الأسر الفقيرة عاجزة عن توفير الوجبات اليومية.. الارتفاع الجنونى فى الأسعار أزمة كل بيت مصرى

- ‎فيتقارير

ارتفاع الأسعار فى زمن الانقلاب أصبح أزمة فى كل بيت مصرى حيث لم تعد الأسر قادرة على توفير الاحتياجات الضرورية اليومية وعلى رأسها المواد الغذائية، واضطرت بعض الأسر إلى التخلى عن الكماليات، فى حين لجأت أسر اخرى إلى تقليص الأساسيات لأنها لا تمتلك مبالغ كافية للشراء ولا يتوفر لها الدخل الذى يمكنها من تلبية ما يحتاج إليه أطفالها.

واقع مؤلم تعيشه الكثير من الأسر بعدما امتد الغلاء إلى الأطعمة التى كانت تمثل البديل الأقل تكلفة على موائد من فقدوا القدرة على شرائها، وأصبحت سلة الاستغناء تتسع يوما بعد يوم ولم يعد الأمر يقتصر على الفاكهة، فمع الارتفاع المتواصل فى أسعار الغذاء، اختفت تدريجيًا من موائد كثير من الأسر أصناف كانت تعرف لسنوات بأنها «أكل الغلابة» مثل البيض، والفول، والجبن، والفشة والمنبار والسقط، وحتى الخضراوات والفاكهة الأقل سعراً لم تعد تشترى بنفس الكميات، بينما لجأت أسر كثيرة إلى الاستغناء عن بعض الأصناف فى محاولة للتكيف مع ارتفاع الأسعار.

 

رجول الفراخ

حول هذا الواقع المرير فى زمن الانقلاب قالت أم محمد، ربة منزل، الدنيا بقت صعبة أوى وكل يوم بنصحى على سعر جديد، زمان كنا لو مقدرناش نجيب لحمة أو فراخ كنا نتصرف بالعفشة وكانت حاجات رخيصة وفيه منها اللى كان الناس بتسيبه أو بتديه للقطط والكلاب .

وأضافت : النهاردة حتى الحاجات دى بقت بفلوس، ولو رحت أشتريها ألاقى سعرها غلى، وبقيت أحسب هتكفينى كام يوم قبل ما أمد إيدى .

وتابعت أم محمد : بقينا نغير فى الأكل ونلغى حاجات كتير من البيت، والفاكهة واللحمة بقينا منشوفهاش غير كل فين وفين، كل اللى بنفكر فيه دلوقتى إننا نمشى اليوم ونشبع العيال، لكن الأكل اللى كنا بنعتبره بسيط ورخيص مبقاش موجود بالسعر اللى نقدر عليه .

 

أكل الغلابة

وقال الحاج أشرف، انه يستعد للخروج إلى المعاش بعد سنوات طويلة من العمل، مشيرا إلى ان الناس فاكرة إن اللى بيطلع معاش هيرتاح، لكن الحقيقة إن المعاش مبقاش يكفى .

وأضاف: أنا عندى بيت وأولاد، ومضطر أنزل أدور على شغل تانى بعد المعاش عشان أعرف أصرف عليهم بدل ما أقعد أرتاح بعد العمر ده كله، بقيت بفكر هجيب مصاريف البيت منين .

وأكد الحاج أشرف أنه أصبح يحسب الأكل بالورقة والقلم، مشيرا إلى أن كرتونة البيض بقت حمل، ولولا أن سعرها نزل الفترة اللى فاتت ماكناش هنعرف نجيبها .

وأشار إلى أن وجبة فطار بسيطة لأسرة من خمسة أفراد، فيها فول وطعمية وجبنة وبيض وعيش، بقت تكلف أكتر من 100 جنيه، وده غير الغدا والعشا وباقى مصاريف البيت، مؤكدا ان اللى كان زمان أكل الغلابة، النهاردة بقى محتاج حسابات قبل ما يتحط على السفرة .

 

فرز ثاني

وكشف عم سيد، بائع خضار وفاكهة بمنطقة السيدة زينب، أن الكثير من الزبائن لم يعودوا قادرين على شراء الفاكهة أو الخضراوات من «الفرز الأول»، مشيرا إلى أنه يعرض عليهم شراء «الفرز الثاني» الأقل سعرا .

وقال عم سيد: لما ألاقى الزبون واقف متردد ومش معاه فلوس، بقوله خد من الفرز التانى، هيوفر معاك. الطماطم الفرز الأول بـ10 جنيهات بينما الفرز الثانى بـ5 جنيهات، وأحيانًا أقل من كده .

وأوضح أن الأمر لا يقتصر على الطماطم، فالبصل يصل سعره 15 جنيهًا فرز اول، فى حين يباع الفرز الثانى منه بـ7 جنيهات، أى ما يُقارب نصف السعر أما التفاح فيصل إلى 50 جنيهًا، مقابل 35 جنيهًا للفرز الثانى، وهو ما يدفع أصحاب الدخل المحدود إلى الإقبال عليه رغم وجود أجزاء تالفة فى بعضه.

