كتب- مجدي عزت:
في محاولات يائسة يسارع فريق عمل السيسي بقيادة عباس كامل ومجموعة الأذرع الإعلامية الوقت لرسم صورة ذهنية إيجابية عن التنمية الحاصلة في مصر في عهد الانقلاب، كمحاولة لتعويم شعبيته المنهارة والتي لا تنقذها سوى عمليات إرهابية مصطنعة من قبل المجموعات السوداء التي يديرها جيش السيسي السري ويشرف على بعضها محمد دحلان في سيناء؛ حيث باتت نغمة الإرهاب هي التي تأكل مع الشعب المصري حاليًا.
وأوضحت الوقائع التي حدثت مؤخرًا أنه تتم دغدغة المشاعر ودفعهم نحو التعاطف مع السيسي خوفًا من تفشي الإرهاب الذي يصنعه النظام نفسه، أو يتغافل عنه على الأقل لاستمرار منظومة "البعبع".
ويفعل الانقلاب مع الأقباط الشيء نفسه؛ حيث يبتزهم بالإرهاب لتوثيق تضامنهم مع كل ما يفعله، كما فعل مبارك سابقًا بكنيسة القديسين للضغط على البابا شنودة واقباط المهجر.
وبدأت الأذرع الإعلامية تهلل لإنجازات في مجال الطاقة وتوفر الوقود، دون الإشارة لأسعاره المرتفعة وانعكاسات ذلك سلبيًا على الشارع والمواطن، ومن المتوقع أن تتصاعد الحملات الإعلانية الكاذبة للضحك على الشعب المصري.
التنمية الكاذبة
مؤخرًا احتفى الإعلام الانقلابي بتقارير البنك الدولي، التي ترصد تحسنًا في بعض المؤشرات الاقتصادية، وتدهورًا في مؤشرات أخرى.
ولكن بالطبع تم إظهار الأجزاء الإيجابية فقط وإخفاء الأخرى؛حيث يرغب نظام الانقلاب في تحقيق أي إنجاز أو إصلاح اقتصادي لاكتساب شرعية، وهذا ما يفسر تلك العجلة، والاعتماد على الجيش في المشروعات والإنشاءات؛ بهدف جذب المستثمرين، وإقامة مزيد من المشروعات الخدمية والسياحية الفخمة.
تداعيات سلبية
ولعل ما يتم تجاهله من التقارير الدولية ما يتعلق بالتداعيات السلبية لسياسات الانقلاب، خاصة قرار تعويم الجنيه، مثل التضخم وزيادة الأسعار بشكل كبير، وزيادة الديون لتتخطى 80 مليار دولار، بجانب الدين المحلي الذي تجاوز ثلاثة تريليونات جنيه مصري، وهي الديون التي ستعاني منها الأجيال المقبلة.
ومع تصاعد القمع والاستبداد بات قياس أي معدل لتنمية أو إنجازات غير ذات جدوي، في ظل غياب العدالة الاحتماعية وانهيار الحقوق والحريات وانعدام فرص التنافسية؛ بسبب سيطرة العسكر؛ حيث إن جوهر التنمية يضع في اعتباره التصنيع والإنتاج، وتقليل الآثار السلبية للنمو الرأسمالي، عن طريق تنمية الإنسان وتوفير احتياجاته وإعادة توزيع الدخل القومي لصالح الطبقات الأفقر، وهو ما أُطلق عليه لقب التنمية الإنسانية المستدامة، بحسب الباحث السياسي أحمد ماهر، بمقاله عن التنمية والاستبداد.
ومن الملاحظ أن سياسات السيسي أدت إلى كوارث تزداد كل يوم في مصر؛ مثل خفض الأجور وخفض الإنفاق الحكومي وزيادة أسعار السلع والخدمات وتقليل دور الدولة وتدخلها في السوق.
فيما تقتصر ملامح التنمية التي يتحدث عنها إعلام السيسي على زيادة الثروات التي باتت تتركز في يد 1% فقط من السكان، بينما يعاني 99% من الفقر وسوء أحوال المعيشة؛فشروط البنك الدولي هي سياسات لإنقاذ البنوك ورجال الأعمال، وليس لإنقاذ غالبية الشعب، ورفع مستوى المعيشة، وهي الخطة التي تفترض أن القروض والاستثمارات الأجنبية هي التي ستنشئ المشروعات وفرص العمل والوظائف التي ستؤدي مستقبلاً إلى زيادة الدخل ورفع مستوى المعيشة.
ويبقى المصريون نهبًا مستباحًا للصندوق الدولي وفشل نظام القمع والاستبداد الذي يعمد لبندقيته لإسكات الشعب.