أثارت واقعة مقتل خمسة من أبناء قبيلة الحويطات في منطقة القطامية شرق القاهرة، مساء الخميس 6 أغسطس 2026، حالة من الغضب والجدل، في ظل تباين الروايات بشأن ملابسات الحادث، بين ما نُسب إلى الجهات الأمنية من اتهامات للضحايا بالاتجار في المخدرات وممارسة أعمال البلطجة، وبين رواية ذويهم وشهود من المنطقة، الذين قالوا إن الشبان كانوا يعملون في حراسة عدد من المصانع بالمنطقة.
وبحسب البيان الذي أصدره المستشار سامي السلمي الحويطي، فإن الضحايا الخمسة هم: محمد أبو متروك الغنامي، أحمد حامد أبو متروك، ناصر أبو عيد القعيص، محمد أبو سليمان الشلح، وحمد أبو إبراهيم الشلح.
وقال الحويطي: "إن الشباب كانوا يعملون حراساً لأحد المصانع في منطقة القطامية، نافياً بصورة قاطعة ما وصفها بالاتهامات المنسوبة إليهم، ومؤكداً أن ذويهم يعتبرونهم أبرياء من أي صلة بتجارة المخدرات أو السلاح أو الأعمال الخارجة عن القانون."
روايتان متعارضتان
وتتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في توصيف الواقعة وهوية الضحايا، ففي الوقت الذي تشير الرواية الأمنية المتداولة إلى أن القوة الأمنية تعاملت مع أشخاص متهمين في أنشطة إجرامية، يؤكد ذوو القتلى وشهود من محيط الواقعة أن الشباب كانوا يعملون في حراسة مصانع بالقطامية.
ويرى ذوو الضحايا أن حسم هذا الخلاف لا يمكن أن يتم من خلال الروايات المتبادلة، وإنما عبر تحقيق قضائي مستقل يفحص الأدلة المادية، وفي مقدمتها تسجيلات كاميرات المراقبة وشهادات شهود العيان وتقارير الطب الشرعي.
وقال المستشار سامي السلمي الحويطي: "إن أبناء القبيلة يتمسكون بأن الضحايا كانوا يعملون بصورة مشروعة، مطالباً بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة أي شخص يثبت تجاوزه للقانون، أياً كانت صفته".
مطالب بفتح تحقيق مستقل
وفي بيانه، أعلن الحويطي اتخاذ إجراءات قانونية بشأن الواقعة، وقال إن بلاغاً رسمياً قُدم إلى النائب العام للمطالبة بفتح تحقيق عاجل وموسع لكشف ملابسات مقتل الشباب الخمسة.
كما طالب بانتداب قاضي تحقيق مستقل، مبرراً ذلك بما اعتبره ضرورة لضمان الحياد في التحقيقات وعدم الاكتفاء برواية أمنية واحدة للواقعة.
وتضمنت المطالب أيضاً إجراء تحريات مستقلة بمعرفة جهات لا تشارك في العملية محل التحقيق، بما يضمن –بحسب البيان– أكبر قدر ممكن من الحياد والشفافية.
كاميرات المراقبة في صدارة المطالب
وشدد ذوو الضحايا على ضرورة التحفظ بصورة عاجلة على تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في محيط موقع الحادث، باعتبارها من أهم الأدلة التي يمكن أن تساعد في إعادة بناء ما جرى لحظة بلحظة.
ويرى أصحاب هذا المطلب أن فحص التسجيلات، إلى جانب الأدلة الجنائية وتقارير الطب الشرعي وأقوال شهود العيان، يمكن أن يساعد جهات التحقيق في تحديد كيفية وقوع الحادث، والظروف التي أحاطت بمقتل الشباب الخمسة، ومدى تطابق الروايات المتداولة مع الأدلة المادية.
بين احترام الشرطة ومحاسبة المتجاوزين
وفي محاولة للفصل بين المؤسسة الأمنية ومن يثبت تورطه في تجاوزات فردية، أكد البيان احترامه لضباط الشرطة الذين يؤدون عملهم في إطار القانون، لكنه طالب في الوقت نفسه بمحاسبة أي شخص يثبت تورطه في الواقعة.
وقال الحويطي: "إن المطلوب ليس توجيه الاتهام إلى جهاز بأكمله، وإنما الوصول إلى الحقيقة وتطبيق القانون على من يثبت أنه تجاوز صلاحياته أو ارتكب جريمة".
وأكد أن عائلات الضحايا ستواصل تحركها القانوني حتى يتم الكشف عن ملابسات مقتل أبنائها، ومحاسبة المسؤولين عنها إذا ثبت وجود مخالفات أو تجاوزات.
أسئلة تنتظر التحقيق
وتطرح الواقعة عدداً من الأسئلة أمام جهات التحقيق، من بينها: ما طبيعة المهمة التي كانت القوة الأمنية تنفذها؟ وما حقيقة الاتهامات المنسوبة إلى القتلى؟ وهل كانوا بالفعل يعملون في حراسة مصانع بالمنطقة؟ وما الذي تكشفه كاميرات المراقبة؟ وما نتائج تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية؟
وتظل الإجابة عن هذه الأسئلة مرتبطة بما ستسفر عنه التحقيقات والأدلة الرسمية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاكتفاء بأي من الروايتين المتعارضتين.
وبينما تتمسك عائلات الضحايا بروايتها وتطالب بتحقيق مستقل، يبقى كشف الحقيقة الكاملة هو الطريق الوحيد لحسم الجدل حول الواقعة، وضمان حق الضحايا وذويهم في معرفة ما حدث ومحاسبة أي مسؤول تثبت إدانته وفقاً للقانون.