تداعيات قتل السائحين سياسيا..هل يصدق الغرب المعارضة المصرية؟

- ‎فيتقارير

 كتب – أنور خيري 

 في تصرف يتكرر كل يوم، في طول وعرض مصر، أقدمت قوات الأمن على قتل فوج سياحي، مساء أمس، بمنطقة الواحات، غرب مصر، دون محاولة منها للقبض على المجرمين الافتراضيين، والتحقيق معهم بتهمة مخالفة القوانين السياحية أو غيرها.    وبعد كشف الجريمة، وبدلا من الاعتذار أو الاعتراف بالخطأ، وكنهج معتاد لوزارة الداخلية في عهد مجدي عبد الغفار، بدأت المصادر الأمنية تلفق الاتهامات للضحايا المغدورين، باستخدام سيارات دفع رباعي غير مرخصة، أو عدم الحصول على إذن مسبق بالدخول إلى تلك المنطقة، رغم توارد روايات تؤكد سلامة موقف السائحين.    وأكدت مصادر بشرطة السياحة، اليوم الاثنين، أن الفوج السياحي المكسيكي حصل على كافة التراخيص الأمنية.    وقالت المصادر في تصريحات صحفية، إن مجموعة سياحية تضم 10 سائحين يحملون الجنسية المكسيكية بجانب 12 مصريا، بقيادة مرشد سياحي يُدعى "نبيل. م"، مستقلين سيارة برقم 857 سياحة القاهرة، وصلوا إلى القاهرة يوم 11 سبتمبر ومن المقرر مغادرتهم يوم 25 من نفس الشهر.    ونفت المصادر -التي رفضت ذكر أسمائها- ما تردد عن عدم حصول الفوج السياحي على تصاريح، مؤكدًة أن البرنامج الخاص بالفوج تم إرساله إلى شرطة السياحة.    وعلى عكس ذلك، ذكرت المتحدثة باسم وزارة السياحة، أن "المعلومات الأولية من مكاتب وزارة السياحة وهيئتها تشير إلى تواجد المجموعة السياحية المكسيكية في مكان محظور التواجد فيه وممنوع دخوله، والسيارات التي استخدمها الفوج السياحي ليست مرخصة، ولم يحصل على التصاريح اللازمة للخروج في رحلة سفاري، كما لم يبلغ بأي إخطارات بشأن الرحلة أو مسارها".   

تداعيات مستقبلية 

  تكشف الحادثة عن أي مدى وصلت إليه العقلية الأمنية لنظام ما بعد 3 يوليو، والتي تفترض أن المتهم مجرم قبل المحاكمة، أو حتى بعدها، وبات القتل خارج اطار القانون، مغلفا باتهامات تبادل اطلاق النار أو التكفيريين أو الإرهابيين….    – العسكرة تهدد الكيان المصري، فمع إطلاق يد الأجهزة الأمنية سواء حربية أو شرطية، بدون رقيب أو حسيب، يدفع المجتمع المصري إلى حالة شاملة من العنف والعنف المضاد، في ظل غياب وإهدار كافة الحقوق القانونية والانسانية التي باتت تحت أقدام العسكر.    – الحكم بالارهاب، يقود إلى كوارث اقتصادية واجتماعية وسياسية لا يمكن تقدير أبعادها في ظل التغوّل العسكري في مفاصل الدولة المدنية والعسكرية، التي باتت تدار بالأوامر العسكرية، غير القابلة للنقاش، ما يهدر مقدرات الوطن بصورة تقضي على مستقبل الأجيال القادمة، وذلك ما حدث في مشروع التفريعة الجديدة لقناة السويس، والتي تمت في وقت قياسي، بلا داع اقتصادي، في ظل تراجع عالمي لحركة التجارة العالمية، وعدم الحاجة الآنية للتوسعة من أساسه، ما كلف المواطن المصري بأعباء مالية وديون ترهق كاهل الاقتصاد المنهار!    – اكتفاء النظم السياسية الغربية بدور المتفرج على ما يدور في مصر من انتهاكات حقوقية، تهدد بأزمة لاجئين مصريين، تحدث عنها السيسي مؤخرا خلال أحاديثه للإعلام الصيني، متناسيا أن ممارسات نظامه هي التي تقود للأزمة الأكبر بصورة متسارعة، حيث لا يكاد تقرير علمي يصدر حول الظواهر السلبية التي تتحدى المجتمعات الانسانية إلا ووتصدره مصر، فيما تتراجع للمؤخرة علفي التقارير التنموية أو التي ترصد الظواهر الايجابية، كالتعليم أو الرفاة الاقتصادية، ما يحتم على دول العالم وحكوماتها التنبه للأزمة المصرية، حيث تعبر حادثة القتل لمجرد الشك عن حقيقة ما تواجهه المعارضة المصرية من تحديات تهدر كرامتها الإنسانية!! وأبرز ما تكشفه أزمة مقتل السائحين، الانهيار الأخلاقي الذي وصل إليه الإعلام المصري في غالبه، من تدجين وإخصاء المؤسسات الإعلامية التي باتت تدار بالرسائل الموجهة والإدارة بالريموت كنترول من قبل الأجهزة المعلوماتية والأمنية الملحقة بالمؤسسة العسكرية، فباتت لا تستطيع أن تنطق بحرف واحد بعيدا عن البيانات الرسمية للأجهزة الأمنية، بل تزيد على ذلك بتسليط جام غضبها على السائحين والشركة السياحية، متذرعة بأن مصر في حالة حرب.    – ويبقى الخاسر الأكبر من الحادثة، السياحة المصرية التي تواجه انهيارا غير مسبوق، حيث دفعت الاضطرابات السياسية والأمنية في الفترة الأخيرة إلى إغلاق 400 شركة، كما تراجع عدد السياح العرب خلال العام 2014 إلى نحو 1.6 مليون سائح، مقابل 1.8 مليون سائح خلال العام الأسبق، وفق الإحصاءات الصادرة عن وزارة السياحة والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي.