لو قمت بجولة في شوارع مصر ستفاجئ بالكم الهائل لعدد عربات بيع اللحوم والخضروات والمنظفات والسلع المختلفة التي تقف بصورة عشوائية في الشوارع وأمام المحافظات ورئاسة الأحياء وتتبع أجهزة أمنية مثل الجيش والشرطة والمخابرات المصرية بخلاف الوزارات المختلفة.
مقابل عربات بيع اللحوم والفراخ والسلع التابعة للجيش المكتوب عليها “جهاز الخدمة العامة للقوات المسلحة” ستجد عربات وأكشاك شركة “أمان” التابعة للشرطة، وبجوارهم عربات حزب “مستقبل وطن”، الداعم للسيسي، وأكشاك “المحروسة” التي تبيع لحوم جهاز المخابرات.
بجانب بيعه اللحوم والمنظفات وبطاطين وأجهزة المنزل وغيرها، بدأ الحزب الحاكم الجديد “مستقبل وطن” مرحلة جديدة من المنافسة على الكرة في مصر بسبب لعب الكرة دورا هاما في الحياة السياسية المصرية.
إعلاميون رياضيون كشفوا أن نادي “مستقبل وطن” الموجود حاليا في دوري الدرجة الثالثة لكرة القدم، استحوذ على نادي “كوكاكولا” الصاعد حديثا إلى الدوري الممتاز، وذلك مقابل 80 مليون جنيه، وذلك كي يصعد نادي السلطة باسم نادي أخر إلى الدوري المصري لكرة القدم.
https://twitter.com/omarrabieyassin/status/1430478780271898635
يبدو أن مخابرات السيسي تسعى لاستغلال شعبية كرة القدم في منافسة الأهلي والزمالك لجلب شعبية للسيسي عبر حزبه مستقبل وطن.
حزب “زينهم”!
نادي مستقبل وطن كان مقره الأصلي في منطقة حدائق زينهم عند مستشفى مغربي، وكان اسمه القديم “نادي التنمية” وكان يتبع جمعية أنشأها فتحي سرور رئيس برلمان مبارك، وكان هذا النادي هو مركز أنشطة الحزب الوطني في الدائرة، وبعدما أصبح هناك حزب وطني جديد هو “مستقبل وطن” تم تغيير اسم النادي ليصبح “نادي مستقبل وطن” منذ عامين.
حيث تأسس نادي مستقبل وطن في نهاية عام 2019، عن طريق قيادات في حزب “مستقبل وطن”، الحائز على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وهو حزب أسسه جهاز المخابرات عام 2014، ليكون ظهيرا سياسيا لنظام عبد الفتاح السيسي، على غرار الحزب الوطني المنحل في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وفي نوفمبر 2020، افتتح وزير الشباب والرياضة، أشرف صبحي، مجموعة من الملاعب الجديدة لنادي مستقبل وطن، من دون الإعلان عن مصادر تمويل هذه الإنشاءات، في حضور نائب رئيس الحزب أشرف رشاد، ورئيس هيئته في مجلس النواب عاطف ناصر وأمين الشباب في الحزب رجل الأعمال محمد الجارحي والرئيس التنفيذي لشركة “زد” للاستثمار الرياضي، عضو مجلس الشيوخ أحمد دياب.
وكان رئيس نادي الزمالك السابق، مرتضى منصور، قد هاجم ممارسات حزب “مستقبل وطن” في الانتخابات المنقضية، بعدما طلب منه الحزب سداد مبلغ 50 مليون جنيه، مقابل وضع اسمه في قائمته الانتخابية، وهو ما أعقبه استبعاد منصور من رئاسة النادي بقرار من وزير الشباب والرياضة، وإسقاطه في الانتخابات عن دائرة ميت غمر بمحافظة الدقهلية.
وعبر جهاز “الأمن الوطني” التابع لوزارة الداخلية، ساعدت السلطة الحزب في حصد الأغلبية المطلقة من مقاعد البرلمان، في انتخابات “صورية” مدفوعة الأجر جرت نهاية العام الماضي، وشهدت انتهاكات عديدة، مثل شراء أصوات الناخبين مقابل مبالغ مالية، وتزوير أعداد المصوتين عند إعلان النتائج.
