بروفة منسية وقائد خائن .. مذبحة الساجدين جرح الوطن الغائر

- ‎فيسوشيال

تظل مجزرة دار الحرس الجمهوري شاهداً حياً على فاتورة الدم الباهظة التي دُفعت في سبيل إجهاض المسار الديمقراطي في مصر،  ورغم محاولات الرواية الرسمية والأجهزة الأمنية قلب الحقائق وتزييف الوعي بادعاء "محاولات اقتحام مسلحة"، إلا أن التوثيق الحقوقي، وشهادات الناجين، وصور الضحايا وهم مضرجون بدمائهم فوق سجاجيد الصلاة، تقف رغم مرور السنوات وتعاقب الأعوام، وتبقى ذكرى أحداث دار الحرس الجمهوري عصية على النسيان، محفورة في وجدان وعقول من عايشوا تلك الأيام العصيبة من تاريخ مصر الحديث عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013.

ولم تكن هذه الأحداث مجرد مواجهة سياسية، بل مثّلت نقطة تحول دموية صدمت الضمير الإنساني، حين استُبيحت دماء المواطنين العزل وهم بين يدي الله ساجدون.

ونوثق عبر شهادات حية ومواقف معاصرة، خيوط الغدر والخيانة التي طالت الرئيس الشرعي المعزول محمد مرسي من أقرب قادته، وصولاً إلى فصول التصفية الجسدية التي تعرض لها المعتصمون السلميون أمام دار الحرس الجمهوري.

|خيانة قيادة الحرس الجمهوري واحتجاز الرئيس

أجمعت الشهادات والتوثيقات التاريخية على الدور المحوري الذي لعبه قائد الحرس الجمهوري آنذاك، اللواء محمد زكي، في تمرير الانقلاب العسكري وإحكام الحصار على الرئيس محمد مرسي.

وتشير الحقائق والشهادات إلى أن الرئيس مرسي كان قد عيّن محمد زكي قائداً للحرس الجمهوري قبل أشهر من الأحداث ليحمي الشرعية، لكن الأخير اختار الانحياز لتوجيهات وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي.

وواجه الرئيس مرسي خيانة مباشرة داخل مكتبه؛ حيث تم اعتقاله واحتجازه قسرياً بمعزل عن العالم الخارجي داخل مقر الحرس الجمهوري شرق القاهرة (المعد كـ "موقع القيادة الآمن وقت الأزمات")، وظل فيه حتى عصر يوم الجمعة 5 يوليو 2013 حين أُبلغ بنقله.

وفي شهادة وثقها الناشط السياسي أحمد البقري عبر حسابه على منصة (X)، أوضح ما جرى للرئيس مرسي قائلاً: "اعتقل الرئيس مرسي واحتجزه بالحرس الجمهوري، نقل الرئيس مرسي بالقوة الجبرية وتحت تهديد السلاح في طائرة حربية وفقاً لتعليمات السيسي قبل مجزرة الحرس الجمهوري بتاريخ 5 يوليو 2013، طلب الرئيس مرسي من محمد زكي أن لا ينفذ تعليمات السيسي، وأن يقوم بدوره بحماية الديمقراطية وإرادة الشعب، فرد قائلاً: 'سيادتك عايزني أحارب الجيش؟!' لولا خيانة الحرس الجمهوري وقائده لفشل الانقلاب ونجت مصر من السنوات العجاف".

مقدمات الدم.. غدر 5 يوليو 2013

لم تبدأ المجزرة الكبرى فجأة، بل سبقتها مؤشرات وغدر تمهيدي يوم الجمعة 5 يوليو 2013، عندما زحف الشباب نحو دار الحرس الجمهوري فور تواتر الأنباء عن احتجاز الرئيس مرسي هناك.

إطلاق النار الأول

وواجهت قوات الجيش الجماهير الزاحفة بالرصاص الحي، مما أسفر عن قتل 5 من المعتصمين كبداية لسلسلة الانتهاكات، ورغم ذلك، صمد المعتصمون وضربوا خيامهم في شارع صلاح سالم وامتداد شارع الطيران.

