قال قطب العربي رئيس "المركز العربي للإعلام" "إنه يدين اقتحام مقر منصة متصدقش والقبض على محرريها الستة"، لكنه يرى أن هذه الواقعة «لم تكن الأولى وغالبًا لن تكون الأخيرة»، مستعيدًا وقائع سابقة قال "إنها شملت اقتحام مقار قنوات فضائية عقب 3 يوليو 2013، وإغلاق وسائل إعلام، واعتقال صحفيين، وصولًا إلى واقعة اقتحام نقابة الصحفيين في مايو 2016 واعتقال عمرو بدر ومحمود السقا من داخلها".
ويضع نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة السابق، الصحفي قطب العربي قضية القبض على صحفيي منصة «متصدقش» في إطار أوسع من الواقعة الحالية، معتبرًا أنها تأتي ضمن سياق ممتد من التضييق على وسائل الإعلام والصحفيين في مصر.
وأشار العربي عبر @kotbelaraby كذلك إلى وقائع أخرى تخص مؤسسات إعلامية وصحفية، بينها «مصر العربية»، و«المصريون»، ومكتب وكالة الأناضول، و«مدى مصر»، معتبرًا أن التعامل مع قضية «متصدقش» باعتبارها حادثة منفردة يحجب سياقًا أطول لعلاقة السلطة بالإعلام.
التمويل الأجنبي .. أين الوثائق؟
وانتقل العربي إلى واحدة من النقاط الرئيسية في الرواية الرسمية بشأن «متصدقش»، وهي مسألة التمويل الأجنبي، ويقول "إن التمويل الدولي لم يكن حكرًا على المنصات المستقلة، مشيرًا إلى أن مؤسسات إعلامية وصحفية مصرية حصلت في مراحل مختلفة على تمويلات دولية".
ومن وجهة نظره، فإن مجرد الحديث عن وجود تمويل أجنبي لا يجيب وحده عن الأسئلة الأساسية، وإنما يجب تحديد الجهة الممولة، وقيمة التمويل، وطبيعته، وكيفية إنفاقه، وما إذا كان قد ترتب عليه توجيه للمحتوى الصحفي، وبذلك يحول العربي القضية من اتهام عام إلى مجموعة أسئلة تحتاج إلى مستندات يمكن فحصها.
ترخيص المؤسسة
وفي ملف الترخيص، يقول العربي "إنه لا يعرف ما إذا كانت «متصدقش» تقدمت رسميًا بطلب للحصول على ترخيص أم لا. ولكنه يضيف أنه يعرف منصات أخرى، بحسب خبرته، تقدمت بطلبات واستوفت المتطلبات، ولم تحصل رغم ذلك على الترخيص بسبب اعتراضات أمنية".
ويؤكد في الوقت نفسه أن هناك فرقًا بين مسؤولية إدارة المؤسسة ومسؤولية الصحفي الذي يعمل فيها، فحتى إذا كانت هناك مخالفات تتعلق بالترخيص أو التمويل، فإن تحميل الصحفيين العاملين مسؤوليتها يتطلب إثبات مشاركتهم الشخصية في هذه المخالفات، بحسب منطقه.
المصادر المفتوحة
وينتقد العربي كذلك التعامل مع تحقيقات المصادر المفتوحة باعتبارها نوعًا من التجسس، ويعتبرها أحد التطورات المهمة في أدوات العمل الصحفي الحديث.
ويرى مفارقة في أن الجهات الرسمية نفسها استخدمت تحقيقات تعتمد على المصادر المفتوحة للرد على منصة «متصدقش» في قضية التمويل، بينما يقول إن الجهة التي أعدت ذلك التحقيق لم تكشف عن هويتها أو هوية الجهة التي تقف خلفها.
«الأخونة».. اتهام يحتاج إلى دليل
أما اتهام الصحفيين الستة بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، فيصفه العربي بأنه اتهام لم يعد كافيًا في حد ذاته لإقناع الجمهور. ويقول إن غالبية الوسط الصحفي يعرف هؤلاء الصحفيين، وإنه لا يرى بينهم وبين جماعة الإخوان أو تنظيمات سياسية أخرى صلة.
وتتفق هذه النقطة مع ما قاله مؤسس «متصدقش» عبدالرحمن منصور، الذي نفى وجود علاقة بين المنصة وجماعة الإخوان المسلمين، بحسب ما نقلته لجنة حماية الصحفيين.
«الأخبار الكاذبة»..
يرى العربي أن اتهام «متصدقش» بنشر أخبار كاذبة هو أكثر الاتهامات إثارة للجدل، بالنظر إلى أن المنصة قامت أساسًا على تدقيق الأخبار والتحقق من المعلومات.
