رأت ألكسندرا شوارتزبرد -مديرة تحرير صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، في افتتاحيتها، اليوم الأربعاء- أن المملكة العربية السعودية دعمت ولا تزال تدعم خفض أسعار النفط عالميا عبر زيادة الإنتاج، للقضاء على أعدائها.
إلا أن افتتاحية الصحيفة تؤكد أنه بعد سيطرة السعودية على حركة سوق النفط لفترات طويلة، تجد اليوم نفسها في موقف حرج بعد انهيار الأسعار العالمية بسبب زيادة الإنتاج.
إضعاف الأعداء
وفي سياق التعليق على التراجع القياسي لأسعار النفط، وأثار ذلك على السعودية أكبر مصدر للذهب الأسود في العالم.. تقول شوارتزبرود: «أراد السعوديون إضعاف أعدائهم من خلال زيادة اﻹنتاج، لكن أسعار النفط وصلت اﻵن إلى أدنى مستوى لها، وتواجه المملكة حاليا عجزا قياسيا في الموازنة المالية، التي تتطلب منها زيادة كبيرة في أسعار الكهرباء والمياه والبنزين».
وتدلل مديرة تحرير ليبراسيون على صحة ما ذهبت إليه بما حدث "مساء الاثنين الماضي حيث شاهد العالم كله في عاصمة أكبر منتج للذهب الأسود في العالم، المئات من سائقي السيارات يهرولون بسياراتهم إلى محطات الوقود للتزود به قبل بدء سريان الأسعار الجديدة” التي أقرتها الحكومة وضاعفت به أسعار الوقود.
وتشير إلى أنه «يكفي السعودية أن تقوم بخفض الإنتاج وتصدير النفط الخام لتنتعش الأسواق، التي تعاني انخفاضا مذهلا منذ أشهر». ولكن لماذا لم تفعل المملكة ذلك؟
ترى الكاتبة أن المملكة ترى مصالحها في إضعاف أعدائها، وهو ما يجعلها تستبعد خفض الإنتاج ما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
القضاء على قطاع الغاز الصخري بأمريكا
وتلفت إلى أن السعودية فتحت الباب على مصراعيه في الآونة الأخيرة، لإبطاء أو قتل ازدهار صناعة النفط والغاز الصخري الذي تنتجه الولايات المتحدة، والذي يتطلب استثمارات ضخمة للبقاء على قيد الحياة. وتؤكد الكاتبة أن السعودية نجحت جزئيا في تحقيق هذا الهدف؛ فالانخفاض في أسعار النفط لم يعد يسمح لمنتجي النفط اﻷمريكيين دفع اﻷموال اللازمة للاستثمار في قطاع الغاز الصخري المنافس القوي الجديد للنفط في العالم بحسب شوارتزبرود.
إيذاء إيران
أما السبب الثاني الذي يدفع المملكة إلى دعم خفض أسعار النفط فهو بحسب الكاتبة إضعاف العدو اللدود، إيران، المنتج اﻵخر الرئيسي للنفط والذي سيعود إلى السوق بعد رفع العقوبات التي فرضت عليه من قبل المجتمع الدولي، كجزء من اتفاق تم التوصل إليه في فيينا حول البرنامج النووي.
وترى الكاتبة أن الرياض تفعل كل ما بوسعها، حتى لا تحصل طهران على "النجاة" من خلال تصدير الذهب اﻷسود. مشيرة إلى أن الإستراتيجية التي تتبعها السعودية كان يمكن أن تؤتي ثمارها لو أن المنطقة تعيش وضعا طبيعيا بعد الثورات التي شهدتها بعض البلدان العربية.
تحديات داخلية
وتمضي الافتتاحية في استعراض التحديات التى تواجه المملكة منها أنها تعاني بحسب الصحيفة من انقسامات في هرم السلطة كما يجب أن تفي بالتزاماتها بتمويل التدخل العسكري في اليمن وأن تبقى على تأهب داخل وخارج حدودها في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وتختم الكاتبة أنه إذا أضفنا إلى ذلك نتائج قمة المناخ الأخيرة (كوب 21) التي عقدت بباريس، فإنه يمكننا القول إن عصر الذهب الأسود يبدو أنه قد انتهى، دون أن نستطيع أن نقول إن المملكة لم تفعل شيئا يحول دون ذلك.
رفع أسعار الوقود بالمملكة
من جانبها أشارت بي بي سي إلى أن تكلفة ملء خزان الوقود في مركبات السعوديين قد ارتفعت إلى الضعف تقريبا، فيما يشير إلى إجراءات تتخذها الحكومة السعودية لمواجهة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وقد ارتفع سعر الوقود في السعودية ابتداء من أمس الثلاثاء بعد أن أعلنت الحكومة عن تقليل الدعم على بعض السلع الأساسية، ومنها الوقود والكهرباء.
وأشار التقرير الاقتصادي (جدوى) إلى أن نمو الاقتصاد السعودي سينخفض إلى 1.9 في المئة في العام القادم، بينما بلغ 3.4 في المئة هذا العام و 3.5 في المئة العام الماضي.
"98" مليار دولار عجزا في الميزانية
وكانت وزارة المالية السعودية قد أعلنت عن وجود عجز قياسي في ميزانية عام 2015 بلغ 98 مليار دولار.
وتوقع التقرير المذكور أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 0.9 في المئة إذا كان الإنتاج اليومي 10.2 مليون برميل. وقدر التقرير أن نسبة الاستثمارات في ميزانية العام القادم سوف تنخفض بقيمة 19.3 في المئة لتبلغ 59 مليار دولار. وقد استخدمت السعودية احتياطها النقدي الهائل لتمويل العجز في الميزانية.
وانخفض الاحتياطي المالي من 732 مليار دولار نهاية عام 2014 إلى 628 مليار دولار في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وقد أصدرت السعودية سندات حكومية تبلغ قيمتها 30 مليار دولار منذ يوليو/تموز الماضي ، مما رفع الدين العام إلى 38 مليار دولار، وهو يساوي 5.8 في المئة من الناتج القومي الإجمالي. وانخفضت عوائد السعودية عام 2015 إلى 162 مليار دولار، شكل النفط منها 73 في المئة بحسب BBC.