بسبب التصدير.. ارتفاع جنوني في أسعار الأسماك

- ‎فيتقارير

يشهد قطاع الثروة السمكية ارتفاعا جنونيا في الأسعار، رغم مزاعم نظام الانقلاب بزيادة الإنتاج وتدشين عدد من مزارع الأسماك الجديدة، وسقط قطاع الثروة السمكية كما حدث مع معظم السلع في شباك الأزمة الاقتصادية العصيبة التي تمر بها البلاد، حيث فوجئ المصريون بارتفاع غير مسبوق في أسعار الأسماك بمختلف أنواعها، خاصة نوعي البلطي والبوري التي تعتبر الأنواع الأكثر استهلاكا من جانب المصريين. 

ويتزامن هذا الارتفاع مع تصريحات متضاربة وقرارات متخبطة انعكست سلبيا على قطاع الثروة السمكية؛ حيث زعمت حكومة الانقلاب أن إنتاجنا السنوي من الأسماك 2 مليون طن بنسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى نحو 85 %، وأن مصر تحتل المركز الأول إفريقيا والسادس عالميا في الاستزراع السمكي والثالث في إنتاج السمك البلطي. 

كان السيسي قرر إنشاء "الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية"، وافتتح مشروع "بركة الغليون للاستزراع السمكي" وزعم أن الأسماك ستتوافر في كل محافظات الجمهورية بأسعار رخيصة؛ إلا أن أسعار الأسماك قفزت بشكل جنوني، بسبب التصدير للخارج وتجاهل احتياجات السوق المحلي.

في هذا السياق كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن قيمة صادرات مصر من الأسماك خلال 2022 بلغت نحو 54 مليونا و559 ألف دولار، مشيرا إلى أن صادرات الأسماك تضمنت الإستاكوزا والبلطي والجمبري والقراميط والسبيط وغيرها من الأنواع.  

 

العرض والطلب

من جانبه قال عبده عثمان نائب رئيس شعبة الأسماك: إن "سوق السمك مثله باقي الأسواق يتوقف على مبدأ العرض والطلب، وكلما كان العرض أكبر من الطلب تنخفض الأسعار والعكس صحيح".  

وأوضح عثمان في تصريحات صحفية أنه في فترة سابقة كان يتم تصدير السمك البلطي والبوري مثلا إلى المملكة العربية السعودية، وحينها ارتفعت أسعارهما في الأسواق بشدة، ثم طالبنا بوقف التصدير لذلك انخفض السعر إلى ٣٠ جنيها وعاد لطبيعته، مؤكدا أن التصدير عاد مرة أخرى بطرق مختلفة مثل النقل إلى الأردن أولا ثم إلى السعودية، وبالتالي ارتفعت الأسعار بصورة غير مسبوقة.  

وطالب بضرورة وقف تصدير الأسماك لتوفيرها في السوق المحلي حتى تنخفض أسعارها مرة أخرى، متسائلا كيف يكون لدينا ارتفاع في أسعار سلعة ثم نقوم بتصديرها؟  

 

التصدير

وقال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة: إن "هناك حلولا عديدة لتحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلي والتصدير من الأسماك والمنتجات الزراعية، وحل المعضلة التي تواجه حكومة الانقلاب حاليا بالاستمرار في التصدير أم سد احتياجات السوق المحلي".  

وأكد "صيام" في تصريحات صحفية أن هناك التزامات تصديرية على دولة العسكر يجب الوفاء بها، لأن هناك عقودا تم توقيعها لاستيراد سلعة معينة ولتكن البصل مثلا، ولذلك يجب الالتزام بتصدير الكميات المتعاقد عليها لأننا إذا خسرنا أي سوق تصديري سيكون من الصعب إيجاده مرة أخرى، مشيرا إلى أن السوق المحلي يتوازن في فترات معينة بسبب مواعيد زراعة المحاصيل وكل عروة لها توقيت محدد، ولكن المهم هو عدم وجود ممارسات ضارة بالسوق مثل حجب السلعة عن المواطنين، ووقتها تحدث الأزمات.  

