فساد ورشى الأحياء في الإسكندرية.. مراقبون: نهب منظم يقوده لواءات وأكبر من مخالفات إدارية

- ‎فيتقارير

أحياء الإسكندرية: بؤرة التجاوزات الإدارية وشبهات التلاعب الوظيفي

يمثل حي شرق الإسكندرية نموذجاً فجاً وصارخاً لما آلت إليه الأوضاع الإدارية في أحياء المحافظة، حيث تحول هذا الحي إلى مسرح للعديد من الوقائع المثيرة للجدل والشكاوى الرسمية والمستندات المتداولة التي كشفت عنها منصات رقمية مثل حساب حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats). تشير تلك المستندات الرسمية المتداولة إلى وجود مخالفات إدارية جسيمة داخل ديوان حي شرق، شملت وقائع بالغة الخطورة مثل تغيير المسمى الوظيفي لإحدى العاملات ضمن العمالة المؤقتة غير المنتظمة، لتظهر في بطاقة الرقم القومي بمسمى "سكرتيرة رئيس حي شرق الإسكندرية"، وسط تساؤلات مشروعة عن السند القانوني والإداري لهذا التغيير وكيفية إصدار تلك البيانات بالمخالفة للوائح المنظمة.

ولم تتوقف طامات حي شرق عند هذا الحد، بل أظهرت المستندات خطاباً رسمياً يشير إلى انقطاع ذات العاملة عن العمل لعدة أشهر خلال عام 2025 دون اتخاذ أي إجراءات قانونية حيال تغيبها، مما يعكس غياباً تاماً للرقابة الإدارية وتكريساً لسياسة الاستثناءات والمحسوبية على حساب تكافؤ الفرص والمال العام.

وفي ذات السياق، امتدت أزمات حي شرق لتلقي بظلالها الكثيفة على الشارع السكندري إثر الواقعة الشهيرة داخل القاعة المؤجرة بنادي الأطباء في منطقة سابا باشا.

هذه الواقعة دفعت "النائبة" ببرلمان العسكر سارة النحاس للتقدم بسؤال برلماني عاجل إلى الحكومة مستفسرة عن السند القانوني والإداري للإجراءات التعسفية التي اتخذها حي شرق داخل القاعة، والتحفظ على المعدات والمحتويات ومكان حفظها.

ومن جانبها، حاولت محافظة الإسكندرية تبرير الموقف عبر بيان رسمي نشرته منصات إخبارية كبرى مثل "الجزيرة مصر" (@AJA_Egypt)، أكدت فيه أن القاعة أقيمت على أرض مملوكة للدولة دون ترخيص أو موافقة الحماية المدنية، ورغم إخطار المخالف مسبقاً، إلا أن تتابع هذه الأزمات والمشاحنات القانونية والبرلمانية يسلط الضوء على تخبط إداري بالغ يعاني منه حي شرق بالذات مقارنة بباقي الأحياء.

عصور الرشوة وسقوط رؤساء الأحياء

إن الحديث عن المخالفات الإدارية والمالية في أحياء الإسكندرية لا يمكن أن يُفصل عن سجل "الرشوة" وتقاضي الأموال الحرام الذي تورط فيه تباعاً عدد من كبار المسؤولين ورؤساء الأحياء، ويعود بالذاكرة إلى الأذهان وقائع صادمة تتعلق بتعيين شخصيات تحوم حولها الشبهات أو ثبت تورطهم الفعلي في قضايا فساد، مثل الواقعة المثيرة للجدل الخاصة بالقبض على اللواء مهندس حاتم زين العابدين، رئيس حي شرق الإسكندرية الأسبق، والذي أُلقي القبض عليه لتنفيذ حكم قضائي بالسجن لمدة 25 عامًا في قضية رشوة كبرى تعود لفترة عمله السابقة كرئيس لحي وسط، وسط أحاديث مطولة عن مجيئه من إدارات إقليمية في محافظات مثل الغربية ليتولى مناصب قيادية حساسة في الإسكندرية، في مفارقة هزت الرأي العام وأثارت تساؤلات حادة حول معايير الاختيار والتدقيق الأمني والاداري للمسؤولين قبل تولي حقائب الأحياء.

