يعاني المعتقلون في سجون العسكر من انتهاكات متعددة، شملت تجريدهم من أدواتهم الشخصية الخاصة التي اشتروها من كانتين السجن بأسعار مبالغ فيها بعد رفض دخولها للمعتقلين في زيارة الأهالي، وتعرض المعتقلين للإهمال الطبي المتعمد بطول فترة انتظار العرض علي طبيب السجن لأسابيع، ومن يحالفه الحظ ويتم توقيع الكشف الطبي عليه لا يمنح العلاج كاملا، بل يمنح جزءا من الروشتة فقط.
يعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تواتر الشكاوى والشهادات الواردة من محتجزين وذويهم بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية داخل سجن المنيا، والتي تشير إلى استمرار ممارسات ممنهجة تمسّ بالحق في الصحة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية،
تفاصيل الانتهاكات الموثقة "وفقاً للشهادات"
الإهمال الطبي المتعمد: يواجه المحتجزون المرضى قيوداً صارمة في الحصول على الرعاية الطبية؛ حيث يتم صرف أجزاء ناقصة من الأدوية الموصوفة، مع تعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد بحياة المرضى الذين يستلزم وضعهم تدخلاً جراحياً عاجلاً.
التكدس وسوء ظروف الاحتجاز: استمرار تكدس المحتجزين داخل زنازين ضيقة "تضم الزنزانة بمساحة 20 متراً مربعاً ما بين 10 إلى 15 محتجزاً"، بالتزامن مع تقليص فترة التريض إلى 4 ساعات أسبوعياً فقط، مما يضاعف المخاطر الصحية والنفسية.
تقييد الحريات الدينية والثقافية: منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة، ومصادرة الكتب والمواد الثقافية أثناء التفتيش التعسفي.
الانتهاكات بحق الأهالي: تعرض أسر المحتجزين لأشكال من التفتيش الحاط بالكرامة الإنسانية أثناء الزيارات المقررة.
يؤكد المركز أن هذه الشهادات تتسق مع نمط متكرر من الانتهاكات التي يوثقها في مقار الاحتجاز المصرية، مما يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون المحلي والمواثيق الدولية.
بناءً على ما تقدم، يطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية بالآتي:
فتح تحقيق مستقل: إجراء تحقيق شفاف ومحايد في كافة ادعاءات الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل سجن المنيا ومحاسبة المسؤولين عنها.
توفير الرعاية الصحية: تمكين جميع المحتجزين من الحق في العلاج الكامل والبدء الفوري في تقديم الرعاية الطبية العاجلة للحالات الحرجة.
مواءمة ظروف الاحتجاز: تحسين البيئة المعيشية داخل السجن وإنهاء حالة التكدس، بما يتوافق مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا".
كفالة الحقوق الأساسية: ضمان ممارسة المحتجزين لشعائرهم الدينية وحقهم في المعرفة، ووقف الممارسات المهينة بحق الأهالي أثناء الزيارات.
اشتكى معتقلو سجن المنيا شديد الحراسة واحد "تأهيل 2"، من حملة تجريد كبيرة طاولت أمتعتهم، وفق ما جاء في رسالة مسربة منهم، نقلتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
وقالت الشبكة في بيان لها: "إن الحملة التي جرت بأوامر مباشرة من مأمور سجن المنيا ، وتحت إشراف رئيس المباحث ، ومعاون المباحث ، وبلوكامين المباحث ، وعدد من المخبرين والحراس، أسفرت عن قيام حراسه بتمزيق البطاطين والفرش، والأمتعة الشخصية للمعتقلين".
وتابعت الشبكة: "تضمنت الحملة مصادرة جميع الأدوات البسيطة التي يمتلكها المعتقلون، والمستعملة في معيشتهم اليومية، مثل: أدوات المطبخ البسيطة من أوان وسخان ماء وغيرها، وذلك رغم شرائها من داخل كانتين السجن بأسعار باهظة، بعد حرمان الإدارة الأهالي من إدخالها عن طريق الزيارات الدورية، إضافة إلى حرمان المعتقلين من التريض للأسبوع الثاني ومن التعرض لأشعة الشمس والهواء النقي، مما قد يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية، نظرا للتكدس الرهيب في غرف السجن".
وبحسب ما جاء في الرسالة، "فإن إدارة السجن سحبت المصابيح المضيئة من داخل الغرف وتركت عددا بسيطا منها لا يكفي للإضاءة الطبيعية، مما يؤثر بالسلب على نظر المعتقلين".
سجن المنيا… حملات تجريد وتفتيش
وذكرت الشبكة، أن إدارة سجن المنيا شديد الحراسة واحد "تأهيل 2"، "تشرع من وقت لآخر في حملات تجريد وتفتيش لغرف المعتقلين، ومصادرة الأدوات البسيطة التي يشترونها من كانتين السجن "المتجر" بأسعار عالية، في ظل الأزمات المالية الطاحنة التي يعانون منها بصفة خاصة، والشعب المصري بصفة عامة".
وندّدت الشبكة المصرية، بما وصفته بـ "الإجراءات العقابية التي ينفذها الضباط والأمناء، تحت إشراف المأمور ورئيس مباحث سجن المنيا شديد الحراسة واحد، "تأهيل 2"، والتي تشمل الحرمان والتجريد، واستغلال احتياجات المعتقلين". وطالبت النائب العام المصري، ومصلحة السجون بالتفتيش الدوري لمعرفة ما يجري داخل سجن المنيا شديد الحراسة، ومتابعة الانتهاكات الموسعة داخله، ومحاسبة المتورطين فيها.
يقع سجن المنيا العمومي شديد الحراسة بمنطقة سجون المنيا الجديدة بمحافظة المنيا بدائرة مديرية أمن المنيا، إلى جانب سجنين آخرين هما ليمان المنيا وسجن المنيا العمومي للنساء.
ووفقاً لتقرير سابق، صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن طعام التعيين الذي يوفره السجن يكون في الغالب فاسدا، ما يضطر السجناء للحصول عليه من خلال الزيارات أو الشراء من الكانتين بأثمنة باهظة، وتستغل إدارة السجن ذلك بمنع الأهالي من إدخال بعض المستلزمات مثل الزيت والسكر، لإجبارهم على إيداع أموال بالأمانات ليشتري السجناء تلك المستلزمات من السجن، ويزيد العبء المادي على أهالي السجناء الذين يتم تغريبهم إلى سجون أخرى بعيدة، ما يجعل من الصعب انتقالهم بشكل دوري لإحضار الطعام ومستلزمات الطبخ، وبالتالي يضطرون للاعتماد على طعام الكانتين فقط، وتتعنت الإدارة أيضا في إدخال الملابس والأغطية والمراوح، وحتى عندما تسمح بها فإنها تُصادر ثانية خلال التجريدات المتكررة للزنازين.