تربية “تسيبي ليفني” .. أبو الغيط يُتوّج سنوات الفشل الدبوماسي بالهجوم على الإخوان

- ‎فيتقارير

 

أقدم أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، ووزير خارجية مبارك، خلال لقاء تلفزيوني له على شاشة قناة الأمن الوطني «إكسترا نيوز»؛ على طرح سردية مثيرة للجدل تدعي أن وصول جماعة الإخوان المسلمين والرئيس الشهيد محمد مرسي إلى سدة الحكم في مصر كان يدفع بالبلاد نحو ما وصفه بـ "نموذج متأسلم يشبه إيران ما بعد عام 1979"، زاعماً أن ذلك كاد يقضي تماماً على ما أسماه بـ "الفكرة الليبرالية المصرية"، بحسب ما نقلت حسابات  على منصة إكس.

 

وفي المقابل، لم تتأخر منصة «صحيح الإخوان» (@saheehalikhwan) في التصدي لهذه الطروحات؛ حيث أصدرت تدقيقاً استقصائياً شاملاً يفكك هذه الادعاءات ويصنفها ضمن خانة "التصريحات المضللة".

وأشارت المنصة إلى أن هذه الخطابات تعتمد على أدوات أيديولوجية بحتة تهدف إلى إعادة تدوير وبررة الروايات السياسية الرسمية لمرحلة ما بعد عام 2013، متجاوزة عن عمد الحقائق البنيوية والوقائع التاريخية الموثقة التي حكمت تلك الفترة.

غياب التشابه البنيوي مع نموذج 1979 الإيراني

أكد التحقيق الصادر عن منصة @saheehalikhwan بوضوح قاطع أن محاولة إسقاط النموذج الإيراني على حقبة حكم الإخوان في مصر هي عملية تلفيق سياسي تفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية والدقة الأكاديمية، وذلك للأسباب البنيوية الجوهرية الآتية:

وأفرزت الثورة الإيرانية عام 1979 نظامًا ثيوقراطيًا مغلقًا بالكامل يقوم على نظرية "ولاية الفقيه"، مع دستور يمنح المرجعية الدينية المطلقة للمرشد الأعلى بسلطات تعلو على كافة مؤسسات الدولة المنتخبة، فضلاً عن تأسيس كيانات موازية مسلحة وعقائدية مثل "الحرس الثوري"، في المقابل، اتسم نظام الحكم في مصر خلال فترة (2012–2013) بطابعه الجمهوري البرلماني-الرئاسي، واستند إلى دستور تم الاستفتاء عليه شعبيًا، مع بقاء مؤسسات الدولة الكبرى مثل الجيش والقضاء والإعلام الخاص المعارض تعمل باستقلال تام عن الجماعة.

ووثقت المنصة تقارير صادرة عن كبرى مراكز الأبحاث الدولية، مثل مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن مؤسسات الدولة البيروقراطية والأمنية والعسكرية لم تتعرض لأي عملية "أسلمة مؤسسية" جذرية كما يُشاع، بل إن الرفض المستمر والمؤسسي من جانب هذه الأجهزة لتمكين الإخوان كان هو العامل الحاسم والأساسي في إسقاطهم، وهو ما يؤكد حدود قوة الجماعة وضعف سيطرتها الفعلية على مفاصل الدولة، ناهيك عن تشابهها مع النموذج الإيراني.

البراجماتية السياسية

دحض التحقيق أيضاً فرضية "الامتداد الإيراني" المزعومة، مشيراً إلى أن العلاقات التاريخية والسياسية التي ربطت بين طهران والإخوان المسلمين طوال العقود الماضية اتسمت بطابع براغماتي بحت وتقاطع مؤقت للمصالح، وليست تطابقاً في النماذج أو الأيديولوجيات.

 

بل إن القيادة في إيران نظرت طوال الوقت إلى صعود حركة الإخوان المسلمين في مصر على اعتبارها "مشروَعاً سُنياً منافساً" لمشروع ولاية الفقيه الشيعي. ومن هذا المنطلق، فإن الترويج لمقولة توجه مصر نحو تبني النموذج الإيراني تحت حكم الإخوان ليس سوى "مجاز سياسي" للتعبئة الإعلامية الرخيصة ضد خصم إسلامي سني، تم توظيفه من قِبل شخصيات دبلوماسية مخضرمة مثل أحمد أبو الغيط (@egy_technocrats) لتبرير اصطفافات مرحلة ما بعد 2013.

