كان من أهداف الرئيس الشهيد محمد مرسي أن تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من كل احتياجاتها, فكان شعاره المعلن لابد أن ننتج غذائنا ولابد أن ننتج سلاحنا ولابد أن ننتج دوائنا, ولكن الأعداء لم يرضهم هذا التوجه الوطني الذي يجعل مصر مستقلة في كل قرارتها, فتم الانقلاب عليه بمجرد مضي عام عليه في الحكم ,عام 2020 قال السيسي: إنه "يستهدف 100 مليار دولار من الصادرات المصرية بحلول 2030 ,ومع مرور معظم المدة المحددة مازالت الصادرات دون المستوي المطلوب ومازالت حكومة الانقلاب من عجز مزمن في ميزان المدفوعات, وذلك لان حكومة لم تسلك المسار الصحيح فالدولة توجه معظم الاستثمارات الي مجال العقارات وكان الأحرى بها تطوير الصناعات وإعادة فتح المصانع المغلقة وتشغيل الايدي العاملة."
يشكك مسؤولين في حكومة السيسي في تحقيق هذا الرقم من الصادرات في ظل المسارات الاقتصادية الغير واضحة الرؤية, خلال أقل من 24 ساعة، تناقضت تصريحات من كبار المسؤولين في حكومة السيسي حول مدى واقعية الوصول بمستهدف الصادرات إلى 100 مليار دولار أمريكي.
فبينما وصفه وزير الصناعة خالد هاشم يوم الاثنين 15 يونيو 2026، بأنه "رقم سينمائي" لافتًا إلى عدم واقعيته، وذلك خلال ندوة بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، شدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في المقابل خلال تصريحات له أمس الثلاثاء على واقعيته، خلال حفل إطلاق بوابة معلومات مصر التجارية.
خلال ندوة "المركز المصري" فسر هاشم وجهة نظره، قائلًا إن ذلك لكي يتحقق "الدولة سوف تضطر في المقابل لاستيراد مستلزمات إنتاج بقيمة تتراوح بين 130 إلى 140 مليار دولار" معتبرًا أن ذلك "الطريق غير صحيح"، مشيرًا إلى أن هدف الـ100 مليار دولار في عام 2030، يمثل ضعف قيمة صادرات مصر في عام 2025، التي بلغت 48 مليار دولار.
وأشار هاشم خلال حديثه إلى مشكلة العجز التجاري في مصر، موضحًا أنه فور توليه منصب وزير الصناعة في فبراير 2026، اجتمع مع المجالس التصديرية والبالغ عددهم 13 مجلسًا، لمناقشة هدف الوصول إلى 100 مليار دولار.
خلال اللقاء طلب وزير الصناعة من المجالس التصديرية الميزان التجاري لكل مجلس "وهنا كانت حاجة مش مفاجأة لأن انا كنت عارفها ولكن حاجة مش سعيدة ان 12 مجلسًا من 13 الميزان الخاص بهم سالب"، بحسب تصريحاته.
تمسك مدبولي خلال تصريحاته أمس، بما وصفه "الحلم"، وهو "الوصول بالصادرات السلعية عام 2030 إلى ما يقرب من 100 مليار دولار"، وأوضح رئيس الوزراء أن الحلم يمكن تحقيقه لأن مصر تنمو "واقتصادها ينمو، معتبرًا أنه هدف هام لحله "المشكلة الأزلية في العجز التجاري"..
وزراء مدبولي يراجعون سياسات الحكومة
اعتبر هاشم أن الهدف الأهم هو تعميق الصناعة وليس الوصول إلى رقم 100 مليار دولار، وأوضح وزير الصناعة أن ذلك يتحقق عن طريق الصناعات المغذية "التي تدخل في إنتاج مكونات صناعات أخرى" وليست الصناعات النهائية، مضيفا أن هذه الأهداف تحتاج للاستعداد من خلال سياسات واضحة، وليست مبهمة حسب وصفه، قائلًا إننا نحتاج إلى "برنامج تنفيذي حقيقي لأن الاستراتيجي لازم الا يكون في المبهم، وكلام كبير عشان كده الذي يساعد على التحول من مجرد كلام وعناوين".
وتحدث عن عدد من التحديات التي يمكن أن تعيق تحقيق ذلك الهدف مثل نقص "الأيدي العاملة المدربة، والأراضي المرفقة، والعراقيل في الترخيص"، مضيفًا "هل أنا كدولة صريح مع نفسي وصادق لما بقول أنا استهدف هذا الكلام هل أنا مستعد؟ ,مستطرد عندي شغل في القطاع الخاص في مصر طول عمري وبتعامل مع هيئة التنمية الصناعية وبتعامل مع التراخيص، فعارف الذي كنا الناس نمر بيه، ونتعاني فيه، وفيه قوانين عكس بعض، أول خطوة فيها اننا نعترف اننا عندنا مشكلة".
