تشهد المنطقة الحدودية بين جمهورية مصر العربية وقطاع غزة تحولات ميدانية متسارعة أثارت قلقاً بالغاً لدى المراقبين العسكريين نقلتها منصات تدقيق المحتوى. وتتمحور هذه المخاوف حول الإجراءات المتخذة على طول الشريط الحدودي، وتحديداً في المنطقة المعروفة باسم "محور فيلادلفيا" أو "محور صلاح الدين"، حيث تشير البيانات المرصودة إلى رصد تحركات عسكرية وإنشاءات هندسية مستحدثة تؤثر بشكل مباشر على الترتيبات الأمنية المعتمدة في المنطقة منذ عقود.
وهو ما اعتبره @sadamisr25، "صمت وخيانة من قبل السيسي.. " مشيرا إلى أنه "باع الحدود وسلم الأرض للكيـــان بكل خيانة وبجاحة وعاملين رجالة بس على المواطن الغلبان!!".
قواعد مستحدثة وأسلحة ثقيلة على الحدود
ووفقاً للتحليلات الفنية والتوثيق الرقمي الذي أجرته منصات تدقيق المحتوى والمراقبون، تشهد المنطقة الحدودية إعادة تموضع بري مكثف وبناء تحصينات دفاعية وهجومية.
وفي هذا السياق، نشر حساب «#تحقيق_مفصل» (@Tahqiqmofasal) نتائج تحليل دقيق لصور أقمار صناعية عالية الدقة، معلناً ما يلي: "تكشف عبر صور الأقمار الصناعية، إنشاء الجيش "الإسرائيلي" 5 قواعد عسكرية جديدة على امتداد الحدود المصرية مع قطاع غزة… مزودة بأسوار خرسانية ومواقع لإقامة الجنود، تمتد على طول محور فيلادلفيا بالجانب الفلسطيني المحاذي للحدود المصرية."
وأوضح الحساب في رصده الميداني حجم ونوعية التعزيزات المتواجدة داخل تلك المواقع: "تُظهر الصور نشر عشرات الدبابات والآليات والأسلحة الثقيلة داخل المنطقة، من بينها ناقلات الجند القتالية 'نامر'، ودبابات 'ميركافا أم كي 4'، بالإضافة إلى مدافع الهاوتزر الثقيلة 'أم 109'، في خطوة تمثل انتهاكاً مباشراً لبنود الملحق الأمني لمعاهدة السلام الموقعة مع مصر عام 1979".
و"كشفت إحدى صور الأقمار الصناعية التي حللها فريقنا عن تمركز دبابات "إسرائيلية" بمحاذاة الحدود المصرية، مع توجيه فوهات مدافعها باتجاه إحدى نقاط قوات حرس الحدود المصرية على امتداد محور فيلادلفيا. كما أظهر التحليل وجود أبراج اتصالات وتجهيزات مراقبة داخل عدد من القواعد المستحدثة".
https://x.com/Tahqiqmofasal/status/2058583152419873128
من جانبه، أكد فريد شعبان (@nobelF88) ذات المعطيات عبر حسابه قائلاً: "أنشأ جيش الاحتلال سلسلة من القواعد في رفح الفلسطينية وخاصة محور فيلادلفيا الذى احتلته إسرائيل مخالفة للاتفاقية الأمنية الملحقة باتفاقية كامب ديفيد على الحدود مع مصر. تُظهر الصور على الأقل خمسة مواقع إسرائيلية، بما في ذلك اثنان يحتويان على دبابات ميركافا Mk4 ومدافع هاون M109… هذه المنطقة يحظر تواجد الأسلحة الثقيلة فيها".
https://x.com/nobelF88/status/2058324756911264111
مخالفة صريحة لبنود الملحق الأمني
يتفق الخبراء العسكريون على أن التواجد الكثيف للآليات المدرعة والمدافع ذاتية الحركة يمثل تعارضاً صريحاً مع المبادئ التي نظمتها الاتفاقيات الثنائية الموقعة عام 1979، وكذلك التفاهمات اللاحقة المبرمة عام 2005 (اتفاقية المعابر والمحور).
وقد لخص الباحث والمحلل العسكري محمود جمال (@mahmoud14gamal) الوضع القانوني للمحور عبر سلسلة تدوينات استراتيجية، موضحاً طبيعة المنطقة الجغرافية والأمنية: "يمتد محور فيلادلفيا على الحدود بين مصر وغزة بطول 14كم من البحر المتوسط شمالاً حتى معبر كرم أبو سالم جنوباً. بموجب معاهدة كامب ديفيد، وتأكد في اتفاقية المعابر 2005، يعتبر منطقة عازلة، يقع بالكامل ضمن المنطقة 'د' وهي مناطق يُحظر على العدو أي تحرك عسكري فيها إلا بموافقة الجانب المصري".