وتروي الناشطة هند الشافعي في شهادة مؤثرة عبر حسابها على فيسبوك كواليس تلك اللحظات، قائلة إنها كانت في ميدان رابعة العدوية تستمع لكلمة المرشد العام (سلميتنا أقوى من الرصاص)، فحين قالت لها إحدى الواقفات: "مستحيل الجيش يقتلنا"، أجابتها الشافعي بمرارة: "الجيش لسه قاتل خمسة بعد صلاة الجمعة النهارده عند دار الحرس الجمهوري"، وتتابع الشافعي في منشورها موثقة الأجواء: "كان بلطجية السيسي ينشطون ليلاً وكانت طَرقات الإنذار على الأعمدة من نوبات الحراسة وسط المعتصمين لا تتوقف، وكنا نعلم أن الأمور في طريقها للتصعيد وأن حدثاً جللاً في طريقه إلينا، الرجال اللي زي الدهب فعلوها وأطاحوا بالرئيس وعزلوه وعاثوا في الأرض فساداً واعتقالاً وقتلاً ودماءً".

 

https://www.facebook.com/hend.elshafeey/posts/pfbid02Sv6DJCWf7UTjZ8HcLWvjRayUj8qnB5MbvxdMxxJVLCzMKUGxd1keK1WS1Cp6tiYrl

البروفة المنسية في العريش (6 يوليو)

في سياق متصل، كشف المجلس الثوري المصري عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن نظام الانقلاب قام بـ "بروفة" مسبقة لمجزرة الحرس الجمهوري، حيث أطلق الجيش النار على المصلين العزل أثناء صلاة العصر في مدينة العريش يوم 6 يوليو 2013، مما أدى لسقوط شهداء وجرحى من الرجال والنساء دون سابق إنذار، في خطوة بيّنت استسهال قادة العسكر لإراقة دماء المصلين.

https://www.facebook.com/reel/1554868602690262/

الفاجعة الكبرى (8 يوليو 2013)

في فجر يوم الإثنين 8 يوليو 2013، تحول محيط دار الحرس الجمهوري إلى مسرح لواحدة من أبشع المجازر في تاريخ مصر الحديث، والمعروفة تاريخياً بـ "مذبحة الساجدين" أو "مجزرة الفجر".

وبينما كان الآلاف من المعتصمين السلميين يؤدون صلاة الفجر، وفي الركعة الثانية تحديداً، باغتتهم قوات الجيش والشرطة بإطلاق مكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع يعقبه رصاص حي مباشر، حوصر المصلون بكماشة بشرية من قوات الصاعقة والمظلات، واعتلى القناصة أسطح المباني المحيطة لفتح النار بدم بارد على الصدور والرؤوس على مدار أكثر من 5 ساعات متواصلة.

إحصائيات الضحايا

وارتقى في هذه المجزرة نحو 103 شهيد (تراوحت الأرقام الأولية في التوثيق الطبي الشرعي وحقوق الإنسان بين 61 إلى 83 لترتفع لاحقاً نظراً لوفاة المصابين إلى 103 شهداء بينهم 8 نساء و4 أطفال)، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 435 جريحاً بطلقات مباشرة، واعتقال قرابة 700 آخرين. وكان من بين الشهداء المصور الشاب أحمد عاصم، الذي وثقت كاميرته لحظة قنصه واستشهاده بيد أحد الضباط.

شهادات وتفاعلات

وتفاعلت منصات التواصل الاجتماعي والحسابات الحقوقية بقوة مع الذكرى المتجددة للمجزرة، مؤكدة أن دماء الضحايا ستبقى لعنة تلاحق القتلة.