ومن هنا يطرح سؤالًا مباشرًا: إذا كانت المنصة قد نشرت أخبارًا كاذبة، فما هي هذه الأخبار؟ وأين النماذج التي تثبت التحريف أو التلاعب بالمعلومات؟
وبالنسبة للعربي، فإن القضية لا ينبغي أن تحسم بالبيانات الإنشائية، وإنما بالأدلة القابلة للفحص.
https://x.com/kotbelaraby/status/2107489376305324509
https://cpj.org/2026/10/egypt-detains-entire-newsroom-of-matsda2sh-media-platform/
الاعتقالات والدعم الأمريكي
وقالت الإعلامية ناديا المجد @Nadiaglory "إن قضية «متصدقش» لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأوسع، خصوصًا علاقة مصر بالولايات المتحدة وملف حقوق الإنسان".
وتقول: "إن السلطات تحركت بعد الاطمئنان، بحسب تحليلها، إلى أن الولايات المتحدة لن تربط الدعم المالي والعسكري لمصر بصورة حاسمة بملف حقوق الإنسان".
ويتزامن هذا الطرح مع قرار أميركي صدر في أكتوبر يتعلق بإعفاء مصر من شروط حقوق الإنسان الخاصة بجزء من التمويل العسكري، في خطوة قالت واشنطن إنها مرتبطة باعتبارات الأمن القومي والتعاون الإقليمي.
كما تربط المجد بين القضية والاستعدادات الحكومية لعرض ما تصفه السلطات بـ«الإنجازات» خلال مؤتمر مقرر في أكتوبر، وترى أن وجود منصة متخصصة في تدقيق المعلومات قد يمثل تحديًا للرواية الرسمية إذا قامت بمراجعة البيانات والتصريحات التي ستطرح خلال المؤتمر.
وهذا الجزء من قراءة المجد يمثل تحليلًا سياسيًا ولا يثبت، في حد ذاته، أن الاعتقالات تمت لمنع المنصة من تغطية المؤتمر.
إثبات رواية الداخلية بسيط جدًا
وعلى سبيل المشي مع "الكاذب حتى باب الدار" دعا الحقوقي هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 إلى التثبت من رواية الداخلية المزعومة، فيرى "أبوخليل" أن رواية وزارة الداخلية يمكن اختبارها بأدلة محددة، وليس من خلال البيانات العامة.
ويطالب بتقديم:
- خبر واحد ثبت أن «متصدقش» نشرته بصورة مغلوطة.
- نموذج محدد يثبت تحريف المنصة للحقائق.
- أدلة موثقة ومحايدة على التمويل أو التبعية لجماعة الإخوان المسلمين.
ويضع أبوخليل بذلك معيارًا واضحًا للنقاش: الاتهام الصحفي يحتاج إلى مادة صحفية محددة، والاتهام بالتمويل يحتاج إلى وثائق، والاتهام بالانتماء السياسي يحتاج إلى دليل.
وتأتي مطالبته في ظل استمرار نفي مؤسس المنصة وجود علاقة بينها وبين جماعة الإخوان.
ناقش الأفكار والمحتوى وليس هوية الناس
ويركز الصحفي سامي كمال الدين @samykamaleldeen على اتهام العاملين في «متصدقش» بالانتماء إلى جماعة الإخوان، ويرى أن الهوية السياسية المفترضة للصحفي لا ينبغي أن تكون بديلًا عن مناقشة عمله ومحتواه.
ويطرح موقفه باعتبار أن أي خطأ صحفي يمكن مناقشته وتفنيده، وأي تمويل يمكن تتبع مصادره، وأي علاقة تنظيمية يمكن إثباتها أو نفيها بالأدلة، أما استخدام الانتماء السياسي كوسيلة لتخويف الجمهور من الصحفيين، فيراه جزءًا من مشكلة أوسع في الخطاب الموجه ضد منتقدي السلطة.
المهنة عندهم بقت تهمة
واستعاد الصحفي معتز ودنان، في منشور متداول، تجربته السابقة في الاعتقال، وربطها بما قال "إنه تعرض له صحفيو «متصدقش»، ويصف ودنان تجربة احتجاز سابقة تحدث خلالها، بحسب روايته، عن الإخفاء القسري وتعصيب العين وتقييد اليدين والاعتداء عليه بسبب عمله الصحفي".
وتزامنت روايته مع اتهامات أكثر تفصيلًا قدمها صحفيو «متصدقش» أمام نيابة أمن الدولة، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي قالت إن الصحفيين تحدثوا عن تعرضهم للضرب والتقييد والتعذيب وإجبارهم على تسجيل اعترافات وصفوها بالكاذبة.
