ما وراء بجاحة التاجر والديلر .. باكتة السيسي للمخدرات التخليقية ترعاها شبكات تهريب إقليمية وبثغرات قانونية

- ‎فيتقارير

لم تعد أزمة انتشار المخدرات التخليقية والكيميائية في الشارع تقتصر على أبعادها الجنائية أو الصحية التقليدية، بل تحولت إلى قضية أمنية وسياسية تثير نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وبين الأوساط التحليلية.

وتتقاطع شهادات المغردين والمحللين لرصد حالة من "البجاحة والجرأة" غير المسبوقة لدى التجار والمروجين في الأحياء والمحافظات المختلفة، وهو ما يربطه مراقبون بتداخل معقد بين غياب الحسم الأمني مع مراكز نفوذ معينة، وفوضى تشريعية أحدثها حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير الذي فتح ثغرة قانونية لإفلات كبار المتاجرين بالسموم التخليقية.

وفي ذات الوقت، تذهب قراءات سياسية وتكنوقراطية إلى ما هو أبعد من ذلك، مستحضرةً تصريحات رسمية سابقة لتوجيه اتهامات للنظام بتمرير هذه الآفات كأداة للهندسة الاجتماعية وإخضاع الوعي الجمعي، بالتوازي مع تقارير دولية تكشف عن رعاية شبكات تهريب إقليمية عابرة للحدود تمد السوق بهذه المواد المدمرة.

وبينما تتصاعد التحذيرات من الدور الذي تلعبه شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود المدعومة بنفوذ سياسي وعسكري، تبرز على السطح أزمات تشريعية وقانونية داخلية تساهم في تعقيد المشهد وإفلات المتهمين من العقاب، وسط اتهامات متزايدة حول استخدام هذه الآفات كأداة للسيطرة الاجتماعية والسياسية، ومطالبات بضرورة الحسم الأمني لمواجهة خطر الإدمان الذي يهدد البنية المجتمعية.

الثغرات التشريعية وأثرها على منظومة العدالة

 

فجّرت المحكمة الدستورية العليا في مصر أزمة قانونية وصفت بالـ "زلزالية" بعد صدور حكم يقضي بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية التي قضت بإضافة أنواع جديدة من المخدرات إلى جداول الحظر، وأوضح المستشار القانوني أسامة رشدي عبر حسابه الرسمي @OsamaRushdi أن هذا الحكم استند إلى صدور تلك القرارات من جهة غير مختصة تشريعياً، مما يعد مخالفة لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وإهداراً لمبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات.

 

ويحذر رشدي من التداعيات الخطيرة لهذا الحكم، مؤكداً أنه يفتح الباب قانونياً للطعن في مئات أو آلاف الأحكام القضائية الصادرة في قضايا المخدرات التخليقية والكيميائية، مثل "الشابو" و"الآيس" و"الحشيش الاصطناعي"، وهي المواد التي أُدرجت بقرارات باطلة صادرة عن هيئة الدواء. ويرى رشدي أن هذا البطلان يجعل تلك الأحكام مفتقرة للركن الشرعي للجريمة، مما يمتد إلى قضايا رأي عام كبرى، ومن بينها القضية المتهمة فيها "سارة خليفة"، متسائلاً عن المسؤول عن هذا العبث والجهل التشريعي في إدارة أخطر ملف جنائي يمس عقول مئات الآلاف من الشباب.

https://x.com/OsamaRushdi/status/2023780173678551093

 

من جانبه، يربط الإعلامي والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل عبر حسابه @haythamabokhal1 بين هذه الثغرات القانونية والواقع السياسي. وأشار أبو خليل إلى أن "القانون تضمن براءة وإخلاء سبيل فورياً ووقتياً للمتهمين في تجارة المخدرات المخلقة كيميائياً (مثل زينب وسارة خليفة) استناداً لحكم المحكمة الدستورية العليا"، متسائلاً عن التناقض الصارخ الذي يدع هؤلاء يستفيدون من نصوص القانون، في حين يستمر حبس المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي لسنوات طويلة دون سند حقيقي، داعياً إلى إنهاء ما وصفه بـ "12 سنة من الظلم".

الهندسة الاجتماعية وتوظيف ظاهرة الإدمان سياسياً

 

وفي سياق متصل بالقراءة السياسية لانتشار المواد الكيميائية، تشير منصة "صدى مصر" عبر حسابها @sadamisr25 إلى أن التوسع السريع للمخدرات التخليقية داخل المجتمع المصري لا يمكن قراءته فقط كنشاط تقليدي لعصابات الجريمة المنظمة، بل تذهب التحليلات والمؤشرات الميدانية إلى اتهام النظام الحاكم بالتغاضي المتعمد والتساهل الممنهج مع هذه الظاهرة، بهدف استخدامها كأداة لـ "الهندسة الاجتماعية والسياسية"، وترى المنصة أن هذا التمرير يهدف إلى إخضاع المجتمع، وتجريف الفئات الشبابية، واستنزاف القوى الحية لتعطيل أي وعي أو حراك سياسي معارض.

