عقدت اللجنة الفنية المشتركة الدائمة لمياه النيل بين مصر والسودان اجتماعا، في 10 أكتوبر في العاصمة السودانية الخرطوم، بعد توقف دام أربع سنوات وسط تعثر المفاوضات بشأن سد النيل المثير للجدل في إثيوبيا.
وجاءت أعمال الدورة 62 للجنة الفنية المشتركة الدائمة لمياه النيل بين مصر والسودان وسط الأزمة المستمرة حول سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تقوم إثيوبيا ببنائه على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل، وفشل أطراف النزاع الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا في التوصل إلى اتفاق قانوني بشأن تشغيل وإدارة السد بعد مفاوضات استمرت عقدا من الزمن.
وخلال الجلسة، أكد عارف عبد المعبدي، رئيس الفريق المصري داخل اللجنة، احترام مصر لاتفاقية مياه النيل لعام 1959 بشأن الاستخدام الكامل لمياه النيل مع السودان، والتي قال إنها تحدد عمل اللجنة.
تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الفنية المشتركة الدائمة لمياه النيل قد تشكلت بعد فترة وجيزة من توقيع اتفاقية مياه النيل لعام 1959 وتضم ممثلين عن وزارتي المياه من كلا البلدين، فضلا عن خبراء المياه.
كما نوه عبد المعبدي بأهمية التزام البلدين باتفاقية عام 1959 وبنودها بشأن تنسيق المواقف بشأن المشاريع التنموية التي سيتم إنشاؤها في دول حوض النيل خارج حدود البلدين.
وشدد كذلك على أهمية تطوير أنشطة اللجنة وبناء القدرات وتعزيز الجانب المؤسسي للجنة بما يخدم مصالح البلدين، كما أشاد بأهمية تبادل الخبرات والتنسيق والتعاون مع مراكز البحوث والدراسات الدولية العاملة في مجال المياه العابرة للحدود.
من جانبه قال رئيس الفريق السوداني مصطفى حسين خلال الجلسة إن “استئناف اجتماعات اللجنة الدورية يهدف إلى إحياء الأنشطة لصالح البلدين وتعزيز التعاون المشترك بينهما”.
وشدد حسين على أهمية تفعيل العلاقات مع دول حوض النيل وخاصة جنوب السودان، فضلا عن تنفيذ المشاريع التي تساعد على معالجة مشاكل الفيضانات وإزالة الأعشاب الضارة وتحسين الملاحة.
وبشأن تأخر اجتماع اللجنة لأربع سنوات رغم قرب انتهاء إثيوبيا من بناء سد النهضة، قال أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا في جامعة القاهرة عباس شراقي ل”المونيتور” إنه “من المفترض أن تجتمع اللجنة سنويا، لكن عدم استقرار الوضع في السودان بعد احتجاجات عام 2018 هو على الأرجح ما منعها من الانعقاد على مدى السنوات الأربع الماضية”.
وأضاف “اللجنة مسؤولة عن مناقشة القضايا المتعلقة بنهر النيل ، بما في ذلك القضايا والمشاكل الفنية ، مثل الأمطار الغزيرة الأخيرة في السودان، كما أنها مكلفة بإيجاد حلول لهذه المشاكل، بالإضافة إلى تبادل المعلومات والاستشارات حول مشاريع المياه الجديدة المتعلقة بنهر النيل لصالح البلدين”.
وفي معرض حديثه عن أزمة سد النهضة، أشار شراقي إلى أن اللجنة ليس لها رأي مباشر في المناقشات حول السد، حيث تتم مناقشة هذه القضية على نطاق أوسع من قبل وزراء الخارجية والري في البلدان الثلاثة.
ومع ذلك، أكد شراقي أنه لا مانع من إدراج تطورات سد النهضة، مثل الملء الثالث، في مناقشات اللجنة، ولكن فقط من حيث تداعيات السد وتأثيره على الوضع المائي في البلدين.
وتصر إثيوبيا على أن سد النهضة ضروري لتنميتها، في حين تخشى مصر، التي تعاني من ندرة المياه، أن يؤثر السد على حصتها من مياه النيل. من جانبه، يخشى السودان من تأثير تدفق مياه السد الإثيوبي على سدوده.
وقالت الباحثة في معهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة هبة البشبيشي ل”المونيتور” “بما أن اجتماعات اللجنة فنية وتتعلق بمصر والسودان فقط، فليس لها أي تأثير على أزمة سد النهضة، ومع ذلك، فإنها يمكن أن تسهم في خلق رؤية مشتركة تجاه قضايا المياه، فضلا عن مخاطر المياه التي يمكن أن تصيب بلدي المصب”.
https://www.al-monitor.com/originals/2022/10/egypt-sudan-joint-committee-resume-talks-nile-waters