أبرزها (فاليو) و(بريميوم) .. دوامة (التمويل الاستهلاكي) بين النفوذ الإماراتي والملكية المحلية

- ‎فيتقارير

تتوزع خريطة ملكية شركات التمويل الاستهلاكي في مصر بين كيانات محلية خالصة وأخرى ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر برأس مال خارجي، وعلى رأسه رأس المال الإماراتي.

ويُعد النفوذ الإماراتي الأكثر وضوحًا في شركة ValU، الذراع الأبرز للتمويل الاستهلاكي التابعة للمجموعة المالية هيرميس. دخول الإمارات إلى هذا القطاع لم يكن عبر استحواذ مباشر على فاليو، بل من خلال استحواذ صندوق أبوظبي القابض ADQ على حصص مؤثرة في هيرميس خلال موجة الاستحواذات التي بدأت في 2022.

وهذا الوجود جعل فاليو جزءًا من شبكة مالية لها امتداد إماراتي واضح، وهو ما يفسر الربط المتكرر بين الإمارات والتمويل الاستهلاكي في مصر.

ومع توسع فاليو السريع، أصبح تأثير رأس المال الإماراتي في هذا القطاع أكثر وضوحًا، رغم أنه لا يشمل كل الشركات العاملة فيه.

وبحسب شريف سرحان @SarhanSher99318 فإن "سوق التمويل الاستهلاكي في مصر ينفجر بالمليارات.. بدون مقدم" و"أول قسط بعد 3 شهور تحولت من عروض تسويقية لأسلوب حياة كامل داخل بيوت المصريين.. ملايين الأسر دخلت دائرة الأقساط بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار لكن السؤال الأخطر إلى متى يقدر الراتب على تحمل استقطاعات جديدة كل شهر ؟.. التقسيط".

ويضيف محمد @Muhammaddddd_ "الشركات دي يا أفندم أخذت تراخيص رسميه وانتشرت بفعل الدوله وكل تمويلها من البنوك ومن التجاري الدولي بذات نفسه ".

 

Premium: شركة محلية بلا استثمارات خارجية

على عكس فاليو، تظل Premium شركة مصرية خالصة (بحسب المعلن) أسسها بول أنطاكي منذ أكثر من عشرين عامًا. الشركة تعتمد على نموذج بطاقات التقسيط الخاصة بها، وتستند في توسعها إلى التسهيلات البنكية المحلية وليس إلى استثمارات أجنبية.

ولم تُعلن الشركة في أي وقت عن دخول صناديق خليجية أو إماراتية في هيكل ملكيتها، كما لم تظهر أي إشارات في السوق إلى وجود شراكات أو تمويلات خارجية. هذا يجعل Premium واحدة من أكثر الشركات استقلالًا في قطاع التمويل الاستهلاكي، رغم انتشارها الواسع واعتماد شريحة كبيرة من المستهلكين عليها.

 

Seven: ملكية مصرية وتوسع محلي

أما Seven فهي شركة مصرية تعمل تحت مظلة مجموعة Seven Finance، وتقدم خدمات تقسيط مشابهة لفاليو وبريميوم. ورغم توسعها الملحوظ بعد عام 2020، فإنها لم تجذب استثمارات إماراتية أو خليجية معلنة.

وتعتمد الشركة على رأس مال محلي، وتعمل في نطاق أقل حجمًا من الشركات الكبرى، ما يجعلها بعيدة عن موجة الاستحواذات الخليجية التي ركزت على الشركات الأكبر والأكثر تأثيرًا في السوق.

ورغم ذلك، فإن Seven أصبحت لاعبًا مهمًا في سوق التقسيط، خصوصًا في قطاعات الإلكترونيات والسلع المنزلية.

 

Tro:  الناشئة في عالم الـ BNPL

وتُعد Tro واحدة من الشركات الناشئة التي ظهرت مع موجة “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”، وهي شركة محلية مملوكة لمستثمرين مصريين وشركاء في قطاع التجزئة. تعمل الشركة عبر شراكات مع متاجر إلكترونية ومحلات تجزئة، وتقدم تمويلات قصيرة الأجل.

ورغم أن شركات التكنولوجيا المالية عادة ما تجذب صناديق رأس مال مخاطر خليجية، فإن Tro لم تُعلن عن أي استثمارات إماراتية أو أجنبية، ولا توجد أي بيانات تشير إلى دخول رأس مال خارجي في هيكل ملكيتها. وهذا يجعلها جزءًا من الجيل الجديد من شركات التمويل المحلية التي تعتمد على النمو العضوي.

وفاليو، وهي أكبر شركة تمويل استهلاكي في مصر، مرتبطة بهيرميس التي دخلت الإمارات في ملكيتها، ما جعل اسم الإمارات حاضرًا بقوة في النقاش العام حول التمويل الاستهلاكي. ثانيها أن الإمارات قادت أكبر موجة استحواذات مالية في مصر خلال 2022–2024، شملت بنوكًا وشركات مالية وأصولًا حكومية، ما خلق تصورًا عامًا بأن كل ما يتعلق بالمال أصبح تحت النفوذ الإماراتي. وثالثها أن القطاع نفسه أصبح محوريًا في حياة المصريين، ومع تزايد الاعتماد على التقسيط، أصبح أي توسع لشركة كبيرة يُقرأ باعتباره توسعًا لنفوذ خارجي.

يمكن القول إن النفوذ الإماراتي في قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر موجود لكنه غير شامل. فهو يتركز في فاليو عبر بوابة هيرميس، بينما تظل شركات مثل Premium وSeven وTro شركات محلية بالكامل.

ورغم انتشار الانطباع العام بأن الإمارات أصبحت اللاعب الأكبر في هذا القطاع، فإن التدقيق في الملكيات الفعلية يكشف أن النفوذ الإماراتي يتركز في شركات محددة، بينما تظل شركات أخرى مثل Premium وSeven وTro شركات محلية بالكامل لا تمتلك الإمارات فيها أي حصص معلنة.

هذا التباين في الملكية يعكس طبيعة سوق التمويل الاستهلاكي في مصر، الذي يجمع بين شركات ضخمة ذات ارتباطات مالية إقليمية، وأخرى صغيرة ومتوسطة تعتمد على التمويل المحلي والتسهيلات البنكية.

ومع ذلك، فإن تأثير رأس المال الإماراتي على القطاع المالي المصري ككل يجعل وجوده في التمويل الاستهلاكي ذا وزن نسبي أكبر من حجمه الفعلي. وفي النهاية، يبقى القطاع مزيجًا من الملكية المحلية والاستثمارات الإقليمية، مع استمرار توسع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل خارج دائرة النفوذ الخليجي المباشر.