وركزت منصة "صدى مصر" عبر حسابها على منصة (X) على رصد بشاعة المجزرة واعتبارها البداية الفعلية لعهد الدم:

"المجزرة البشعة وقعت خيوطها الدامية في وضح الفجر، حينما فتحت قوات النظام نيران أسلحتها الحية وبشكل مباغت على آلاف المعتصمين السلميين العزل.. لتتحول سجادة الصلاة والشارع المحيط بالدار إلى بركة من الدماء، إن دماء شهداء الحرس الجمهوري ستبقى لعنة تطارد هذا النظام وتكشف الوجه الحقيقي لقائد استحل دماء شعبه لتثبيت أركان كرسيه".

https://x.com/sadamisr25/status/2073890579633574057

وكذلك نشرت المنصة فيديو يوثق مراقبة الجنرالات للمجزرة:

https://x.com/sadamisr25/status/2074091935975784580

وشاركت الناشطة منال عبد الله بكلمات غاضبة تخليداً للذكرى على منصة (X): "أحداث الحرس الجمهوري.. كان ذلك اليوم يوماً سيئاً كالكثير من الأيام التي تبعت الانقلاب العسكري الدموي.. قام الجيش المصري بإطلاق النار على المصلين في صلاة الفجر بكل وحشية وحقارة.. استشهد ما يزيد عن 70 من المدنيين وهم يؤدون صلاة الفجر بيد وسلاح الجيش المصري".

https://x.com/Manal_Abdallah8/status/2074216791564275941

 

 

وكشف حساب "احترام" الحساب عن تفاصيل التخطيط الأمني للمجزرة عبر فيسبوك، مشيراً إلى أن الخطة كانت مدروسة من المجلس العسكري بقيادة السيسي وبتواطؤ من اللواء محمد زكي الذي فتح أبواب الدار للقناصة، واللواء صدقي صبحي، واللواء محمد فريد التهامي رئيس المخابرات الحربية الذي أدار العمليات، لدرجة زرع عناصر بلباس مدني لإطلاق النار لتبرير الجريمة.

. وأضاف الحساب: "أظهرت الاعترافات المسربة من أحد جنود الصاعقة أن الأوامر الميدانية جاءتهم حرفياً: لا تفرقوا بين رجل وامرأة، من يتحرك أطلقوا عليه النار، من يسقط أجهزوا عليه". وتمت مكافأة محمد زكي لاحقاً بمنصب وزير الدفاع كجائزة على ولائه الأعمى.

https://www.facebook.com/Ihtiram.Official/posts/pfbid021eARunhqcGGq4Cr9e3n8QmFjSBr294q1FbvY8TgreNeDkRqSixcyywnwe6ZjvNtpl

 

وأكدت صفحة "صدى الشارع" عبر فيسبوك أن ما تمر به البلاد حالياً هو "لعنة الدماء البريئة"، لافتة إلى مرور السنوات دون أدنى محاسبة للقتلة المتورطين.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1436374955181429&set=a.443540311131570

وصف الشيخ الداعية شريف رمضان عبادي الحادثة بأنها "صلاة فجر غيرت التاريخ الحديث في مصر"، حيث كتب عبر فيسبوك: "فى الركعة الثانية بدأ الضرب.. لأول مرة في تاريخ مصر الحديث يُستباح المصلين في صلاة على يد القوات المسلحة المصرية علناً وأمام الناس، هذه الحادثة كانت الفارقة بين الجيش المصري والجيش الصهيو-مصري.. المصلين أمام الحرس الجمهوري كانوا مسلمين وبيصلوا الفجر وبين أيدين ربهم وانت استبحته، خاليك فاكر أنت اللي فتحت السكة دي، وأنت اللي بدأت، لن نسامحكم والله لن نسامحكم".

كما وجه تحية خاصة للشهيد أحمد السنوسي الذي وثق المذبحة بدمه وكاميرته.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=122188008080048256&set=a.122098842014048256

 

 

شهادة الحقوقي هيثم أبو خليل: دون عبر حسابه مستنكراً البشاعة المفرطة: "عندما جرى اصطياد المصريين كالعصافير بالذخيرة الحية، وعندما تم تركيعهم كأسرى في قلب شوارع بلادهم، منكّسي الرؤوس في مشهد لا يُنسى، لن ننسى ما فُعل بالساجدين المصلين، ولن ننسى مجزرة الحرس الجمهوري في 8 يوليو 2013.. لإرهاب المصريين وكسر إرادتهم تمهيداً لتمرير الانقلاب!".

