إلغاء الدعم.. كلمة السر لسقوط العسكر والسيسي يتلاعب بـ”لقمة عيش” الغلابة

- ‎فيتقارير

تتلاعب حكومات العسكر بالغلابة وتعمل باستمرار على حرمانهم من لقمة العيش عبر إلغاء الدعم التمويني ورغم النفي المتكرر من جانب وزارة التموين بحكومة الانقلاب – خاصة بعد انتفاضة 20 سبتمبر –  إلغاء الدعم إلا أن نظام عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي ألزم نقسه بما يسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد والبنك الدولي ويتحايل من وقت لآخر لإلغاء الدعم تحت مسميات مختلفة، مثل استبداله بالدعم النقدي أو تحويل بطاقات التموين إلى كروت “فيزات شراء” في إطار مبادرة أطلقوا عليها “اشتري المصري”.

ويفاجأ الغلابة بين الحين والآخر بتصريحات من كتائب السيسي ومطبلاتية الانقلاب ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والحرمان.

كانت وسائل إعلام العسكر قد نقلت على لسان مسئول بالغرفة التجارية، بمدينة كفر الشيخ،  تأكيده صرف 1250 جنيهًا لحاملي البطاقات التموينية ضمن ما وصفه مبادرة “اشتري المصري” لخفض الأسعار.

وفي النهاية يظل إلغاء الدعم هو الهدف الأول والأخير للعسكر ولا يدور في حسبانهم الفقراء والمطحونين ما ينذر بثورة جياع تقضي على الأخضر واليابس في البلاد.

قرارات وسياسات العسكر دفعت حتى المؤيدين والمطبلاتية الى التحذير من إلغاء الدعم ووجه مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رسالة للسيسي، قائلًا: “الغلاء طحن الغلابة”، وحذر من مخاطر إلغاء الدعم التمويني.

حالة الركود

من جانبه قال إسماعيل تركي، مستشار وزير التموين الأسبق: إن الهدف من تصريحات رئيس الغرفة التجارية بمدينة كفر الشيخ، ليس دعم المواطن ولكن محاولة تخفيف حالة الركود التي تسود السوق، لافتًا إلى أن كثيرًا من المنتجين والمستوردين سلعهم مكدسة فى المخازن، وعلى أرفف المحلات واشتكى كثير منهم من الكساد.

وأضاف تركي، في تصريحات صحفية، أن ذلك كان عن طريق خفض أسعار بعض السلع بنسب معينة، بالتنسيق مع وزارة التموين بحكومة الانقلاب، لكنها نفت العلم بالمبادرة، ويبدو من طرح المبادرة أن الهدف خو التلميع الإعلامي؛ لأنها عبارة عن فكرة غير محددة المعالم والالتزامات”.

وأكد الخبير الاقتصادي حسام الشاذلي أن ما يجري يكشف عن ضعف الاستراتيجية الاقتصادية التي تتبعها حكومة الانقلاب، وليس أدل من ذلك من تغير شكل السوق وسيطرة البضاعة الصينية ذات المستويات المنخفضة على قطاعات كثيرة.

وقال الشاذلي إن تلك الحالة “تعكس تدني مستوى المعيشة والخدمات الصحية وغيرها، في مقدمتها الإلكترونيات والاتصالات والأجهزة الطبية، وغيرها، ما يؤكد أن البلاد بحاجة لإعادة رسم هيكلها الاقتصادي والسياسي.

وطالب بضرورة تطوير الصناعات المستقبلية التي تؤثر بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين وتحسين دخولهم وأنماط حياتهم، والابتعاد عن ثقافة الاستهلاك والاستهلاك الرخيص”.

احتواء الغضب

وقال أمين المهدي الكاتب والمفكر السياسي إن كل ما تفعله سلطة العسكر والنفي المستمر لإلغاء الدعم هو عملية احتواء للغضب المخزون، بسبب فساد نظام العسكر وفساد الجيش.

وأشار إلى أن السيسي لجأ إلى أسلوب التنازلات بعد أحداث سبتمبر، مؤكدا أنه رغم هامشية التنازلات إلا أنها ليست أسلوب السيسي، بحكم خبراتنا به منذ هتك أعراض فتيات ثورة 25 يناير 2011″.

وأرجع المهدي- في تصريحات صحفية- سبب هذا السلوك من السيسي، لعدة أسباب “أولاً: ضعفه الإقليمي، واهتزاز مكانة عراب الحكم العسكري وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين الإسرائيلي.. وأضاف: ثانيًا: إنهيار محور نتنياهو العربي، بن سلمان وبن زايد، وهزائمهم في اليمن وفي الإقليم، بالاضافة لهزيمة السيسي والإمارات مع خليفة حفتر في ليبيا موضحا أن أغلب القراءات كانت خاطئة لموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من السيسي؛ فقد كان موقفه منه متأففا وعلى مضض لأن العلاقات المصرية الأمريكية مأزومة جدًا”.

وأكد المهدي أن “صفقة القرن” سبب رابع لتنازلات السيسي، مؤكدا أن “صفقة القرن هي المقابل وثمن استمرار الحكم العسكري في مصر، وهذا معناه أن النظام العسكري نفسه مهدد لو أن فرص تنفيذ صفقة القرن تهددت، وبالتالي هو يحاول تجنب الغضب الشعبي لكن بوسائل تافهة.

وأشار إلى أن “تزايد الديون إلى درجة الشلل الاقتصادي أيضًا هي السبب الخامس الذي قلل من قدرة السيسي على المناورة وتقديم رشى إضافية للجيش وأجهزة القمع، مؤكدا أن سلطة العسكر تسير في طريق مسدود وأن السيسي يتحين الفرص للعودة إلى عهره وفجوره.

نقطة اللاعودة

وقال الكاتب اليساري حسن حسين: إن الشعب المصري لن يقنع بالمسكنات لأنه تجاوز نقطة اللاعودة، وترسخ في وجدانه عدم مصداقية النظام، وفقد ثقته بشكل مطلق فيه، وبالتالي لن تجدي أى حلول مؤقتة أو محاولات شراء المصريين بالدعم التموينى أو غيره.

وأكد حسين أن باب التنازلات الذي أُجبر النظام على مواربته ستعمل الجماهير على فتحه على مصراعيه، لاستعادة حقوقها المهدرة، خاصةً بعدما تمكنت من كسر جدار الخوف فى المظاهرات الأخيرة.