أثارت تصريحات د.عباس شومان وكيل الأزهر السابق وعضو هيئة كبار العلماء التي أكد فيها أن الأزهر لم يتسلم مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ولم يشارك في صياغته، بعد مزاعم من معد القانون عبدالرحمن محمد، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والدينية والإعلامية.
فالبيان جاء ليقطع الطريق على محاولات نسب المشروع إلى المشيخة، وليذكر بمقترح سابق أعدته هيئة كبار العلماء في أبريل 2019، وهو ما اعتبره كثيرون موقفًا شجاعًا يضع المؤسسة الدينية في مواجهة مباشرة مع السلطة التنفيذية والتشريعية.
"يبدو أن بيان #الأزهر بعدم الاطلاع الرسمي على مشروع #قانون الأحوال الشخصية الذي قدمته الحكومة قد أربكهم… فماذا لو نشر الأزهر مشروع القانون الجاهز منذ عام 2019؟" — د. مصطفى جاويش @drmgaweesh
"..ننتظر من الأزهر موقفًا أكثر وضوحًا وحسمًا يوضح المواد المخالفة للشريعة في المشروع المقترح، خاصة مع تصاعد المخاوف من أن القانون يُسهم في تفكيك الأسرة المصرية، وإفساد العلاقات داخل البيوت، وضرب ما تبقى من الاستقرار في المجتمع.".
"بيان الأزهر الشريف وتبرؤه من قانون الأسرة المطروح في مجلس النواب يُحسب لقياداته، لكنه فضيحة في حق القائمين على الأمر في مصر. غريب جدًا أن تُترك للكنائس حرية إعداد قانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسيحيين، وهو أمر منطقي ويُحترم، بينما يتم استبعاد الأزهر من إعداد قانون ينظم حياة المسلمين وأسرهم! هل المطلوب علمنة المسلمين في مصر قسرًا؟" — د. مراد علي @mouradaly
https://x.com/mouradaly/status/2056545575437300084
"الأزهر رزع بيان عرّى الكل وطلع نفسه بريء بشرفه ونزاهته المعهودة أمام الشعب المصري.. إن قانون الأحوال الشخصية لم يتم طرحه على مشيخة الأزهر!!! يعني الرأي الديني والفقهي اللي المفروض يكون القانون مستند وقائم عليه محصلش أصلاً!!" — أحمد رضوان @ar5694866
https://x.com/ar5694866/status/2056404154738733404
"أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر بإصداره بيان شجاع أكد فيه أنه لا علم له بهذا القانون ولم يُعرض عليه، وبذلك كذّب المنافقين الذين ادعوا أن القانون تم عرضه على الأزهر الشريف ووافق عليه. كفاية عبث بثوابت الدين وارفعوا أيديكم عن الأسر المصرية فهي فيها ما يكفيها.. لك الله يا شعب مصر" — فاطمة مشالي @SMXETJXvIFFnH2V
https://x.com/SMXETJXvIFFnH2V/status/2056400804458774659
وهو ما يعني من تعليقات من سبق ومن أخرى، أن الأزهر يحظى بثقة واسعة في المجتمع، وقادر على إرباك السلطة حين يرفض أن يكون مجرد أداة.
مواجهة على الهواء
وفي برنامج "على مسئوليتي" مع أحمد موسى، ظهر الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء ليؤكد أن الأزهر لم يتسلم مشروع القانون ولم يبدِ رأيه فيه. قال شومان: "محصلش.. الأزهر ميعرفش ما يناقش الآن حول قانون الأسرة، ومنقدرش نحكم على القانون وإحنا منعرفش عنه حاجة". في المقابل، رد المستشار عبد الرحمن محمد رئيس لجنة إعداد القانون قائلاً: "ابعت لي رقم الواتساب أبعت لك عليه مشروع القانون". هذا الرد أثار موجة من السخرية على مواقع التواصل، إذ بدا وكأن مشروع قانون يمس حياة ملايين الأسر يُدار عبر تطبيقات الهواتف لا عبر المؤسسات الرسمية.
أحمد موسى نفسه بدا متحفظًا، متسائلًا: "ليه يصدر بيان من الأزهر ويعمل لغط؟ كان من الممكن التواصل مع المؤسسات المعنية". لكن شومان أوضح أن البيان لم يكن موجهًا لأي جهة رسمية، بل للشعب المصري الذي ظن أن الأزهر مشارك في النقاشات الجارية. قال: "البيان صدر ردًا على جموع المواطنين وكأن القانون يناقش في الأزهر.. وأردنا أن نبين أننا لا نعلم شيئًا عما يُطرح".
جدل حول مواد القانون
وشهدت الحلقة نقاشًا حول مواد مثيرة للجدل مثل رؤية الأبناء إلكترونيًا، وحق الزوج في منع زوجته من العمل، وشروط صحة عقد الزواج. شومان شدد على أن: "من يتحدثون عن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة لا ينصفون المرأة بل يظلمونها كثيرًا وكتاب الله يمنعه". كما رفض فكرة منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر قائلاً: "جعل ربنا الطلاق بيد الزوج لم يفضله على المرأة، ولكن لكون عاطفة المرأة قد تدفعها للتطليق وهي لا تريده، ومنحها حق الفسخ بتوسع يضر بها".
تصريحات عباس شومان في مواجهة لجنة القانون وأحمد موسى أوضحت أن الأزهر لا يعرف شيئًا عن المشروع المتداول، وأنه سيبدي رأيه فقط عندما يُعرض عليه رسميًا. ويصر ناقدون على أن القانون الحالي يهدد استقرار الأسرة، يظل موقف الأزهر بمثابة صمام أمان يطالب بعودة المرجعية الشرعية إلى مكانها الطبيعي في التشريع.