ولا يقتصر الأمر على حي شرق فحسب، فقد شهد حي غرب الإسكندرية بدوره صدمة مدوية عند إلقاء القبض على رئيس الحي الأسبق متلبسًا بتقاضي رشوة مالية رغم حداثة تعيينه في منصبه، وهو ما يعكس توحش مافيات الفساد المحلي داخل أروقة الأحياء، وإمعاناً في استعراض سجل الفساد التاريخي للمحافظة، تظل قضية نائب محافظ الإسكندرية الأسبق، سعاد الخولي، محفورة في الذاكرة السكندرية والوطنية؛ حيث قضت محكمة جنايات القاهرة بسجنها 12 عامًا وعزلها من وظيفتها بتهم تقاضي الرشاوى والتربح والفساد المالي، بعد سنوات من استغلال النفوذ والتعسف الوظيفي وإهانة المواطنين والموظفين علناً.

إن هذه السلسلة المتصلة من قضايا الرشوة التي تورط فيها رؤساء أحياء ومسؤولون كبار تؤكد أن المشكلة في محليات الإسكندرية أعمق بكثير من بائع فاكهة مفترش لرصيف في حي المنتزه، بل هي منظومة متهالكة تتطلب جراحة أمنية ورقابية عاجلة وشاملة لتطهيرها من جذورها.

حي المنتزه وواقع خلف الكواليس

تشهد محافظة الإسكندرية حالة واسعة من التناقض الصارخ بين المشهد الإعلامي الذي تحرص الإدارة المحلية على تصديره، وبين الواقع اليومي الذي يعيشه المواطنون في مختلف المحليات.

يركز المحافظ بشكل مبالغ فيه ومركز على أماكن بعينها تحقق له صدى إعلاميًا وشو دعائياً واسعاً، مثل جولات حي المنتزه الأول والمنتزه ثانٍ لرفع الإشغالات وملاحقة بائعي الفاكهة على الأرصفة وتحرير محاضر سرقة التيار الكهربائي، وهي لقطات مصورة تُدار بعناية لتظهر مدى الحزم والانضباط التنفيذي، كما ورد في التغريدات المرصودة من حسابات مثل @sherin_faham202 وما رصده موقع "المصري اليوم" و"القاهرة 24" بشأن جولات إزالة الإشغالات وتعنيف أصحاب المحال.

في المقابل، تتوارى خلف هذا الستار الإعلامي البراق شبكة معقدة وواسعة النطاق من المخالفات الإدارية المستشري انتشارها، وتحديداً خلال فصل الصيف الذي تتزايد فيه التعديات على أملاك الدولة واستغلال النفوذ وغياب الرقابة الحقيقية، إن هذا التباين الشديد يطرح تساؤلات مشروعة حول جدية الخطط الإصلاحية وما إذا كانت محصورة فقط في إطار "الشو الإعلامي" الموجه لكسب التأثير السريع، بينما تُترك الملفات الساخنة والبؤر الفاسدة تعبث بمقدرات الأحياء دون حسيب أو رقيب.

النهب المحلي

يعبر مصطلح "فساد المحليات" في الإسكندرية عن حالة ممنهجة من استغلال المسؤولين في الأحياء والمجالس والوحدات المحلية لسلطاتهم لتحقيق مصالح شخصية ضيقة على حساب المصلحة العامة للمواطنين، وكما وثقت حسابات محلية متخصصة مثل حساب @Alexandria_egy1 في منشوراتها المرصودة، فإن هذا الفساد لا يتوقف عند حد الرشوة التقليدية لتسهيل رخصة بناء أو التغاضي عن إشغال طريق مقابل "إكرامية شهرية"، بل يتعداه إلى التلاعب في مناقصات النظافة والرصف، وتخصيص الأكشاك والمحال لأقارب المسؤولين، وتسجيل الأراضي المخالفة، والتغاضي عن تعديات البناء على أراضي الدولة مقابل هدايا ورشاوى مالية ضخمة.

إن فساد المحليات في عروس البحر المتوسط لا يعبر إطلاقاً عن فساد الدولة ككل، بل هو انعكاس لانحراف نفوس بشرية خانت الأمانة وتنكّرت لواجبها الوظيفي والوطني. ويبقى هذا الفساد بمثابة الورم السرطاني الذي يفتك بمفاصل الإدارة المحلية ويعطل مصالح المواطنين، مما يجعل معركته معركة وطنية بامتياز وليست مجرد استعراض عابر أمام الكاميرات.

 

https://x.com/egy_technocrats/status/2085307019569811501

https://x.com/MontahaNews/status/2084344560247849268

https://x.com/Alexandria_egy1/status/1976992159610876151