أبريل الماضي، على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2021 التي سبق وصدر له قرار فيها بإخلاء سبيله بعد سنة ونصف حبس احتياطي.

 

وسبق وحصل سنطاوي على حكم قضائي من المحكمة الإدارية العليا الشهر الماضي، بحقه في السفر حيث اعتبرت قرار وزارة الداخلية غير قانوني لأنه يمنعه من حق من حقوقه الدستورية، وأكدت إن صلاحية المنع من السفر حصرا للقضاء والنيابة.

 

وكان الباحث، الذي يدرس الأنثروبولوجيا "علم الإنسان" في جامعة أوروبا الوسطى في فيينا، قد ألقي القبض عليه في 2021، وعلى الرغم من صدور قرار إخلاء سبيله من القضية المذكورة

 

وفي يوليو 2022، خرج من السجن بعفو رئاسي من قضية أخرى كان محكوما عليه بالسجن فيها 3 سنوات من محكمة أمن الدولة طوارئ حيث عدلت الحكم بعد ما كان 4 سنوات لكنه من وقت خروجه من السجن وهو ممنوع من السفر لاستكمال دراسته.

 

 ولم يكن لحبس سنطاوي أي علاقة بدراسته الأكاديمية، وذلك لأنه ببساطة كان متهمًا بالاتهامات الجاهزة "الانضمام لجماعة ونشر أخبار كاذبة" بسبب منشورات على حساب شخصي منسوب له.

 

بعد الحكم القضائي على أحمد سمير سنطاوي اتجه إلى وزارة الداخلية لتسليمها الصيغة التنفيذية للحكم ومن ثم راح للجوازات للتأكد من تنفيذ الحكم القضائي لكنهم أبلغوه أن قرار منعه من السفر تحول من قرار من وزارة الداخلية إلى قرار من النيابة العامة.

 

وعبر سنطاوي عن قهره من القرار بقوله: "عندي إحساس شديد بالمرارة والغضب إن كل هذا الوقت يضيع في الفراغ، سنة 2020 قبل ما اتحبس كنت بقدم على الدكتوراه عشان أول ما أخلص الماجستير ادخل على الدكتوراه على طول، الان بعد 6 سنين بدل ما اكون مخلص الدكتوراه أنا لسه احاول أروح أحضر حفلة تخرجي من الماجستير، بعد 6 سنين حبس ثم منع السفر ليه يا مصر؟"

 

تعنت الأجهزة الأمنية صار استراتيجية عامة

 

وقال ناشط حقوقي: ما يحصل مع أحمد سمير ليس حصريًا في الظلم ضده واستمرار الانتقام منه ولكنها استراتيجية أمنية عامة، لأنه ليس أول مواطن مصري يتم اعتقاله ظلمًا وحبسه وتضييع سنين من عمره بلا أي ذنب، بل وبعد حبسه يعاني الأمرين لكي يرجع لحياته الطبيعية أو حتى يُعاد اعتقاله مرة أخرى مثل ما حصل مع الناشط أحمد دومة أو الباحث إسماعيل الإسكندراني.

 

زي ما حصل مع أحمد سمير من المنع من السفر حصل مع دومة قبل إعادة حبسه بسبب مقال ومنشور، نفس اللي بيعاني منه الحقوقيان جاسر عبد الرازق وكريم عنارة، ونفس ما يعانيه الناشط العمالي والمحامي هيثم محمدين ممنوع من أبسط حقوقه زي تحرير توكيل عام قضايا أو التصرف في أمواله منذ 2014، وهو نفس ما يعاني منه المحامي محمد الباقر اللي هو كمان خرج بعفو رئاسي لكنه ما زال مدرجا على قوائم الإرهاب ومش عارف يطلع حتى رخصة قيادة.

 

 

 وأضاف الناشط الحقوقي، مواطنين كتير بعد خروجهم من فترات سجن ظالمة، مش عارفين يشتغلوا ومش عارفين يسافروا بل وبعضهم مش عارف حتى يستخرج أوراق رسمية زي شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية أو تجديد جواز سفر، بل وفيه اللي أسرهم محرومين من نفس الحقوق دي لمجرد إن ذويهم معتقلين سياسيين سابقين.

 

الأجهزة الأمنية بدلا من الالتزام بالقانون واحترام حكم قضائي منصف لمواطن مظلوم، قررت إنها تلتف على القرار القضائي وتستصدر أمر منع من النيابة العامة، وكأن النيابة العامة دي جهة تابعة مش جهاز قضائي مستقل.

 

الأجهزة الأمنية بتقول للقضاة والنيابة ومن قبلهم للمصريين، أنها ماشية بمنطق "الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا والبلد بلدنا"، وكأن الأوراق الرسمية والقرارات الإدارية أداة في يد مطلقة للسيطرة على المجال العام بلا رقيب.

 

بل وبلا احترام لكونها مؤسسات تابعة لدولة وبلا احترام للعقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين المواطن وهذه المؤسسات وهذه الحقيقة ليس فقط تُفقد ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ولكنه بيكون علاقة هشة بين الدولة والمواطن عمرها ما تنتج أي استقرار، بل يهدد التماسك المجتمعي ويؤدي لتآكل الدولة من الداخل والتجارب التاريخية بل والتجارب الحالية حوالينا كتير جدا.

 

أجهزة الدولة دورها مش قهر المواطنين وتضييع أعمارهم ومن بعدها أحلامهم، أجهزة الأمن تساهم في تقوية الدولة واستقرارها فقط لما تلتزم بالقانون، مش بالعمل لمصلحة الصوت الواحد اللي مشخصنها مع كل كلمة وكل منشور، ومع ذلك عندنا أمل في ترجيح صوت العقل وإنهاء آلاف المظالم والمخالفات القانونية والالتزام بحكم قضائي منصف المفروض إنه اتأخر كتير.