"نعم أنا أدعم الجيش السوري" عبارة قالها رأس الانقلاب عبد الفتاح السيسي صراحة خلال مقابلة سابقة مع تلفزيون برتغالي، ردا على سؤال وجه له في هذا السياق، وفتح معها أبواب الاستفسار والاستيضاح، هل سوريا فقط التي استأجر ديكتاتورها كتيبة من الجيش المصري؟ أم أضحى الجيش تحت الطلب مثل ميلشيات فاجنر الروسية؟
وبدأت ميلشيات "فاجنر" الروسية العمل في سوريا عام 2015، حيث قاتلت إلى جانب القوات الموالية للحكومة، وعملت أيضا على حراسة حقول النفط.
ويقول صموئيل راماني، الزميل المشارك في معهد رويال يونايتد سيرفيسز: "تُجند فاجنر بشكل أساسي قدامى المحاربين الذين يحتاجون إلى سداد الديون وتغطية تكاليف الحياة، إنهم يأتون من مناطق ريفية حيث توجد فرص أخرى قليلة أمامهم لكسب المال".
وتنشط المجموعة في ليبيا منذ 2016 وتدعم القوات الموالية للقائد العسكري خليفة حفتر، ويُعتقد أن ما يصل إلى ألف مرتزق من فاجنر شاركوا قوات حفتر في الهجوم الذي شنته على الحكومة الرسمية في طرابلس عام 2019.
ودعيت مجموعة فاجنر إلى جمهورية إفريقيا الوسطى عام 2017 لحراسة مناجم الماس، كما وردت تقارير إعلامية تفيد بأن المجموعة تنشط كذلك في السودان، حيث تعمل على حراسة مناجم الذهب.
ما تقوم به فاجنر من أجل المال لصالح روسيا، قام به جنرالات الانقلاب في مصر، بداية من جمال عبد الناصر الذي ورط الجيش المصري في مغامراته في اليمن وفي أدغال أفريقيا وفي سوريا، أما السيسي فقد قام بالأمر نفسه في ليبيا والسودان.
وأثار استسلام الكتيبة المصرية في السودان في قاعدة مروي العسكرية انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبار ما جرى إهانة للجيش المصري، حيث تم نشر مقطع مصور -وصفوه بالمذل والمهين- لاستسلام الجنود والضباط دون تدخل من سلطات الانقلاب المصرية.
بين الشجاعة والهروب
وقارن عدد من النشطاء بين استسلام الجنود المصريين بهذه الصورة المهينة وبين صور الجنود المصريين في أثناء فض اعتصامات المتظاهرين في ميادين القاهرة بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013، وإذلالهم للمعتقلين بشكل غير إنساني.
يقول الكاتب الصحفي ياسر أبو هلالة: "من نادى بالوحدة انقلب على "ملك مصر والسودان"، وخسره بعدما أرسل ضابطا معتوها لحكم بلد بحجم السودان، تماما كما خسر سورية التي ضحّت كل نخبها وشعبها من أجل الوحدة، فأرسل لهم معتوها آخر من قادة انقلابه يحكمهم جعلهم يكفرون بالوحدة، والمعتوه نفسه بعد فشله في الحفاظ على سورية يقود الجيوش العربية لتحرير فلسطين، فنخسر سيناء والجولان وفلسطين".
وتابع "لو وضعنا جمال عبد الناصر إلى جوار البشير في قفص المحاكمة هل ستختلف دفوعه عن دفوع عمر البشير؟ لا مقارنة في الكاريزما بينهما، لكن القاضي أمامه ورق ويحكم عليه، خسر البشير جنوب السودان، وعبد الناصر خسر السودان كله وخسر سورية وسيناء والجولان والقدس، يعني لو أنه تمكن من تحرير فلسطين في 1967 فإن الفضل لن يُنسب للجيش الأردني أو السوري، وإنما سيُقال إن المعركة قادها عبد الناصر، وهو مثل أي قائد غنمُه بغُرمه".
ولعل السبب الأبرز لدعم السيسي لحفتر هو سعيه لإجهاض ثورات الربيع العربي بشكل عام في المنطقة، واصطفافه في المحور السعودي الإماراتي الذي يشاركه نفس الهدف.
وعمل السيسي على دعم حفتر خلال الست سنوات الماضية، بكافة الأشكال، منها الإمداد بالسلاح، وشن غارات جوية على طرابلس ضد حكومة الوفاق، وإرسال الجنود والمدرعات الحربية، رغم تأكيده سابقا على عدم رغبته في التدخل بليبيا بشكل مباشر.
الجيش على المحك
وعلق النائب السابق، والسياسي المصري، عبدالموجود الدرديري، بالقول: إن "الغرب يسمح بدور مصري في ليبيا طالما أنه لا يخرج عن إطار السياسة الأوروبية، ولا يسمح بوجود دور مستقل"، مشيرا إلى أن "السيسي يدعم حفتر طمعا في الحصول على أكبر نصيب من براميل النفط، وعدم وجود دولة مدنية ديمقراطية إلى جواره".
مؤكدا أن "الغرب الاستعماري لا يريد لمصر الاستفادة من النفط الليبي حتى لو كانت تحت حكم العسكر؛ لأن الغرب لا يريد أن يتقوى المصريون على حساب الشعوب الأوروبية والعقلية الاستعمارية، وتصر على بقاء سايكس بيكو بدون تغيير".
من جهته يقول البرلماني السابق، محمد عماد صابر: "الجيش المصري بصفة عامة جيش وظيفي، ووجود بعض من قواته في السودان يدخل في الدور الوظيفي الموكل له من قبل البنتاجون، وتحديدا القيادة الوسطى الأمريكية، بمعنى أن الجنود المصريين المحتجزين في السودان سيعودون سالمين؛ فيكسب السيسي صفة الرجل المُخلِص قبل الانتخابات، وهذه إحدى الوسائل لتلميع صورة السيسي والعسكر".
واعتبر البرلماني المصري السابق، أن "الجيش المصري كان على المحك الحقيقي في قضية سد النهضة، وفشل فشلا ذريعا، وظهر على حقيقته، لم يفعل شيئا يذكر يحسب له، لكن ظهور الجنود بهذا الشكل المزري انتكاسة لصورة جيش مصر الأكثر تسلحا في العالم".