الحزب يرأسه حاليا رئيس المحكمة الدستورية السابق عبد الوهاب عبد الرزاق، الذي كافأه السيسي بتعيينه رئيسا لحزبه (مستقبل وطن) مارس 2020، ثم في منصب رئيس مجلس الشيوخ أكتوبر 2020، وهو مجلس جرى إنشاؤه لمكافأة من قدموا خدمات للسلطة سواء قضاة أو صحفيين أو سياسيين.
وجاءت المكافأة مقابل دوره في الحكم ببطلان مجلسي الشعب والشورى المنتخبين في عامي 2012 و2013 على الترتيب، وإصداره حكما بعدم دستورية قانون العزل السياسي، من أجل إعادة الفريق أحمد شفيق إلى السباق الرئاسي مرة أخرى في عام 2012.
الكرة والسياسة
على غرار قول وزير الإعلام بحكومة هتلر إن “الفوز بمباراة كرة قدم دولية أهم من السيطرة على إحدى المُدن”، سعى السياسيون في العالم العربي للقاعدة نفسها لاستغلال الرياضة من أجل الترويج لسياساتهم وزيادة شعبيتهم.
ويبدو أن حزب مستقبل وطن الذي يحاول وضع قدمه في الشارع والترويج لشعبية زائفه للسيسي فشل في جلب هذه الشعبية عبر بيع اللحوم والبطاطين وكل لوازم المطبخ جاءته نصيحة من المخابرات أن يتحول الي مجال الرياضة بعدما ثبت للسياسيين ومنهم مبارك علاقة الكرة بالسياسة وأنها مدخل للشعبية.
ويؤكد الخبراء المتخصصون في النقد الرياضي والسياسة وعلم الاجتماع والنفس أن “الرياضة أداة من الأدوات التي تستخدمها الحكومات لتحقيق جماهيرية للنظام الحاكم، لهذا تستخدم نُـظم عربية الرياضة لدعم شرعيتها وتوسيع قاعدتها الجماهيرية لجهة التأثير على قطاع الشباب، أو إلهاء الشعوب وتغييبها عن أحداث سياسية خطيرة وفساد”.
فبالرياضة فبإمكانك اغتيال وهزيمة شعب بكامله رياضيا بتصويبه كرة قدم تعانق الشباك، لتعويض هزيمة سابقة عسكرية أو سياسية، وبها يمكنك أن تشعل حربا أو توترا سياسيا كما حدث بين مصر والجزائر عام 2009، أو تحقيق شعبية أو تثبيت شرعية حكم، كما جرى في بلدان عدة في ظل كأس العالم الأخيرة بروسيا.
وسبق أن حاول النظام في مصر استغلال شعبية اللاعب محمد صلاح في الترويج لشركة “اتصالات” الحكومية بالمخالفة لعقود اللاعب الإعلانية، والاستفادة منه في دعم مشروعات حكومية عبر ابتزازه ماليا للتبرع لصندوق “تحيا مصر”، كما سعى الرئيس الشيشاني لاستغلال “صلاح” في تلميع صورة نظامه الذي تتهمه منظمات حقوقية بالقمع، خلال تواجد الفريق المصري بالشيشان.
مع هذا سخر مغردون مصريون من نادي “مستقبل وطن” المتواجد حاليا بدوري الدرجة الثالثة لكرة القدم، بعد الأنباء التي أعلنها الإعلامي عمر ربيع ياسين، عن الاستحواذ على نادي “كوكاكولا” الصاعد حديثا إلى الدوري الممتاز، وذلك في صفقة بلغت قيمتها 80 مليون جنيه، رغم نفي نادي كوكاكولا إتمام هذه الصفقة.
ورغم أن نادي “كوكاكولا” نفى في بيان رسمي هذه الأنباء، وأكد أن هناك عروضا بالفعل لشرائه، لكن الشركة الراعية للنادي ومجلس إدارته رفضوها، إلا أن البيان تم حذفه من صفحة النادي على موقع “فيسبوك” لاحقا ما يؤكد أن الصفقة سارية بالقوة لأن المخابرات تقف وراءها.
ورغم محاولات نفي الخبر، وتسريب أخبار لمواقع إلكترونية مقربة من المخابرات، عن عدم وجود علاقة بين الحزب والنادي، إلا أن الهجوم على فكرة إنشاء نادي كرة تابع للحزب الأمني استمر بقوة.