إثيوبيا تعلن استكمال سد النهضة دون اعتبار لاعتراضات مصر والسودان والمنقلب يلتزم الصمت

- ‎فيتقارير

 

في الوقت الذي تتقدم فيه أثيوبيا كل يوم خطوة جديدة للانتهاء من سد النهضة وتحقيق أهدافها من هذا المشروع العملاق يلتزم نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي الصمت، وكأن القضية تخص بلدا آخر وأنها لن تؤثر على الأمن القومي المصري أو لن تتسبب في تبوير ملايين الأفدنة، بسبب تحكم أثيوبيا في المياه وعدم اعترافها بالحصص التاريخية لتوزيع مياه نهر النيل .

هذا الموقف الانقلابي السلبي وعدم التلويح باللجوء إلى القوة دفع المسئولين الأثيوبيين إلى الإعلان عن نواياهم صراحة، والزعم أن سد النهضة لا علاقة له بالأمن القومي المصري، والقول: إن  "مياه النيل تنبع من أثيوبيا، وبالتالي فإن لبلادهم الحق في استخدامها على الوجه الذي تراه مفيدا لشعبها دون اعتبار لدولتي المصب مصر والسودان".

كانت إثيوبيا قد أعلنت إنها ماضية في ملء سد النهضة دون اعتبار لاعتراضات مصر والسودان، مؤكدة تمسكها بحل أفريقي للأزمة.

وطالبت وزارة الخارجية الإثيوبية بضرورة ترك إدارة واستخدام نهر النيل، بما في ذلك ملء وتشغيل السد، للأطراف المعنية في أفريقيا.

وأكدت أن سد النهضة هو قضية أفريقية تحتاج إلى حل أفريقي، مشيرة إلى أن نهر النيل وجميع بلدان الحوض توجد في أفريقيا.

وشددت الخارجية الإثيوبية على أن حكومة إثيوبيا ماضية في استكمال ملء وتشغيل سد النهضة دون اعتبار لأي اعتراضات.

اتفاقات استعمارية

في هذا السياق أكد الدكتور أرغاوي برهي رئيس المجلس التنسيقي لسد النهضة أن إثيوبيا غير معنية بالاعتراف بالحقوق التاريخية لمصر والسودان في نهر النيل، لأنها جاءت نتيجة “اتفاقات استعمارية قديمة” لم تكن إثيوبيا حاضرة فيها.

وقال برهي في تصريحات صحفية: إن "مصر تريد أن تحافظ على حصتها القديمة في مياه النيل البالغة 55 مليار متر مكعب، وذلك بناء على اتفاق تم التوقيع عليه مع بريطانيا خلال الفترة الاستعمارية، وهي الحصة ذاتها التي تم تأكيدها في اتفاق لاحق مع السودان".  

وأوضح أن اتفاق إعلان المبادئ الذي تم توقيعه عام 2015 بين مصر والسودان وإثيوبيا، يُمثل “إطارا عمليا يقوم على رؤية منطقية وعاجلة لتقسيم حصص المياه بين الدول الثلاث”، وأن إثيوبيا ملتزمة بروح هذا الاتفاق.

وكشف برهي أنه بناء على تقييمات المهندسين في السد، فإن الأعمال ستنتهي خلال العامين المقبلين، مشددا على أن الملء النهائي للسد المقدَّر بـ70 مليار متر مكعب سيكون خلال هذه المدة المحددة.

وبشأن ما أثير عن مخاوف المصريين وإمكانية اللجوء إلى خيارات جديدة، أوضح أن إثيوبيا لا تكترث بالتهديدات، وأنها بصدد الدفاع عن حقوقها المائية وفق القانون الدولي، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نفسه هدد بقصف السد.

وشدد برهي على أنه لا مجال لخوف المصريين من توقف تدفق مياه النيل خاصة خلال سنوات الجفاف، قائلا : "الشعب الإثيوبي ليس شعبا أنانيا، ومصر تبقى دولة صديقة، ولن نسمح بأن تضرب المجاعة مصر والسودان، وسنعمل على الحد من أي مشكلات من هذا النوع".