 

ويتعمق "حزب تكنوقراط مصر" عبر حسابه @egy_technocrats (بمشاركة تعليق من الكاتبة الصحفية سيلين ساري @celin931) في هذا الطرح، واصفاً السياسة المتبعة بـ "إدارة العقول بالمخدر والرشوة"، ويوضح الحزب التناقض بين تصريحات السلطة السابقة التي لوحت بقدرتها على تحريك الحشود عبر توزيع "باكتة و20 جنيه وشريط ترامادول"، وبين التوجهات الحالية التي تقدم مكافآت وبعثات لأئمة المساجد طالما امتثلوا للتوجهات السياسية، ويرى الحزب أن الأدوات تغيرت لكن الهدف واحد وهو فرض "الطاعة العمياء" والرضوخ، حيث يُخاطب الفقير بالمخدر والفتات، ويُدار رجل الدين بالمنح والمكافآت لتوجيه المجتمع بعيداً عن قضاياه الحقيقية.

المطالبات الأمنية الميدانية والمواقف من شبكات النفوذ

 

على الجانب الآخر من التقييم الميداني، يبرز تيار يرى في انتشار المروجين خطراً أمنياً مباشراً يتطلب حسم القيادة السياسية؛ حيث وجّه المغرد وائل عبد الحي نداءً عبر حسابه @WaelAbdelhay2 إلى المنقلب السيسي، معتبراً تجار المخدرات وصبيانهم المروجين "أخطر عدو على مصر حالياً"، ويحذر عبد الحي من تنامي نفوذ هؤلاء الذين باتوا يقفون في الشوارع بـ "بجاحة" ويسخرون من مؤسسات الدولة، واصفاً إياهم بأنهم الأقرب إلى الخيانة، لا سيما وأن 90% من الجرائم الجنائية تقع بسبب المدمنين، لافتاً في الوقت ذاته إلى دخول أنواع جديدة من السموم المدمرة بتأثير من تدفقات اللاجئين.

 

وتتقاطع هذه المخاوف من تنامي الظاهرة مع تساؤلات الشارع حول نفوذ بعض الشخصيات المعروفة وعلاقتها بالحماية الأمنية؛ حيث أشارت منصة "Huna Masr هنا مصر" عبر حسابها @hnamasr إلى واقعة في منطقة البلينا بسوهاج تضمنت دفاعاً من اللواء وليد السيسي عن صبري نخنوخ وتساؤله استنكاراً: "كام واحد شافه بيتاجر في المخدرات"، مما يعكس حسب بعض المتابعين حالة التباين في التعاطي الرسمي مع مراكز النفوذ.

 

وفي إطار القضايا الفردية ذات البعد المجتمعي، يعلق الناشط عمرو عبد الهادي عبر حسابه @amrelhady4000 على الأنباء المتداولة بشأن ضبط ابن الإعلامي أحمد حسام "ميدو" في قضية مخدرات. ويربط عبد الهادي بين الواقعة وخلفيات اجتماعية وسياسية، واصفاً "ميدو" بأن عائلته تمثل طبقة قريبة من النظام وصديقة لجهات إعلامية نافذة. وينتقد عبد الهادي التغريدات العاطفية التي تنادي باحترام آلام الآباء، معتبراً ما حدث نوعاً من العدالة الإلهية الناتجة عن مواقف سابقة للاعب تسببت في إنهاء مسيرة لاعب شاب آخر دون تعويض أو ندم.

عولمة الجريمة: شبكات التهريب الإقليمية والممرات الدولية

 

لا تنفصل الأزمات الداخلية عن شبكات التهريب الإقليمية التي تتخذ أبعاداً سياسية رسمية، وفي هذا الإطار، أوردت "صحيفة الاستقلال" @alestiklal تقريراً نقلاً عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، يسلط الضوء على "الدور المحوري" الذي تلعبه شركات إدارة الموانئ الكبرى في المنطقة، وتحديداً "موانئ دبي" و"موانئ أبوظبي"، في تهيئة وإعداد الموانئ الإماراتية لتصبح محطات أساسية لتهريب مخدر "الكبتاغون" والمواد التخليقية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن هذه الاتهامات تتزامن مع تصاعد الحديث الدولي عن ارتباطات معقدة لملفات مالية وجنائية أخرى.

 

وعلى صعيد ملاحقة النفوذ العسكري المتورط في هذه التجارة، نقل الإعلامي عماد فتحي عبر حسابه @emad_badish خبراً عاجلاً يفيد بإصدار المدعية العامة الإسبانية "تيريزا مارتين" مذكرة قبض دولية بحق "صدام خليفة حفتر" (نجل العسكري الليبي خليفة حفتر) وستة مواطنين ليبيين آخرين، وتتضمن المذكرة اتهامات مباشرة بتأسيس وقيادة شبكة إجرامية دولية استغلت الأراضي الإسبانية لتنفيذ أنشطة غير مشروعة تتركز في "تهريب وتجارة السلاح، والمخدرات، وغسيل الأموال، والهجرة غير الشرعية"، مما يوضح كيف تتحول بعض القوى الإقليمية إلى غطاء لتجارة السموم وتهديد الأمن الدولي.