قنديل: السيسي وصل لادعاء الألوهية.. وقصص الطغاة تنبئ بهذه النهاية

- ‎فيأخبار

قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إن قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أصبح يربط بينه وبين الله لبيع المصريين، بعدما ما ربط بينه وبين الوطن وانكشف الناس خديعته لهم.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء- أن السيسي في مداخلته الأخيرة مع الإعلامي المؤيد له عمرو أديب، خاطب السيسي المصريين هكذا "لو عندكم ثقة في الله وفيّ اصبروا"، موضحًا أن خطاب السيسي في مداخلته كشف عن "بارانويا الزعيم"، لتتجاوز مرحلة "الحاكم بأمر الله"، وتصير الثقة بالسيسي رديفة للثقة بالله، حتى أصبح إيمان المرء بالله لا يكتمل إلا بالإيمان بالسيسي.

وأوضح أن اللامعقول واللاإنساني الذي تعيشه مصر مع السيسي لا يختلف عما عاشته مع الحاكم بأمر الله، لافتًا إلى أنه حين أعلنت سلطات عبدالفتاح السيسي القبض على طالبٍ جامعي، بتهمة حيازة نسخة من رواية 1984 للكاتب جورج أورويل، اعتبر كثيرون ذلك هو اللامعقول، غير أنه توقع ما هو أبعد.

وتساءل: "متى يحرم السيسي أكل الملوخية، كما فعل الحاكم بأمر الله الذي بدأ، مثله، معتبرًا نفسه حكيمًا فيلسوفًا، وانتهى به الأمر مدعيًّا النبوة والألوهية".

وقال قنديل "لم يكن الجنرال العائد من كوريا الجنوبية يلهو بالريموت كونترول، فوقعت عينه على برنامج عمرو أديب، مصادفة، فمن الواضح أن الاختيار مدروس بعناية، والتوقيت كذلك، فقد كان بإمكانه أن يخترع مناسبة أخرى للإدلاء بتصريحات، أو حتى إلقاء خطبة، كان عنده اليوم العالمي للمرأة، يصلح مناسبة للخطابة، أو لإجراء حوار تلفزيوني، لكنه ذهب إلى الفضائية المحسوبة على السعودية".

وتابع: "تحدث السيسي طوال عشرين دقيقة، وكأنه مرشح لانتخاباتٍ بلدية ينتهز فرصة ذهبية للتواصل مع المصوتين، فراح يتحدث عن مشروعات في سيناء، يمكن للمحافظ أو رئيس مجلس المدينة أن يتولى مهمتها، لكن كون القناة مشفرة، لا يشاهدها إلا نسبة ضئيلة من الجمهور، يجعل الاحتمال الأكبر هنا أنه يستهدف بالرسالة الممولين والمانحين، مقدمًا كشف حساب بإنجازات وهمية، لاستدرار المزيد، أو لطلب فرصة بالاستمرار، في ظل حديث متصاعد عن ضرورات الرحيل".

وأوضح أن نبرة الاستجداء كانت طاغيةً في صوته، وهو يسكت المذيع، كلما بادره بسؤال، قائلا "وأنا بكلمك كده" أحقق الإنجازات، كما قالها كثيرًا من قبل، خاصة بعد الحفل الصاخب لافتتاح تفريعة قناة السويس، حين أعلن، بيقينٍ جازم؛ أنها غطت تكلفتها بنفس العبارة "وأنا بكلمك كده" غير أن الأرقام الرسمية وغير الرسمية تنطق كل يوم بتراجع الإيرادات.

ونوه قنديل إلى أن مصر لم تعرف حاكمًا يطارد برامج التوك شو طالبًا الكلام على هذا النحو الذي يهبط برئاسة الدولة إلى مستوى رئاسة مجلس بلدي أو مركز شباب، مقدمًا على انتخابات، أو يشهد حملة توقيعات لسحب الثقة من إدارته الفاشلة، الأمر الذي يدفعها إلى ضخ حزمةٍ من الوعود والإنجازات الوهمية الجديدة، لافتًا إلى أن السيسي يدرك جيدًا أن الذين يعتبرهم "أهله وناسه" تشبعوا، حتى الامتلاء، من تلك النوعية من الأكاذيب المتعلقة بالغد، ومع تسارعٍ في وتيرة القفز من السفينة التي يمضي بها قبطان أعمى، استهلك كل مخزونه من "السهوكة" العاطفية البليدة، وادعاء القوة الباطشة، بينما الواقع ينطق إن هذه البارانويا باتت تشكل خطراً على ما تبقى من ملامح أمةٍ ومقومات وطن.

وأكد قنديل أن قصص التاريخ تنبئنا بأن الطغاة يبيدون كل من يستشعرون من وجودهم خطرًا، يتخلصون منهم، واحدًا تلو الآخر، حتى تضيق الدائرة، فلا يبقى للطاغية إلا ظله، فيقوده جنونه إلى إطلاق الرصاص عليه.