نشرت وكالة بلومبرج الاقتصادية العالمية تقريرًا، سلَّطت فيه الضوء على الأزمات التي تعاني منها الأسواق الناشئة، والتي من ضمنها مصر، وذلك في إشارة جديدة إلى أن الأشهر المقبلة سيواجه العسكر خلالها صعوبات كبيرة، وخاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات التي تزايدت معدلات خروجها من مصر، وأيضا مصير العملة التي من المتوقع أن تنخفض أكثر أمام الدولار.
ويأتي تقرير "بلومبرج" عقب أيام قليلة من تقرير وكالة رويترز، الذي سلطت فيه الضوء على الأزمات الكبرى التي تعاني منها الأسواق الناشئة، والتي تأتي مصر من بينها، الأمر الذي يهدد تدفق الاستثمارات إليها، بل إن المشكلة الحقيقية في حجم الأموال التي تخرج منها، سواء بصورة مباشرة عبر هروب الشركات والمستثمرين، أو من خلال تراجع معدلات الإقبال على السندات والأذون التي تطرحها.
وقالت بلومبرج، إن شهر أغسطس عادة يكون شهرًا لا ترغب الأسواق الناشئة في تذكره، ولكن عملات الأسواق الناشئة شهدت "أسوأ أغسطس لها" منذ 22 عامًا على الأقل، وسَحَبَ المستثمرون نقدية هائلة من صناديق المؤشرات بحيث قد تصبح التدفقات سلبية للعام بأكمله، كما انخفضت مبيعات السندات المقومة بالدولار لأدنى مستوى في 42 شهرًا.
وذكرت الوكالة أن أسهم الأسواق الناشئة فقدت 873 مليار دولار من قيمتها السوقية في أغسطس، وهو ما يعتبره محللون مؤشرًا على تردي الأوضاع في تلك الأسواق.
ووفقًا لبيانات معهد التمويل الدولي، فإن المستثمرين سحبوا 13.8 مليار دولار من الأسواق الناشئة حتى الآن في أغسطس، وهو أكبر نزوح للأموال من تلك الأسواق، منذ أن فاز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر 2016، ويظهر ذلك واضحًا في تردي أوضاع الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة نتيجة تلك الأزمة من جانب، وسوء الإدارة التي يعاني منها الاقتصاد تحت حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي من جانب آخر.
وشهد شهر أغسطس سحب المستثمرين ما يزيد قليلا على 14 مليار دولار من الأسهم في الأسواق الناشئة، ورغم أن السندات اجتذبت تدفقات بلغت حوالي 300 مليون دولار، إلا أنه ما زالت هناك تدفقات كبيرة إلى الخارج في بعض الدول.
وكشف تقرير البنك المركزي المصري الأخير عن أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة تقلص في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية المنصرمة، من يوليو 2018 إلى مارس 2019، ليصبح 4.6 مليار دولار من 6.02 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق، حسبما أظهرته بيانات البنك المركزي. وتقود الاستثمارات في قطاع النفط والغاز بشكل أساسي هذه الأرقام.
يأتي ذلك عقب إعلان تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن منظمة UNCTAD التابعة للأمم المتحدة، عن أن تدفقات الاستثمار الأجنبي للخارج من مصر خلال العام الماضي بلغت 324 مليون دولار، ما يعادل نحو 5.5 مليار جنيه، بارتفاع نسبته تصل إلى 63% عن العام قبل الماضي، والذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الخارجة من مصر نحو 199 مليون دولار.