وأشار إلى أن اللواء سمير فرج كان قائدًا للسيسي ومعروف مدى قربه من السيسي وهو المحلل الرئيسي الذي يخرج على القنوات المصرية ليقدم تحليلاته وفي تصريح سابق له أكد أن محور فيلادلفيا يقع ضمن إتفاقية كامب ديفيد حيث قال"إن دخول أي قوات إلى منطقة المحور يعد خرقا لاتفاقية السلام".
وأضاف "جمال" مؤكداً الثوابت التاريخية والقانونية للمحور: "محور فيلادلفيا بالكامل يقع ضمن المنطقة 'د' طبقاً لاتفاقية كامب ديفيد وأي حديث ينفى وقوع المحور ضمن الاتفاقية هو كذب وتضليل وخداع وتزييف، وهذه المناطق يُحظر على العدو أي تحرك عسكري فيها إلا بموافقة الجانب المصري وهذا ما تنص عليه الاتفاقية الموقعه بين مصر والعدو".
وتنص المادة الثانية من الملحق الأمني للاتفاقية بشكل واضح على حظر نشر الدبابات، المدفعية، وأنظمة الدفاع الجوي داخل المنطقة "د"، مع حصر التواجد العسكري المسموح به في أربع كتائب مشاة فقط، بقوام لا يتجاوز 4000 فرد، ومزودين حصراً بأسلحة خفيفة و180 مركبة مدرعة مخصصة لنقل الأفراد، دون أي تسليح ثقيل أو هجومي.
التداعيات على الأمن القومي
وتتجاوز الأزمة الراهنة مجرد الخروقات الهندسية على الأرض لتلامس أبعاداً سياسية واستراتيجية أعمق تتعلق بمستقبل العلاقات الإقليمية وديمومة الاتفاقيات الأمنية.
وحذر المحلل محمود جمال من التبعات طويلة المدى للوضع الحالي: "إذاعة جيش العدو الصهيوني تزعم بأن العدو سيطر عملياً على محور فيلادلفيا بالكامل، وهذا إن تم فهذا يعني عملياً انتهاء اتفاقية كامب ديفيد، وهذا عملياً يعني ان العدو أعادنا الى ما قبل 79، لكل فعل رد فعل والأمن القومي المصري من ناحية الشرق أصبح مهددًا تهديدًا إستراتيجيًا!"
وانتقد "جمال" غياب الردود الصارمة والمكافئة لحجم التغير الميداني، معتبراً أن: "التعامل بتراخٍ مع الأزمات الكارثية التي سيكون لها تبعات كارثية على الأمن القومي وسيكون لها تهديد مباشر على الوطن وسلامة أراضيه لا تُسمى حكمة ورشدًا بل تسمى استهتارًا ولها مسميات أخرى معيبة، ولكم في سد النهضة العظات والعبر".
ودعا وسائل الإعلام والمغردين إلى التمسك بالمصطلحات الوطنية الموثقة في الأرشيف العسكري المصري، مطلقاً حملة تهدف إلى استخدام الصيغة العربية الرسمية (#محور_صلاح_الدين) بدلاً من المسميات الغربية المتداولة.
سيناريوهات البقاء الدائم والتطويق
تشير تصريحات القيادة السياسية في الكيان إلى رغبة واضحة في تحويل هذا التواجد العارض إلى واقع مستدام يهدف إلى فرض السيطرة المطلقة على منافذ قطاع غزة وتغيير قواعد الاشتباك.
وعلق الأكاديمي د. عصام عبد الشافي (@essamashafy) على الأبعاد السياسية المبيتة مستشهداً بالخطاب الرسمي الصهيوني "رئيس وزراء عصابة الكيان نتنياهو يقول: 'من يقول إننا سنغادر لمدة 42 يوماً من محور فيلادلفيا يعلم جيداً أنها ستكون لمدة 42 عاماً'.. هل يُذّكِركم هذا التصريح بشيء؟"
ويتطابق هذا التوجه مع البيانات الميدانية التي رصدتها منصات التحقيق، التي أكدت إنشاء طريق أسفلتي ممهد يطوق محيط معبر رفح، وإنشاء برجي مراقبة شاهقين مزودين بأنظمة استشعار ومتابعة إلكترونية متطورة لرصد الأنشطة في الجانب المصري، مما يثبت هندسياً نية البقاء طويل الأجل وفرض حزام أمني خانق بالتنسيق مع أطراف دولية، وهو ما لخصه مصدر عسكري برفض تقديم تنازلات أمنية والعمل على فرض السيطرة الكاملة لشل قدرات الإمداد والتنقل في المنطقة.