كتب- أحمدي البنهاوي:
دعت وثيقة جديدة وقع عليها علماء ومفكرون ومثقفون سعوديون العقلاء في المملكة وداخل الأسرة الحاكمة، إلى "السعي الحثيث للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين السابقين واللاحقين، وعدم الاستستلام للفئة الموتورة التي تهدد بإجراءاتها الداخلية والخارجية حاضر البلد ومستقبله، ومواقف الصدق في الأزمات هي القول الفصل بين الشعب وبين وحكومته".
وفي 8 توصيات دعت الوثيقة التي أعدها علماء ومفكرون بالمملكة إلى واجبات للوقت، الفرد والمجتمع إلى الالتزام بالدورالواجب، مع استشعار كل المهمومين بالإصلاح لمسئوليتهم الجماعية تجاه مشروع إصلاح الوطن، ويتمثل في:
1- الوقوف بعدل وإنصاف ضد حملة الاعتقالات التعسفية غير العقلانية، وإعمال الوعي والتأمل وعدم التسليم للتشويه الكلامي الإعلامي، والوقوف مع ذوي المعتقلين ومشاركتهم آلامهم وتلبية احتياجاتهم وتسهيل أمورهم والذب عنهم ودعمهم ماليا، في ظل هذه الحياة المادية البحتة ولو طال الزمان وابتكار الآليات لذلك.
2- الوقوف مع المعتقلين وبث قضيتهم وتشجيع أهلهم ومساعدتهم في رفع الصوت عاليا أمام الجهات والمنظمات المهتمة، وكذلك سلوك كل القوانين في مثل هذه الحالة، وتشكيل مجموعات الدفاع، وبث الانتهاكات التي سلبتهم حقوقهم القانونية مما يترتب عليها فقدان أثرها القانوني في جانب الأدلة والاستجواب.
3- بث الوعي في كل مجالاته الشرعي والحقوقي والسياسي والمالي والإداري، وفتح النقاشات ونشر المقالات عن أولويات الإصلاح، وآليات الحكم وإدارة شؤون الناس، ووضع اليد على الجرح عن أسباب التدهور الحقيقي الاقتصادي والإداري الذي نعيشه، لعلنا نخرج إلى نتائج يكون من أولها إلغاء سلطة الفرد المطلقة وتعسف مؤسساته المخلصة في طاعته سواء كان ذلك بالظلم أو العدل!
4- بث الوعي الذي طالما تم تشويهه عن آليات استلام السلطة المعتبرة دينيا ومدنيا، فهل يوجد في الإسلام الذي هو دين الدولة حق التوريث؟، وهل فيه ولاية عهد؟، وهل فيه ولاية ولاية عهد؟، وإذا كان يوجد شيء من ذلك، فما المؤهلات الواجب توفرها؟، أم أنها النطفة التي تحدد مصيرك من تكون؟!.هذا من الناحية الدينية أما المدنية فالأمر لا يحتاج لدليل أو سؤال وذلك لوضوح كارثيته مع عدم التعارض بين الأمر دينيا ومدنيا.
5- مواصلة الجهود وزيادتها لتعزيز كل المكتسبات، ومنع الانتقاص منها قدر المستطاع، ويجب أن يصاحب تلك المساعي جهود وخطوات جادة في إصلاح الفساد في المجالات السياسية والأمنية والعدلية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وفتح هذا الباب الذي تأخر كثيرًا.
6- التواصل مع رموز المجتمع الحكومية والأهلية لنقل الصورة الصحيحة لهم، وطلب مساندتهم لقضايا المعتقلين بما يستطيعون.
7- عناية المؤثرين بتوعية وتثبيت الشباب وإدماجهم في مشاريع منتجة والقرب منهم، حماية لهم من موجة غلو قادمة تكون وصلت حالة اليأس بسبب البطش الأمني واستطالة الحراك المدني وهي ترى رموز السلم والهدوء تتهادى أمام عينها باتجاه المعتقلات والتغييب القسري.
8- وإذا كان المفسدون يريدون عزل النخب المعتقلة عن قيادة الرأي العام والتأثير فيه في هذه المرحلة، فإن الواقع يشهد بأن لدى المجتمع اليوم وعيا غير مسبوق، وأن لديه القدرة على إبراز قيادات جديدة تتولى زمام المرحلة القادمة التي تتطلب منهم إدراكا واتزانًا عاليًا، ووعيًا بطبيعة الحياة المتسارعة، وفهما لأحابيل السياسات المحلية والدولية، وسعيًا في التآلف والتكاتف والتناغم مع جميع الأفكار المنتجة، وتعاونا مع كل مخلص وجاد مهما كان توجهه لتحقيق غايات الإصلاح الكبرى.
توقعات قادمة
وتوقعت الوثيقة أن تشهد الفترة المقبلة حملات تشويه وشيطنة وأخونة وقعدنة ودعشنة وقطرنة وعمالة، إلخ، لكثير من الصادقين والمؤسسات الخيرية والواجهات المؤثرة في أوساط الناس، وستطال بلا شك المستقلين من أصحاب الطرح الجرئ الذي لا يروق ولا يتناغم مع الحكومة في ظل ما حصل من استدعاءات الديوان الملكي، والجهات الأمنية لشخصيات مستقلة، تلومها على الصمت وعدم التطبيل لأي قرار!.
كما توقعت أن يتم إبراز رموز متوافقة مع نموذج وسيم يوسف في الإمارات ومنهجية أصحاب المصالح الشخصية.
ولم تخف الوثيقة تخوفها من استمرار حملة الاعتقال للقيادات والناشطين في التيارات والمؤثرين دينيا واقتصاديا وحقوقيا وفكريا دوليا من المستقلين.
وتوقعت الوثيقة أن تكون هناك جرأة أكبر على كل المؤسسات ذات الصبغة الدينية الرسمية والقضائية وغيرها، وتفريغها من بقايا المستقلين والمؤثرين الذين حكموا بقضايا براءة للناشطين وأصحاب الرأي، وتمكين غلاة الحكوميين وأشباههم من أصحاب المصالح الشخصية في تلك المؤسسات ممن يرون الحق كله بيد الحاكم ورأيه وقراره وأهوائه.
إضافة لتوقعها زيادة التضييق على المساهمات والمؤسسات التطوعية الخيرية في الداخل، وإعادة رسم التوجهات بشكل يخفف الأعباء المالية عن الحكومة، ويجعلها بعد سيطرتها وغموضها في التعامل مع النفط تتعامل أيضا مع المال الخاص والأوقاف الخاصة وأموال الناس بمثل ذلك التعامل، وزيادة التضييق على القوة الناعمة الخيرية الخارجية وتحجيمها.
فضلاً عن توقع امتداد الحملة لأي مؤثر إعلامي باغلاقه؛ مما لا يكون نسخة طبق الأصل من الإعلام الرسمي: سواء القنوات الفضائية أو مواقع الإنترنت والندوات والديوانيات، أو تحوير منهجيتها من خلال تغيير القائمين عليها وتمكين غلاة الحكوميين أصحاب المصالح منها.