وأشار إلى مشروع الأزهر السابق 2019 بعدما شكّل لجنة من العلماء والفقهاء بمشاركة المجلس القومي للمرأة وجهات قضائية، وعمل عامًا كاملًا على مقترحات لتحسين أوضاع الأسرة، لكن هذه المقترحات لم تتحول إلى قانون بعد.
وشدد على أن تعليمات شيخ الأزهر تقوم على الأخذ بأقصى درجات التيسير الممكنة لتحقيق مصلحة الأسرة، وأن الأزهر يرحب بالتعاون ويتمنى أن يصل المشروع دون الحاجة إلى تعديل.
وحذّر شومان من أن تصوير الأمر وكأن الأزهر يشارك في المناقشات الجارية يمثل ضغطًا غير مبرر على المؤسسة، مؤكداً أن المشروع المتداول ليس من إعداد الأزهر.
وأوضح أن مجلس النواب ملزم بعرض مشروع قانون الأسرة على الأزهر قبل صدوره، وأن المؤسسة ستجتمع فور وصوله لإبداء الرأي الشرعي.
مزاعم عبودة
وزعم عبد الرحمن محمد، رئيس لجنة إعداد مشروع القانون أن الأزهر الشريف قدّم ملاحظات على 10 مواد رئيسية داخل المشروع، مشيراً إلى أن هذه الملاحظات، تم التعامل معها بجدية داخل اللجنة المختصة. وأدعى أن الهدف من هذه التعديلات هو الوصول إلى صياغة متوازنة تحقق الاستقرار الأسري، وتراعي الجوانب الشرعية والقانونية في آن واحد.
وافترى أن مشروع القانون مر بمراحل عدة من النقاش والمراجعة، قبل أن يتم إرساله إلى مجلس الوزراء، ومن ثم إلى مجلس النواب، تمهيداً لعرضه ومناقشته بشكل رسمي.
وعرض المشروع على الأزهر الشريف ليس إجراء اختيارياً، بل هو التزام دستوري يفرض على البرلمان ضرورة أخذ الرأي الشرعي في القضايا ذات الطبيعة الأسرية.
وفي 18 مايو صدر بيان من المركز الإعلامى للأزهر الشريف ردا على قانون الأحوال الشخصية الجديد " يؤكِّد المركز الإعلامي للأزهر الشريف أنَّ مشروع القانون، لم يُعرَض بَعدُ على الأزهر الشَّريف، ولم يشارِكْ الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال.
ويُذكِّر المركز الإعلامي بأن الأزهر قدَّم مقترحًا بقانون للأحوال الشخصية، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع؛ من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وذلك في أبريل 2019، ولا يعلم الأزهر الشريف مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه.
ويؤكِّد المركز الإعلامي أنَّ الأزهر الشريف سيُبدِي رأيه الشرعي في مشروع القانون وفقَ ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، وذلك عقب إحالته إليه رسميًّا من مجلس النوَّاب لإبداء الرأي بشأنه. "
وهو ما اعتبره مراقبون تبرؤًا أزهريًا قاطعًا من مسودة قانون الأحوال الشخصية الحالية في ظل استمرار الجدل المجتمعي حول بعض المواد المقترحة.
وهناك مطالبات بتعديل الترتيب القانوني لحق الحضانة وإعطاء أولوية للأب المقترحات تتضمن تقديم الأب للمرتبة الثانية بدلًا من الجدة للأم وسط آراء حقوقية وشرعية تشترط مصلحة المحضون كمعيار أول .
وهناك جدل قانوني حول بنود النفقة وتوفير مسكن الحضانة في مشروع القانون واعتراضات على إلزام الأب بالنفقات كاملة حال زواج الأم الحاضنة مع مطالبات بضوابط عادلة لتخفيف العبء المالي .
وهناك ضغوط لاستبدال نظام الرؤية بالاستضافة والمبيت وسط تخوفات حقوقية ونسوية من استغلال الاستضافة لسفر الآباء بالأطفال للخارج ومطالبات بضمانات أمنية صارمة وحظر للسفر دون إذن.
كما أن هناك مقترحًا تشريعيًا مستحدثًا لمنح الزوجة حق الفسخ المبكر لعقد الزواج خلال 6 أشهر من بدايته.. الجدل القانوني والشرعي محتدم حول مطابقة المقترح لأحكام الشريعة وتأثيره المباشر على استقرار الأسر.
وعدم تسلم الأزهر مشروع قانون يتعلق بأحكام الشريعة الإسلامية له دلالات مهمة على أكثر من مستوى. أولًا، من الناحية الدستورية، فهناك نصوص واضحة في الدستور المصري تُلزم بعرض مشروعات القوانين المتعلقة بالشريعة الإسلامية أو الأحوال الشخصية على الأزهر الشريف لأخذ الرأي الشرعي فيها. وبالتالي، إذا لم يتسلم الأزهر المشروع رسميًا، فهذا يعني أن المؤسسة الدينية الأكبر في مصر لم تُمنح بعد الفرصة للقيام بدورها الدستوري والشرعي في مراجعة النصوص والتأكد من توافقها مع أحكام الشريعة.
ومن الناحية المجتمعية، عدم عرض المشروع على الأزهر يثير حالة من الجدل والقلق، لأن قضايا الأسرة والأحوال الشخصية تمس حياة ملايين المصريين بشكل مباشر، وأي قانون جديد يُطبق دون مراجعة شرعية قد يُنظر إليه باعتباره متعارضًا مع المرجعية الدينية التي يثق بها قطاع واسع من المجتمع.