وأشار إلى أن إثيوبيا تعي جيدا أهمية نهر النيل بالنسبة لمصر والمصريين، وأن سد النهضة لا يُمثل تهديدا وجوديا لدول المعبر والمصب، والمياه ستتدفق إلى السودان ومصر حتى بعد الانتهاء من تركيب جميع التوربينات.

إثيوبي بامتياز

وقال أريجاوي بارهي مدير المشاركة الشعبية لمشروع سد النهضة في إثيوبيا: إن "أديس أبابا تطبق حقها ببناء سد على أرضها دون الإضرار بجيرانها".  

وأضاف بارهي في تصريحات صحفية أن سد النهضة هو سد إثيوبي بامتياز، كحال سد أسوان في مصر الذي بنته مصر ولم تستشر إثيوبيا .

وأشار إلى أن مصر والسودان وقعتا العديد من الاتفاقيات في ما يخص نهر النيل الذي ينبع من إثيوبيا دون مشاركة أديس أبابا .  

وكشف بارهي أن مصر والسودان يتصرفان بشكل فردي وأحادي في ما يخص سد النهضة، رغم أن 86% من مياه نهر النيل تنبع من إثيوبيا.

وأعرب عن استعداد بلاده للتعاون مع جيرانها لتشارك النهر دون الإضرار بمصر والسودان.

الجامعة العربية

وقال محمد العروسي النائب البرلماني ومستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي: إن "سد النهضة ليس قضية أمن قومي مصري، مبديا استغرابه لمناقشة الجامعة العربية لأمر السد".

وأضاف العروسي في تصريحات صحفية، سد النهضة ليس قضية أمن قومي كما يزعمون، فلماذا تتدخل الجامعة العربية؟ ثم نتهم بأننا نريد الوقيعة بين الدول الأفريقية والدول العربية، معتبرا أن الذي يريد الوقيعة هو الذي يداول القضايا الأفريقية لدى المنظمات غير المعنية بالأمر .

وانتقد قرار القمة العربية بدعم موقف مصر والسودان في قضية سد النهضة، وقال: إنه "غير محق ويحتوي على اتهامات معلبة، مشيرا إلى دولة الانقلاب تستغل الجامعة العربية، لأنها دولة المقر لهذه المنظمة".

وأكد العروسي أن الاتحاد الأفريقي له الحق في معالجة هذه القضية، لأنه المظلة الوحيدة التي يحق لها التدخل في شأن الدول الأفريقية .

وأوضح أن منظمة الاتحاد الأفريقي غير عاجزة عن حل الأزمة، لكن هناك جهات تسعى لتقويض عمل الاتحاد والسعي لتدويل الأزمة من خلال طرق أبواب الولايات المتحدة وجامعة الدول العربية.

وأعرب العروسي عن غضبه من لجوء حكومة الانقلاب إلى كيانات ودول لا علاقة لها بالتسوية العادلة لملف سد النهضة، معتبرا أن فشل المفاوضات التي استمرت أكثر من 10 سنوات ناجم عن كون إعلان المبادئ الذي تم التوقيع عليه لم يصُن حقوق دول المنبع.

الاتحاد الأفريقي

وقال ميسجانو أرغا وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية: إن "محاولة نظام الانقلاب تسييس مياه النيل وسد النهضة لا تفيد أي طرف".

وذكر الوزير الإثيوبي في تصريحات صحفية "لدى بلاده موقفا ثابتا بضرورة استمرار المفاوضات الثلاثية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، معربا عن أمله أن يلعب الاتحاد دورا إيجابيا باستمرار المفاوضات على أساس الواقع على الأرض".

ملء السد

وقال النائب محمد نور الهرري، عضو البرلمان الفيدرالي الإثيوبي: إنه "لم يحدث أي ضرر لمصر أو السودان، عندما قامت إثيوبيا بعملية الملء الأول أو الثاني أو الثالث لبحيرة السد".

وأضاف الهرري في تصريحات صحفية أن إثيوبيا تقوم بعملية الملء خلال فترة الفيضان مراعاة لمصالح الأطراف الأخرى.