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وعلى هامش إطلاق بوابة معلومات التجارة الخارجية بمقر مجلس الوزراء، سألت مذيعة قناة العربية أمس الثلاثاء وزير الاستثمار محمد فريد إن كان هدف الوصول لصادرات ب 100 مليار دولار هدف سهل التحقيق، ليجيب "بالتأكيد هو هدف مش سهل التحقيق بالتأكيد محتاج الي جهد, مضيفا ان الوصول لهذا الهدف إنه يتطلب "إعادة هيكلة المؤسسات العاملة في دعم وتنمية الصادرات من الهيئة العامة لتنمية الصادرات او صندوق تنمية الصادرات المصرية"، وتوعية للمصدرين المصريين لكي يعرفوا الأسواق والمنتجات في الخارج.
100 مليار دولار صادرات حلم السيسي
كان أول من طرح هذا الرقم هو عبد الفتاح السيسي في يوليو 2020، خلال افتتاح المدينة الصناعية بالروبيكي، قائلًا: "أنا بحلم، ولا ما أحلمش يا دكتور مصطفى؟ أنا بحلم بتصدير الأقل 100 مليار دولار، مانعملش كده ليه؟ 100 مليار دولار، ع الأقل، خلال السنتين تلاتة أربعة اللي جايين".
ثم تكررت المبادرات التي تبنت هذا الرقم منها على سبيل المثال وثيقة "وثيقة أبرز التوجهاتِ الاستراتيجيةِ للاقتصاد المصري للفترةِ الرئاسيةِ الجديدة (2024-2030) الصادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء في يناير 2024 وكان مستهدفها أن تصل بجميع الصادرات في 2030 إلى 145 مليار دولار.
وسبق أن انتقدت ورقة صادرة عن مركز حلول للسياسات البديلة الطريقة التي أُعدت بها الوثيقة، قائلة إن "الوثيقة تتطرق إلى أفكار من قبيل إنشاء المجمعات الصناعية، والمناطق الحرة، والعناقيد الصناعية، دون التطرق إلى مؤشرات تفيد بوجود خطط واضحة حول هذا الهدف الحيوي، أو تشي بدراسة لعوامل استعصاء تحقيق إنجاز فيه في المراحل السابقة".
وسبق أن ناقش مجلس الشيوخ في مارس 2025 دراسة تستهدف الوصول بالصادرات السلعية المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا، وحينها اعتبر وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي السابق محمود فوزي أن "زيادة الصادرات المصرية تعد بمثابة قضية أمن قومي، وتوليها القيادة السياسية اهتماما بالغًا، لافتا إلى تضمن برنامج الحكومة رؤية متكاملة لرد الأعباء التصديرية".
وفي سبتمبر 2025، أصدرت الحكومة السردية الوطنية للتنمية الشاملة واستهدفت من خلال سيناريو الإصلاحات الذي وضعته أن تصل الصادرات المصرية السلعية إلى 100 مليار دولار.
نالت تلك السردية انتقادات أيضًا من مهتمين بالشأن الاقتصادي، مثل الباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية سلمى حسين، التي كتبت في مقال نُشر لها في ديسمبر 2025، في موقع مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية.
قالت حسين: إن "الوثيقة لا تعالج الوثيقة مشكلات بنيوية في بيئة الاستثمار مثل تعدّد الإعفاءات الضريبية، وغياب قانون استثمار موحّد، أو استمرار ظاهرة هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، وبسبب فشلها في ربط أيّ حوافز استثمارية بخلق فرص عمل لائقة، فإنّها تُكرّس واقع البطالة والتهميش وتوسّع الاقتصاد غير الرسمي منخفض الأجر".
ما تحقق من حلم السيسي: نصف المستهدف بعد 5 سنوات
خلال السنوات التالية لحلم السيسي ارتفع العجز التجاري من 41.1 مليار دولار في عام 2021 إلى 51.7 مليار دولار في عام 2025 بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وجاء تطور ميزان المدفوعات خلال الأعوام الخمسة الماضية كالتالي:
سجلت إجمالي قيمة الصادرات في عام 2021 نحو 43.7 مليار دولار في حين سجلت مدفوعات الواردات 89.2 مليار دولار. وفي عام 2022 سجلت الصادرات 52.2 مليار دولار ومدفوعات الواردات سجلت نحو 96.2 مليار دولار، أما في عام 2023 فكانت الصادرات نحو 42.6 مليار دولار والواردات 84.2 مليار دولار.
وفي عام 2024 سجلت الصادرات 45.3 مليار دولار والواردات 95.3 مليار دولار وفي العام الماضي 2025 بلغت الصادرات 52 مليار دولار في حين كانت مدفوعات الواردات نحو 103.8 مليار دولار.
وخلال الربع الأول من العام الحالي 2026 بلغت الصادرات 12.9 مليار دولار، لتتراجع بنسبة 7.2% عن الفترة نفسها من عام 2025؛ إذ بلغت حينها 13.9 مليار دولار.
وفي حين بلغت قيمة الواردات 23.99 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025، ارتفعت بنسبة 18.2% في الربع الأول من عام 2026، لتبلغ 28.36 مليار دولار، لتبلغ قيمة العجز التجاري 15.46 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة ارتفاع 53.2% عن نفس الفترة المماثلة من العام الماضي.