وأوضح أننا لا نستطيع منع التصدير خاصة مع ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه والذي يشجع المنتجين على التصدير، متوقعا إلا تفكر حكومة الانقلاب في إصدار قرارات بمنع التصدير، لأنها تحتاج إلى العملة الصعبة بسبب الأزمة التي تعاني منها حاليا، لأن حل مشكلات السوق المحلي ليست بمنع تصدير السلعة، لأن سلعة مثل البصل يتم تصدير 300 أو 400 ألف طن منها وهذه الكمية القليلة لن تحل مشكلات ارتفاع الأسعار في السوق المحلي إذا منعنا تصديرها.  

وأضاف "صيام" الحل يتمثل في زيادة الإنتاج من الأسماك، وكذلك زيادة مساحة زراعة السلع التي ترتفع أسعارها محليا من خلال مشروع الـ100 ألف صوبة وغيرها من المشروعات الزراعية الجديدة، وبالتالي يزيد الإنتاج محليا والفائض يكون للتصدير لجذب العملة الصعبة، موضحا أنه إذا كانت دولة العسكر لن تستطيع التنازل عن عوائد التصدير، فهذا يحتم تشجيع الصيد وإنشاء المزيد من المزارع السمكية واستغلال المشروعات الزراعية الجديدة في زراعة الأصناف التي ترتفع أسعارها محليا من خلال إعطاء حوافز للمنتجين ووضع سياسات لتحفيزهم بإنتاج المحاصيل بشكل أكبر.  

وأشار إلى أنه من الممكن أيضا استخدام حل تحميل المحاصيل الزراعية على بعضها البعض لزيادة الإنتاج مثل تحميل البصل على القطن الذي تتم زراعته على مساحة 300 ألف فدان، ما يعني زيادة إنتاجية البصل بحجم 300 ألف فدان إضافية، موضحا أن تحميل محصول على آخر يعني زراعتهما في نفس التوقيت معا دون ضرر على المحصول الرئيسي، ومن الممكن أيضا تحميل الفول الصويا مع الذرة في 2 مليون فدان، وبالتالي نوفر من فاتورة استيراد الفول الصويا ونخفف الأعباء على دولة العسكر.  

وتساءل «صيام» أين دور وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب وأين دور الإرشاد الزراعي والجمعيات التعاونية؟ لأن هذه الجهات مسئولة عن ذلك، كما يجب أن تساعد الفلاح في الزراعة بهذا الأسلوب وتوجيهه إليه، ومساعدته في النواحي المالية التي لن يستطيع تحملها مع توزيع التقاوي على الفلاحين كنوع من الحوافز والتشجيع؟ .  

وأكد أنه مع زيادة إنتاج هذه المحاصيل سوف يتم تسويقها وتنخفض أسعارها على المواطنين ووقتها تتحقق الاستفادة لكل عناصر المنظومة سواء الفلاح أو حكومة الانقلاب أو المستهلك.  

 

الصيد الجائر

وكشف الدكتور محمد حمزة خبير الاستزراع السمكي أن هناك عوامل عديدة أدت لارتفاع أسعار الأسماك في الفترة الأخيرة، منها الصيد الجائر وتلوث أماكن الصيد.

وأكد حمزة في تصريحات صحفية أن السمك أحد العناصر الاقتصادية التي تتأثر أسعارها بعوامل أخرى، ففي حالة زيادة أسعار العوامل التي تدخل في عملية الصيد سترتفع أسعار السمك، فمثلا عند زيادة سعر المحروقات ترتفع تكلفة الصيد لأن المركب يحتاج إلى سولار، كما أن الصيد يحتاج إلى ثلج لحفظ الأسماك بالإضافة إلى تكلفة النقل، وهذه كلها عوامل تؤثر على سعر السمك كمنتج نهائي.

وأوضح أن إنتاج البحار بدأ يتناقص حتى في أحجام الأسماك، فبعد أن كان طول السمكة يصل إلى عشرين سنتيمترا انخفض إلى النصف فأصبح عشرة سنتيمترات، ويرجع هذا إلى الصيد الجائر والتلوث، مشيرا إلى أننا نحتاج إلى أسطول أكبر يستطيع الصيد في أماكن أعمق من البحار.