 

الفاكهة رفاهيات

وأكدت الحاجة عفاف أن الفاكهة دلوقتى بقت من الرفاهيات، ومبقيناش نعرف نشتريها زى زمان. ولما بحب أجيب حاجة للبيت، بشترى الفرز التانى، صحيح بيكون فيه أجزاء بايظة، لكن بنشيلها ونعمل الباقى عصير، أهو العيال تدوق طعم الفاكهة بدل ما يتحرموا منها خالص .

وقالت منى، ربة منزل، وأم لثلاثة أبناء: الأكل بقى بياخد أغلب دخل البيت حتى عيش التموين مبقاش مكفى، وبنضطر نشترى عيش من الفرن كل يوم، وكل حاجة بقت لها حساب.

وأكدت أن وجبة الفطار لوحدها بقت مكلفة، فول وطعمية وبيض وعيش، ولسه الغدا والعشا، غير مصاريف المدارس والدروس والعلاج لو حد تعب .

وأضافت منى: زمان كنا نعمل حلة عدس أصفر مع بطاطس مسلوقة وحبة باذنجان، ونقول الحمد لله قضينا اليوم كانت أكلة بسيطة وتشبع البيت كله، إنما النهاردة حتى الأكلات اللى كنا بنسميها أكل الغلابة بقت مكلفة، وكل يوم بنشيل صنف من على السفرة عشان نعرف نكمل الشهر .

وتابعت: إحنا دلوقتى بقينا ندور على كسر الجبنة، وكسر الجاتوه لو العيال نفسهم فى حاجة حلوة، وأى حاجة سعرها أقل، زمان كنا نشترى الحاجة وهى كاملة، دلوقتى بقينا نسأل عن الأرخص، حتى لو فيها عيب أو شكلها مش حلو، المهم تمشى حال البيت.

 

السلع الأساسية

فى هذا السياق قال الخبير الاقتصادى خالد إسماعيل، إن ارتفاع الأسعار أصبح القضية الأكثر تأثيرًا على معيشة الأسر المصرية، موضحًا أن الهدف الأساسى لأى حكومة هو تحسين مستوى معيشة المواطنين، إلا أن الأزمات العالمية والمحلية المتلاحقة فرضت تحديات كبيرة وحالت دون تحقيق هذا الهدف.

وأضاف إسماعيل فى تصريحات صحفية: الاقتصاد المصرى تأثر منذ جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من اضطرابات فى سلاسل الإمداد، وصولًا إلى أزمات الطاقة والتوترات الإقليمية، وهو ما انعكس على معدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية.

وأوضح أن التضخم وصل إلى مستويات مرتفعة خلال عامى 2023 و2024، ما أدى إلى زيادات كبيرة فى أسعار السلع الغذائية الأساسية، مثل الأرز والسكر والزيت واللحوم، كما ساهم تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية فى زيادة تكلفة استيراد الغذاء والمواد الخام، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جزء من احتياجاتها الأساسية.

وأشار إسماعيل إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء أدى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والتشغيل، وهو ما انعكس على أسعار مختلف السلع والخدمات، مؤكدًا أن الأسر أصبحت تواجه تآكلًا واضحًا فى القوة الشرائية للدخل.

 

إعادة ترتيب الأولويات

وأكد أن الطبقة المتوسطة اضطرت إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والتخلى عن كثير من أوجه الإنفاق غير الأساسية، مع التركيز على الغذاء والتعليم والصحة، كما اتجهت إلى شراء بدائل أقل جودة وأقل سعرًا، رغم أن هذه البدائل لم تعد رخيصة كما كانت فى السابق.

وكشف إسماعيل أن الفئات الأكثر فقرًا هى الأكثر تضررًا، إذ أصبحت غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والسكن والمواصلات، ما دفع الكثير من الأسر إلى تقليل الاستهلاك والتقشف فى أبسط متطلبات الحياة، لافتًا إلى أن تقارير دولية تشير إلى أن نحو 33% من السكان يقعون تحت خط الفقر.

وطالب حكومة الانقلاب بضرورة تكثيف برامج الحماية الاجتماعية، مثل الدعم التموينى وبرنامج «تكافل وكرامة»، إلى جانب توفير السلع الأساسية عبر المنافذ الحكومية، باعتبارها أدوات لتخفيف آثار التضخم على الفئات الأكثر احتياجًا، موضحًا أن مواجهة الأزمة تتطلب أيضًا دعم المشروعات الصغيرة، وزيادة فرص الإنتاج، وتشديد الرقابة على الأسواق لمواجهة الممارسات الاحتكارية وضبط الأسعار.

وأكد إسماعيل أن تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا باستقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية، معربًا عن أمله فى أن تنعكس أى معدلات انخفاض فى التضخم على استقرار الأسعار وتحسين مستوى معيشة المواطنين، خاصة أن استمرار الغلاء لا يؤثر فقط على حاضر الأسر المصرية، بل يمتد أثره إلى مستقبل الأجيال القادمة.