إجراءات وطوابير لا تنتهى.. مرضى التأمين الصحى : الحكومة تتعمد حرماننا من العلاج

- ‎فيتقارير

مرضى التأمين الصحى يواجهون اجراءات معقدة وطوابير لا تنتهى من أجل الكشف والحصول على العلاج .. وما يحدث يؤكد أن حكومة الانقلاب تتعمد التضييق على المرضى وتطفيشهم  لحرمانهم من الحصول على الأدوية والعلاج.  
شكاوى المرضى لا تتوقف عند الإجراءات فقط، بل هناك شكاوى من أسلوب تعامل الأطباء والعاملين داخل المستشفيات ويعانى كبار السن من أصحاب المعاشات من إجراءات تجديد البطاقات الصحية، خاصة مع تعدد المشاوير والجهات المطلوبة، وطول فترة الانتظار أمام النوافذ المختلفة .
حكومة الانقلاب لا تدرك أن المريض الذى يعانى من مرض مزمن يحتاج إلى دوائه فى موعده، والمريض المصاب بمرض خطير لا يحتمل الانتظار، وكبار السن لا يملكون دائمًا القدرة البدنية على الانتقال بين الجهات واستخراج الأوراق والوقوف فى الطوابير
وبين طابور أمام شباك التذاكر، وآخر لتجديد البطاقة، ومشوار لاستخراج مستند، ورحلة بحث عن دواء غير متوافر، يجد بعض المرضى أنفسهم فى مواجهة معاناة إضافية فوق معاناتهم الأصلية.

المعاناة بدأت من عامين 

فى هذا السياق قال الحاج محيى الدين، إن معاناته بدأت مع السرطان منذ نحو عامين، مشيرا إلى إن الأعراض بدأت بصورة بسيطة فى البداية، تمثلت فى تنميل بالذراع وألم فى الرقبة، ما دفعه إلى التوجه إلى طبيب الذى طلب إجراء أشعة.
وأشار الحاج محى الدين إلى أن نتائج الفحوصات كشفت عن إصابته بورم سرطانى فى العمود الفقري، والأكثر تعقيدًا أن هذا النوع من الأورام غالبًا ما يكون ثانويًا، أى مرتبطًا بوجود ورم أساسى فى مكان آخر بالجسم.
وأوضح أن التقارير الطبية كشفت عن تآكل إحدى فقرات العمود الفقرى بنسبة تجاوزت الثلثين، وهو ما استدعى تدخلًا جراحيًا عاجلًا لتثبيت الفقرة بدعامة، محذرا من أن استمرار الوضع يمكن أن يؤدى إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى سقوط الرأس وضغطها على الحبل الشوكي، بما قد يؤدى إلى شلل رباعى دائم.

تحدٍ متكرر 

وأكد الحاج محى الدين أنه بسبب بطء الإجراءات، اضطر إلى إجراء العملية خارج التأمين الصحى بتكاليف عالية، ما أدى لتراكم الديون عليه، لكن رحلة العلاج لم تتوقف عند هذا الحد، موضحا أنه بعد إجراء العملية والفحوصات الإضافية، تبين أن الورم الأساسى موجود فى الكلية، وبعد شهر واحد فقط من عملية تثبيت الفقرة، خضع لجراحة أخرى لاستئصال الكلية وإزالة ورم من البروستاتا.
وأشار إلى أنه بعد هذه الجراحات، قرر طبيب الأورام المعالج منحه علاجًا على هيئة أقراص تُصرف من التأمين الصحي، خاصة أنه لا يمكنه الخضوع للعلاج الكيماوى نظرًا لطبيعة الورم، مؤكدا أن الحصول على العلاج أصبح تحديًا متكررًا، فالجرعة التى أحصل عليها من مستشفى الهرم تكفى لأسبوعين فقط أضطر بعدها للعودة مرة أخرى إلى التأمين الصحى للحصول على الجرعة التالية .
وأوضح الحاج محى الدين أن : يوم كامل بيضيع فى الإجراءات والانتظار كل أسبوعين، متسائلا لماذا كل هذا العناء لمريض سرطان مثلي؟