لكن وزارة الداخلية نفت هذه الاتهامات، وقالت إن ما يثار بشأن التعذيب وسوء المعاملة غير صحيح
المواطن عنده اختبار واحد
الناشط محمد عنان @3nan_ma لا يتناول اعتقال «متصدقش» بصورة مباشرة، لكنه يربط النقاش حول الرواية الحكومية للإنجازات بمعيار مختلف: تجربة المواطن.
ويتساءل عنان عن قدرة المواطن على تحمل الأسعار، وكفاية دخله، وتكاليف العلاج، وفرص العمل بعد التخرج.
وبحسب رؤيته، لا تكفي أرقام الإنفاق أو عدد المشروعات لإقناع المواطن بوجود إنجاز، ما لم يلمس أثر ذلك في حياته اليومية، وتتقاطع هذه الرؤية مع السياق الأوسع لقضية «متصدقش» من زاوية واحدة: من يراجع الرواية الرسمية، ومن يضع الأرقام والتصريحات أمام اختبار الواقع؟
ماذا حدث للصحفيين الستة؟
وبدأت حملة الاعتقالات في 28 سبتمبر، واكتملت خلال 29 سبتمبر، فيما بقي الصحفيون لعدة أيام دون ظهور واضح أمام جهات التحقيق، ومع بداية أكتوبر، أعلنت وزارة الداخلية روايتها بشأن المنصة والاتهامات الموجهة إليها.
ثم بدأ الصحفيون في الظهور أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث قررت النيابة حبس عدد منهم على ذمة التحقيقات، مع اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لهذا الغرض، بحسب ما نقلته جهات حقوقية وصحفية.
وفي الوقت نفسه، بدأت نقابة الصحفيين تحركات للدفاع عن الصحفيين، وتصاعدت المطالبات بالكشف عن ظروف احتجازهم والتحقيق في الاتهامات المتعلقة بالتعذيب.
وتكشف الوقائع والمواقف المختلفة أن القضية تحولت إلى مواجهة بين روايتين رئيسيتين.
الرواية الرسمية تقول إن القضية تتعلق بمنصة غير مرخصة تنشر معلومات مضللة وترتبط بجماعة الإخوان وتتلقى تمويلًا من الخارج.
الرواية المقابلة تقول إن الاتهامات لم تُدعّم بما يكفي من الأدلة العلنية، وإن القبض على كامل فريق التحرير يمثل تصعيدًا ضد الصحافة المستقلة.
ثم ظهر ملف ثالث أكثر خطورة يتعلق بظروف الاحتجاز، بعدما تحدث الصحفيون عن التعذيب وسوء المعاملة، بينما نفت وزارة الداخلية هذه الاتهامات.
وفي قلب كل ذلك يبقى السؤال الذي طرحه قطب العربي وغيره من الصحفيين: إذا كانت المشكلة في محتوى «متصدقش»، فأين الأخبار التي ثبت كذبها؟ وإذا كانت المشكلة في التمويل، فأين الوثائق؟ وإذا كانت المشكلة في الانتماء السياسي، فأين الأدلة؟
تناولت رويترز اعتقال الصحفيين الستة باعتباره تطورًا يستهدف كامل فريق تحرير منصة تعمل في مجال تدقيق المعلومات والصحافة الاستقصائية.
وبحسب المعلومات التي أوردتها المصادر الصحفية والحقوقية، جرت عمليات الاعتقال في 28 و29 سبتمبر، وشملت مداهمة منازل بعض الصحفيين، بينما ألقي القبض على آخرين في الشوارع، مع مصادرة هواتف وحواسيب وأجهزة إلكترونية.
والصحفيون الستة هم:
- عبدالله قدري.
- محمد أشرف أبو عميرة.
- إسلام بركات.
- عمر هلال.
- محمد محمود.
- محمد عادل.
وتأسست «متصدقش» عام 2018، وركزت على التحقق من الأخبار والمعلومات المتداولة، قبل أن تتوسع في الصحافة الاستقصائية.
وقالت وزارة الداخلية: "إن المنصة غير مرخصة وتدار من الخارج، وإنها نشرت معلومات مضللة وربطتها بجماعة الإخوان المسلمين".
أما مؤسس المنصة عبدالرحمن منصور فنفى الاتهامات، وقال إن المنصة لا علاقة لها بالجماعة، وإن عملها قائم على الصحافة المستقلة.
https://cpj.org/2026/10/egypt-detains-entire-newsroom-of-matsda2sh-media-platform/