الحريات والليبرالية بعد 2013

واعتمد التقرير التحقيقي على معطيات رقمية وبحثية دقيقة لاختبار مدى صدقية المقولة التي يروج لها البعض حول "حماية الفكرة الليبرالية"، وأبرزها:

وأظهرت بيانات الباروميتر العربي (2013–2016) نتائج استطلاعات الرأي والبيانات الصادرة عنه؛ تراجعاً ملحوظاً في مؤشرات الحريات المدنية، والشعور العام بالمشاركة السياسية، وانخفاضاً حاداً في نسبة المواطنين الذين يروْن أن حرياتهم في الانضمام للأحزاب أو الجمعيات أو التعبير الحر عن آرائهم مضمونة ومكفولة مقارنة بفترة ما قبل عام 2013.

ووثّقت التقارير الصادرة عن منصات حقوقية مثل"كارنيغي وأورينت"، أن مرحلة ما بعد عام 2013 شهدت موجات قمع غير مسبوقة في تاريخ مصر المعاصر، تمثلت في حجم الاعتقالات الواسعة، والمحاكمات الجماعية المسيسة، وأحكام الإعدام بالجملة، وإغلاق المجال العام تماماً ليس فقط أمام الإخوان، بل أمام طيف واسع وممنهج من المعارضة والمجتمع المدني، مما أنتج بنية نظام أكثر سلطوية وأشد قمعاً للتعددية السياسية.

الباحثون وتجربة حكم الإخوان

وتتفق الدراسات الأكاديمية والسياسية المنصفة على وجود أخطاء هيكلية وسياسية رافقت إدارة جماعة الإخوان للسلطة في مصر، مثل سوء إدارة التحالفات السياسية، واللعب أحياناً بلغة إقصائية، فضلاً عن عدم إدراكهم العميق لمدى قوة ومقاومة الدولة العميقة والبيروقراطية.

ورفض الباحثون تماماً تصنيف تجربتهم كمسار حتمي نحو ثيوقراطية مغلقة، بل يفضلون تقييمها كتجربة "إسلام سياسي انتخابي" صعدت للسلطة عبر صناديق الاقتراع والانتخابات النزيهة لترتطم بموانع الدولة العميقة. وتشير الأوراق البحثية إلى أن عملية الإقصاء الشاملة والدموية للإسلاميين بعد 2013 قد أدت إلى تجريف الحياة السياسية وتقويض فرص بناء أي نظام تعددي مستقر، وأن مشروع الإخوان كان أقرب إلى "أسلمة تدريجية للقانون" في إطار الدولة القومية المصرية، لا نسف بنيتها كما حدث في الحالة الإيرانية.

أبو الغيط وتتويج الفشل الدبلوماسي

ويتكامل هذا النقاش النظري مع التقييم الكارثي لسنوات عمل أحمد أبو الغيط (@egy_technocrats) على رأس الأمانة العامة لجامعة الدول العربية؛ حيث شهد العقد الأخير من ولايته (2016 – 2026) تراجعاً غير مسبوق في دور الجامعة وتأثيرها الإقليمي والدولي.

وتولى أبو الغيط منصبه في أخطر مرحلة تمر بها المنطقة العربية التي شهدت حروبًا أهلية طاحنة وتدخلات أجنبية سافرة في سوريا، ليبيا، اليمن، والسودان، ورغم جسامة هذه التحديات، تحولت الجامعة تحت قيادته إلى مجرد مبنى بيروقراطي يفتقر لأدوات الفعل، مكتفياً بإصدار بيانات شجب وإدانة روتينية لم تغير من الواقع شيئًا.

ومثلت جرائم الاحتلال المستمرة بحق الشعب الفلسطيني المحك الحقيقي الذي تعرت فيه الجامعة العربية بالكامل، حيث عجزت الإدارة الحالية عن تحويل بيانات الإدانة والاجتماعات الطارئة إلى أدوات ضغط عملية توقف آلة الحرب والابادة بل شارك أبو الغيط تسيبي ليفني في موقف شهير إعلان الحرب على غزة في 2008 .

انتهى فريق منصة صحيح الإخوان (@saheehalikhwan) إلى أن تصريحات أبو الغيط لا تمثل بحال من الأحوال قراءة أكاديمية محايدة، بل هي تعبير عن عقيدة دبلوماسي مخضرم ينتمي لمؤسسة الحكم العميقة التي تنظر بريبة مطلقة لكل رياح التغيير منذ عام 2011. ومن هنا يأتي استخدام فزاعة "النموذج الإيراني" كأداة دعائية لتبرير شرعية ما بعد 2013 والتغطية على إرث طويل من الإخفاقات السياسية والدبلوماسية.

https://x.com/saheehalikhwan/status/2084554102910935323

https://x.com/egy_technocrats/status/2070142381547036721