كتب- سيد توكل:

 

عبر حسابها الخاص على أحد مواقع التواصل الاجتماعي علقت الراقصة سما المصري، وثيقة الصلة بالأجهزة السيادية للانقلاب، على ما قالته الممثلة غادة عبد الرازق بشأن مهرجان الجونة السينمائي الدولي، حيث نشرت صورة لأحمد الفيشاوي وأحمد مالك من المهرجان بعد كلامه الذي صدم الجميع بعبارات بذيئة، وعلقت عليها بالتالي: "هي دي الديمقراطية والحرية الشخصية.. برافو مهرجان الجونة يا خسارة طلعتونا بأوسخ شكل".

 

سما المصري كتبت في تعليق على صورة غادة عبد الرازق: "كلنا فاسدون لا استثني أحداً..غادة وليلى وهيفا وإلهام ونانسي وسما وأحمد الفيشاوي وأحمد مالك..أحنا كلنا وسط ميشرفش حد من الأخر وسط ملوث ومتنسيش يا غادة الفيديو بتاعك.. وأنا مش هنسى البيكيني فبلاش تشتمي حد كلنا ملطوطين".

 

متنسيش الفيديو بتاعك

وفور انتشار مقطع فيديو فاضح للفنانة غادة عبد الرازق، قال مراقبون أنّ الأمر ليس إلا لعبة من قبل العسكر؛ غايتها إلهاء المصريين، وخاصة الشباب من مستخدمي الإنترنت، وإبعادهم عن انتقاد الانقلاب، والتعبير عن السخط من قرارات حكومة الانقلاب المؤلمة اقتصاديا واجتماعيا و سياسيا، والتي وصلت إلى سقف عال منذ انقلاب يونيو 2013 قبل أربع سنوات.

 

ويؤكد المراقبون أن أهل الفن أغلبهم أيد الانقلاب واستخدمهم العسكر للإلهاء والتأثير على المصريين، مؤكدين في مقارنة بين انقلاب تركيا "الفاشل" وانقلاب مصر، أن لجوء الانقلابيين في تركيا إلى احتلال مبني التلفزيون الرسمي TRT وإجبار المذيعة تيجان كيراتش على تلاوة البيان رقم واحد، في محاكاة بائسة لانقلابات السبعينات، عن رؤية قاصرة وساذجة لدور الإعلام اليوم، ومدى التطور الذي أصبح عليه؛ حيث قلب اتصال واحد لأردوغان عبر تطبيق فيس تايم المجاني مجرى الأحداث، وأفسد مخططات الانقلابيين، في حين لجأ كثير من قادة البلاد إلى وسائل التواصل الاجتماعي لحث الشعب على إفساد الانقلاب ومواجهته، ولم يجد الانقلابيون أي وسيلة إعلامية ذات شأن في طول البلاد وعرضها تروج لانقلابهم باللغة التركية على الأقل.

 

أما في مصر، فكان المشهد مختلفاً تماماً، حيث كانت وسائل الإعلام في أغلبيتها الساحقة منخرطة تماماً في المحاولة الانقلابية وبوقاً لها، بما فيها التلفزيون الرسمي، ومارست دوراً كبيراً في تهيئة الشارع المصري للانقلاب، عبر تحريض فج ومكثف على الرئيس المنتخب محمد مرسي وجماعة الإخوان، وعلى مدار عدة أشهر نجحت خلالها في شيطنته وتشويهه، لدرجة بات يشعر معها شرائح عدة داخل المجتمع المصري بأن الانقلاب على الرئيس المنتخب هو إنقاذ للبلاد من مصير أسود ومحتوم.

 

فساد في فساد

وحظي الفنانون المؤيدون للانقلاب بدعم غير مسبوق من أجل التسويق للسفيه عبد الفتاح السيسي، وأن انقلاب 30 يونيو ثورة شعبية، ووُفرت لهم الإمكانيات الضخمة ،بما فيها إمكانيات الدولة، لإنتاج أعمالهم الفنية ونشرها لتدعم انقلاب السيسي والجرائم التي يقوم بها.

 

وبينما كان الآلاف من أبناء مصر يشتعلون في ميدان رابعة العدوية، كانت أغنية "بشرة خير" يتم تحضيرها وتصويرها، حيث يظهر الكليب وجه مصر البلهاء الراقصة على جثث أبناءها، بابتسامات ساذجة ورقص وطبل يخيل لك منه ان مصر في أوج قوتها وسعادتها، ويستمر ماراثون الفن المنافق بمنافسة بين المطربين المصريين الذين حرصوا على إظهار وجه مصر الغلبانة بس سعيدة ، بطريقة ساذجة، بشقائها وإنهاكها، ربما نستطيع التنبؤ ان السيسي سعيد جداً بهذه الأغاني، فهو بابتسامته البلهاء وتعابيره الشكسبيرية في خطاباته يشعرك انه تولى سلطته بديمقراطية الصناديق وأن شعبه راضٍ تماماً عنه وعن انجازاته في محمد محمود والنصب التذكاري وقناة السويس الجديدة التي يحاول العالم للآن فهم الفائدة منها.

 

من جهته هاجم الفنان المصري –المعتزل- وجدي العربي الوسط الفني في مصر، واصفا إياه بمجتمع "فساد في فساد".

وقال في منشور له على صفحته على "فيسبوك" :"كل الفنانين الذين ماتوا أصبحوا مجرد ذكرى نراهم على شاشات التلفزيون… بل ومات الجبابرة.. فرعون وعبد الناصر والقذافي.. والخائن السيسي نفسه سيموت.. بل وسيموت كل الأباطرة.. فكل من عليها فان.. وليس هناك أحد مخلد.. وقد عاش الفنانون حياتهم -وأنا واحد منهم- بالطول والعرض، وبلا أي اهتمام بالآخر".

 

وأضاف: "وفى المقابل، هناك أناس لا نعرفهم لا همّ لهم إلا البحث عن الحرية ولقمة العيش التي يفتقدها المواطن الشريف الذي يبحث عن العيش الحلال.. في الوقت الذي كنا فيه نلهث وراء العمل الفلاني.. والدور العلاني.. وبالمرة.. لا ننسى في وسط السكة تسبيلة عين للفنانة هذه أو تلك.. ربما نحظى بـ(شرف) حبها أو حتى مصاحبتها..".

 

وأوضح العربي أن "الكل سيذهب وسيترك كل شيء خلفه في الدنيا، ولن يصطحب معه إلا عمله وكل كلمة قالها.. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".

 

وختم بقوله: "أيها الفنانون.. الأحياء والميتون.. عشتم حياتكم وتعيشونها.. وهناك شباب في مقتبل العمر ضحوا بحياتهم؛ كي تهنأوا أنتم بحريتكم.. وهناك مثلهم في السجون.. وهناك آخرون فروا بدينهم من بطش الطغاة الخائنين.. ضاع مستقبلهم، وكان كل غرضهم أن ينالوا قسطا بسيطا من الحرية.. مع قليل من المال يساعدهم على مواجهة الحياة.. ليسوا مثلكم تنعمون بالملايين.. وللأسف.. ماذا تقدمون؟؟!.. تحية إلى الشهداء وأبطال السجون.. للحرائر والثوار الحقيقيين".

Facebook Comments