https://www.facebook.com/haythamabokhalil/posts/pfbid0GbxrETgPXDEFSfUrb4waW6L6i9aHCJe1x8YfpSdCXcfctJhxpNd9VUBwL4BGcfysl

 

قوائم الشرف.. أسماء شهداء المجزرة

نشر مركز الشهاب لحقوق الإنسان قائمة بالشهداء الذين تم توثيقهم عبر المنظمات الحقوقية وشهود العيان، مطالباً بفتح تحقيق دولي نزيه ومستقل، ومؤكداً أن هذه الجرائم والعدالة لا تسقط بالتقادم، وضمت القائمة العشرات من الأبرار، ومنهم:

بعض أسماء شهداء مجزرة الحرس الجمهوري الموثقين:            

أحمد عاصم (المصور)    ملازم أول: محمد علي المسيري (قُتل برصاص الجيش لاعتراضه على قمع المصلين)

إيهاب نافع   محمد عبدالحفيظ الخيام

محمود محمد محمود حسن                مندي أحمد إبراهيم

ياسر عبد الغفار أحمد       حسن البنا سعد

حاتم السيد عبد العظيم       أحمد سمير عباس

عاصم محمد علي           إبراهيم عيسوي خالد

محمود أحمد هاشم          محمد محمد توفيق

عبد المنعم محمد فرج      أشرف مرسي عبد الرحيم

شريف محمد عمرو        ياسر أنور عبد الخالق

حماد ناجي عصام          جمال زيدان عمار

حسن حنفي السيد            السيد صالح عبد الرحمن

إسماعيل حسين محمد      mمدوح عبد الفتاح إبراهيم

محسن شاكر علي           حسن عبد الرازق مصطفى

صلاح أحمد خيري         محمد عصام خميس

محمد أحمد تهامي          سعيد محمد سالم

علاء محمد أمين            عمرو شعبان فتحي

السعدني ياسر السعيد       محمد محمد ياسر

أحمد مصطفى إبراهيم     شريف عبد الستار بهنسي

خالد أبو بكر عمر سويلم مصطفى

خالد السعيد حلمي           الدسوقي عبد السلام

محمد جمال السعيد         نوح محمد نوح

أنس حمدان محفوظ         سيد خليل أحمد

السيد هاشم الرفاعي         مصطفى محمد مصطفى

مقبل عبد الرحمن           إسماعيل حسيني حجازي

فرج محمد محمد عبد الله  السيد سعيد صالح أبو النجا

شريف محمود العراقي     محمد سعد علي منصور

محمود عبد الحميد محمد  حاتم شعبان خلفاوي

محمد إبراهيم شاكر        أحمد عبد السلام عثمان حسن

أم إبراهيم محمد عبد المحسن              علاء إبراهيم سيد أحمد

محمد عادل أحمد           محمود محمد مصطفى

محمد سليمان وائل          سمير علي أحمد

يحيى السيد إبراهيم          إسلام ناصر الحسيني

محمد آدم محمد             الهادي السيد عبد الفتاح

أبو المجد محمد محمود    إبراهيم محمود عبد الحميد

خليفة محمد أنس            السيد جبريل محمد

محمد حامد النحاس         جمال علي محمود

أحمد جمال ناجي           محمد إبراهيم عبد الهادي

عبد الوهاب أحمد السيد     محمد علي خليل

محمود عبد الحميد عطية  محمد هاني العشري

محمود أبو بكر              عبد الحكيم عثمان محمد

حسن علي سلامة           نبيل بكر أحمد

إسماعيل محروس          أحمد سمير موسى

السيد محمد الجمل           أنس محمد عباس

أحمد هاشم   أحمد إبراهيم

أنور شعبان حنفي           جميل ربيع أمين

حلمي السيد عبد العظيم     خالد عبد العزيز

زكريا عثمان عثمان       عبد المحسن محمد عبد المحسن

علي مفتاح عبد الرحمن    علي صالح عبد الرحمن

كمال علي محمود          أحمد محمد السيد عامر

محمد متولي محمد         محمد نبيل عيد سليمان