مشاوير وانتظار 

وقال الحاج محمد عبدالحميد 76 عامًا، إن معاناته لا ترتبط فقط بآلام الأسنان، وإنما امتدت إلى الإجراءات التى واجهها عندما توجه إلى التأمين الصحى بمستشفى الهرم لاستكمال علاجه.
وأضاف عبدالحميد أنه كان يعانى آلامًا شديدة فى أسنانه، وبعد الكشف عليه لدى طبيب خاص أخبره أن حالته تستدعى خلع الأسنان وتركيب طقم، بسبب مشكلات فى اللثة.
وتابع : بالفعل اضطررت إلى خلع أحد الضروس خارج التأمين الصحى مقابل 500 جنيه، إضافة إلى 150 جنيهًا للكشف، لكنى لم استطع تحمل النفقات الباقية للخلع فضلًا عن تركيب الطقم بعد ذلك لأن ظروفى صعبة، موضحا أنه توجه إلى التأمين الصحى باعتباره الجهة التى يمكنه الاعتماد عليها فى استكمال علاجه لكن عند وصوله فوجئ بإبلاغه بضرورة تجديد البطاقة أولًا لأنه على المعاش وأنه لن يستطيع الكشف قبل إتمام إجراءات التجديد.
وأوضح عبدالحميد أن تجديد البطاقة كان بمثابة رحلة جديدة من المشاوير والانتظارـ حيث طُلب منه استخراج برنت تأمينات، وصورة شخصية حديثة وأوراق أخرى، لافتا إلى أنه توجه إلى مكتب التأمينات بحى العمرانية محل سكنه للحصول على برنت التأمينات ، لكنهم قالوا له مش هنا، من المحكمة. محكمة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة، حتى الموظف ما كانش هاين عليه يفهمنى .

نقص الأدوية 

وكشفت نور، إحدى المترددات على مستشفى التأمين الصحى بالمطرية، عن معاناتها فى الحصول على الأدوية التى تحتاجها والدتها وجدتها، موضحة أن صعوبة حركة السيدتين تجعلها هى المسئولة عن حمل البطاقات والذهاب إلى المستشفى لصرف العلاج.
وأكدت نور أن إجراءات صرف العلاج تمثل عبئًا كبيرًا عليها، خاصة مع ساعات الانتظار، موضحة أن الإجراءات تتعب السليم، فما بالك بالمريض .
وقالت : الوضع كان فى السابق أكثر انتظامًا، حيث كانت تحصل على العلاج كاملًا، إلا أنها خلال الشهرين الماضيين فوجئت بعدم توافر بعض الأدوية التى اعتادت والدتها الحصول عليها، خاصة دواء الأعصاب. مضيفة: صرفوا شريط برشام وقالوا لى ده للأعصاب برضه، لكن حالة والدتى لم تتحسن عليه، على الإطلاق.

علاج الغدة

وأشارت نور إلى أنها تمكنت من الحصول على أدوية الضغط والسكر والدهون الثلاثية، لكنها لم تجد علاج الغدة أيضا، مؤكدة أن غياب بعض الأدوية مشكلة كبيرة تواجه المرضى خاصة كبار السن الذين لا يستطيعون التنقل بين المستشفيات للحصول على العلاج.
وأضافت : بالنسبة لأسرة تتعامل مع أكثر من مريض مسن، فإن الانتقال بين مستشفى وآخر بحثًا عن الدواء يُمثل عبئًا إضافيًا، خصوصًا عندما يكون المريض غير قادر على الحركة ويضطر أحد أفراد الأسرة إلى تولى المهمة نيابة عنه .

الحجز على الإنترنت 

وقالت ليلى موظفة : توجهت إلى مستشفى 6 أكتوبر للكشف فى تخصص المخ والأعصاب، مشيرة إلى أنها فوجئت بعد وصولها بوجود طابور طويل أمام شباك التذاكر، ثم أُبلغوها بضرورة الحجز عبر الإنترنت.
وأضافت : بالفعل، قمت بالحجز إلكترونيًا، وحُدد موعد بعد أسبوع، وكان الموعد المسجل يوم الخميس من الساعة 11 صباحًا حتى 12 ظهرًا، مؤكدة أنها ذهبت فى الموعد المحدد، لكنها فوجئت مرة أخرى بوجود طابور طويل أمام شباك التذاكر للتسجيل .
وتساءلت ليلى : إذا كان الحجز تم عن طريق الإنترنت، وتم تحديد موعد لي، فلماذا أقف مرة أخرى فى طابور أمام شباك التذاكر؟
وأشارت إلى أنها، بعد وصولها إلى الشباك وانتهاء الطابور، سلمت ورقة الحجز والبطاقة وجواب جهة العمل، ودفعت ٥ جنيهات، وحصلت على طابع تأمين صحى
وتابعت ليلى : أنا بحجز على الإنترنت من مكتبة بجوار المستشفى، دفعت 10 جنيهات وأخذت ورقة بموعد الحجز كان ممكن أدفع الـ5 جنيهات كمان، وآخذ طابع البريد بالمرة، بدل ما أقف فى طابور شباك التذاكر .
وأكدت أنه عند توجهها إلى العيادة، فوجئت بأن طبيب المخ والأعصاب كان موجودًا منذ الساعة الثامنة والنصف صباحًا، وأنه انصرف بعد انتهاء الكشف، مشيرة إلى أنها أخبرت الموظفة بأن الموعد المسجل فى الحجز الإلكترونى هو من الساعة 11 إلى 12، وأن الساعة كانت لا تزال العاشرة والنصف، فجاءها الرد بأن موعد الإنترنت غير صحيح، وأن من يريد الكشف عليه الحضور منذ الساعة الثامنة صباحًا.